إسماعيل تركي: فتح معبر رفح يعكس إدراك جميع الأطراف أن الحرب في غزة انتهت
قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن إعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، بعد أكثر من عام ونصف من الإغلاق يمثل انفراجة إنسانية وسياسية هامة، مشيرًا إلى أن هذا المعبر سيخفف معاناة آلاف المرضى الفلسطينيين ذوي الحالات الحرجة، كما يتيح لعائلاتهم العودة للشعور ببعض الطمأنينة بعد سنوات من المعاناة، وهذه الخطوة تمثل تتويجًا للجهود المصرية المتواصلة على الصعيدين الإنساني والدبلوماسي، حيث ساعدت القاهرة على تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الاستقرار، مؤكدًا أن فتح المعبر يعكس إدراك جميع الأطراف أن الحرب في غزة قد انتهت وأن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة القطاع وإعادة الإعمار.
انفراجة إنسانية وتخفيف معاناة المرضى
وأضاف تركي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكستر لايف، أن فتح المعبر سيتيح معالجة 22 ألف حالة فلسطينية كانت تنتظر العلاج في الخارج، بينما سيتمكن أكثر من 82 ألف فلسطيني من العودة إلى قطاع غزة رغم الظروف الصعبة والدمار الذي لحق بالقطاع، حيث أن العودة إلى غزة تمثل رسالة قوية بأن الوطن يظل وطنًا، مهما كانت الظروف، وأن المعاناة لن توقف حق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم.
كما شدد على أن فتح المعبر يمثل أكبر انتصار على مخطط التهجير الذي حاولت إسرائيل تمريره منذ بداية الأزمة، وأن مصر نجحت في فرض إرادتها على الأرض، مؤكدة موقفها الثابت ضد تصفية القضية الفلسطينية، مضيفًا أن أولى رحلات العودة شهدت دخول 50 فلسطينيًا إلى غزة، وهو ما يعكس أثر جهود القاهرة في تحقيق هذا الإنجاز.
نجاح دبلوماسي وسياسي مصري
وأكد الدكتور إسماعيل تركي، أن فتح المعبر يعد نجاحًا سياسيًا ودبلوماسيًا بارزًا، لافتًا إلى أن إسرائيل كانت مترددة في البداية ولم تكن راغبة في فتح المعبر، لكن الضغط المصري والدولي، خاصة من الولايات المتحدة، أجبرها على الالتزام بالاتفاقيات السابقة، مشيرًا إلى أن تشكيل لجنة الكوادر الفلسطينية الوطنية لإدارة القطاع تم تحت إشراف مصر وبموافقة جميع الفصائل، لضمان سير العمل بشكل سلس، فهو يمثل بداية تطبيق المرحلة الثانية التي تشمل دخول وخروج الأفراد وإدخال المساعدات، وربط غزة بالعالم الخارجي بعد سنوات من الحصار الإسرائيلي، مؤكدًا أن ذلك يعكس انتصار الإرادة الفلسطينية وفرض الرؤية المصرية على الأرض.
وأشار إلى أن نجاح فتح المعبر لم يأتِ بمحض الصدفة، بل نتيجة جهود ضخمة من الهلال الأحمر المصري و35 ألف متطوع من الأطباء والممرضين، فضلًا عن تذليل العقبات أمام الفلسطينيين الراغبين في دخول القطاع أو الخروج منه، دون أي رسوم أو عوائق، وهذه الجهود لم تحظ بالاهتمام الإعلامي الكافي، لكنها تؤكد قدرة مصر على إدارة الأزمات الإنسانية والسياسية على حد سواء.
المرحلة القادمة وإعادة إعمار غزة
واختتم الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، بالتأكيد أن فتح المعبر يمثل بداية الانفراجة الحقيقية، لكنه يظل خطوة أولى ضمن خطة أكبر لإعادة إعمار قطاع غزة وتأمين استقراره، حيث إن القاهرة ستواصل العمل على تهيئة كل المرافق الحيوية والبنى التحتية، بالتعاون مع الوسطاء الدوليين والجهات الإنسانية، لضمان تحقيق التعافي المبكر للقطاع بعد سنوات من الصراع.

