رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من هو المشاحن الذي لا يغفر له في النصف من شعبان؟ كثيرون لا يفهمون المعنى

الدعاء
الدعاء

قالت الدكتورة زينب عبد السلام أبو الفضل، أستاذ الفقه وأصوله بكلية الآداب جامعة طنطا، إنه قد ورد في فضل ليلة النصف من شعبان، حديث شريف مفاده: إن الله تعالى يتجلى في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن" والحديث رواه ابن ماجة في سننه، وحكم بعض المحدّثين عليه بالصحة.

وذكرت أستاذ الفقه في منشور على فيس بوك، أنه سواء أصح الحديث أم لم يصل إلى درجة الصحة، فإن الإشكالية تكمن فى طريقة فهمه وتفسيره، ثم في إشاعة هذا الفهم للناس من قبل كثير من الخطباء والمتصدرين للفتوى والخطاب الدعوي بشكل عام ، حتى ظن أكثر الناس أن مجرد وجود أي نوع من أنواع الهجر أو الخصام بين مسلِمين متشاحنين في ليلة النصف، يجعلهما محرومين من نفحات هذه الليلة ومن عفو الله سبحانه وتعالى عنهما، حتى وإن كان أحدهما مظلوما أو وقعت عليه إساءة بالغة، تتصل بالخوض في عرضه مثلا، أو السطو على ماله أو مؤلفاته ونسبتها إلى نفسه أو نحو ذلك.

وأوضحت أن المنهج العلمي الرصين في تفسير النصوص تفسيرا صحيحا، يبدأ بالرجوع إلى اللغة في سبيل تحديد المعنى المراد للفظة المطلوب تفسيرها، قبل الإصغاء لرأي أي مفسر أو فقيه مهما بلغ شأنه.

وبالنظر في كلمة "مشاحن" المشتقة من مادة "شحن" نجد أنها تعني معجميا: الملء والكثافة، يقال : شحنت السفينة ونحوها ، أي : امتلأت، وعليه: فالشخص  المشاحن: هو الممتلئ النفس بالحقد والعداوة والشحناء.

وأشارت إلى أن هذه الكلمة "مشاحن" يلاحظ أنها قد جاءت في الحديث على صيغة اسم الفاعل، وعليه فيكون هذا الوعيد الوارد إنما يقع في حق فاعل المشاحنة ومُحدثها، لا في حق من وقعت عليه وتحمل جريرتها، أو بعبارة أخرى : المشاحن في الحديث هو المسيء وليس المُساء  إليه، وهو الظالم وليس المظلوم .

وتابعت: وأقول لهؤلاء الذين يتصدرون للفتوى في المساجد ووسائل الإعلام، ولايفتؤون يروجون معاني ليست في مقدور عامة الناس، ولم يكلفهم الله تعالى بها ؛ ظنا منهم أنها تقودهم الى مزيد من الترقي والسمو،
أقول لهم: مثل هذه المعاني التي تطرحونها  على الناس كثيرا ما تُحبطهم، وتكلفهم من أمرهم عنتا، أو على الأقل: قد توقعهم في كثير من الوهن والمذلة، حين تدفعهم خشيتهم من عدم مغفرة الله لهم في هذه الليلة مثلا، إلى الذهاب إلى ظالميهم جاثين على ركبهم طالبين الصفح والعفو، حتى لا يحرموا عفو الله وصفحه ليلة النصف.  

ويقول الإمام الشاطبي: الله تعالى لم يحمل عباده  من التكاليف مالا يطيقون، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ونحن حين نعمد إلى  تكليف أنفسنا بما لا نطيق؛ فهذا من تعمد المشقة، ومن يفعل ذلك يكون عمله مردودا عليه ،غير مقبول مع الإثم.

وقالت إن هذا يعني أن المظلوم حين يذهب بنفسه إلى من ظلمه، ليطلب منه العفو والصفح، فإن هذا هو عين الاستذلال والإهانة وإهدار الكرامة، وليس عفوا ولا صفحا ولا شيء من ذلك، وإشاعة هذا السلوك في المجتمع على أنه دين وقربى، يزيد الظالم تجاوزا وظلما حتى يفحش في ظلمه ويفتري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء