«الصحة العالمية»: تأمين 900 مليون جرعة من لقاح الإنفلونزا لمواجهة الأوبئة
أكد الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن المنظمة واصلت خلال عام 2025 تعزيز قدراتها في مجال الوقاية من الأمراض والاستجابة للطوارئ الصحية، رغم التحديات المرتبطة بتخفيضات التمويل، مشيرًا إلى تحقيق إنجازات ملموسة على مستوى التأهب العالمي للأوبئة وحماية الأرواح.
توفير مضادات الفيروسات ووسائل التشخيص
وأوضح أن منظمة الصحة العالمية نجحت في حماية الشبكة العالمية لمختبرات الحصبة والحصبة الألمانية، والتي تضم أكثر من 740 مختبرًا حول العالم، حيث تمكنت من إجراء أكثر من 700 ألف اختبار للكشف المبكر عن تفشي المرض والاستجابة له بفعالية، وفقًا لوكالات الأنباء.
وفي إطار التأهب لوباء الإنفلونزا (PIP)، وقعت المنظمة ثماني اتفاقيات جديدة أتاحت الوصول إلى أكثر من 900 مليون جرعة من لقاحات الإنفلونزا في حال حدوث جائحة، إلى جانب توفير مضادات الفيروسات ووسائل التشخيص والحقن، بما يعزز جاهزية المجتمع الدولي لمواجهة أي طارئ صحي عالمي.
إنشاء مخزون استراتيجي جديد من العلاجات
وفيما يتعلق بمكافحة الأمراض الوبائية، دعمت المنظمة تطعيم أكثر من 38 مليون شخص ضد الحمى الصفراء في عدة دول أفريقية، كما أعادت إطلاق برنامج التطعيم الوقائي ضد الكوليرا بعد توقف دام ثلاث سنوات، مخصصة 50 مليون جرعة لعدد من الدول المتضررة. كذلك تم دعم تطعيم نحو 100 ألف من العاملين في الخطوط الأمامية ضد فيروس إيبولا، إلى جانب إنشاء مخزون استراتيجي جديد من العلاجات بالأجسام المضادة الجاهزة للشحن خلال 24 ساعة عند تأكيد أي تفشٍ جديد.
وأشار تيدروس إلى أن المنظمة رصدت خلال عام 2025 أكثر من 1.2 مليون إشارة صحية، وقيمت نحو 500 تهديد، ودعمت الاستجابة لـ450 حدثا صحيا، ما ساهم في احتواء الأوبئة ومنع انتشارها وإنقاذ الأرواح، موضحا أن العديد من هذه النجاحات لا تحظى بتغطية إعلامية لأنها أُديرت بفعالية قبل تفاقمها.

صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة السريعة
كما خصصت المنظمة 29 مليون دولار من صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة السريعة في 30 دولة، ونسقت عبر شبكة الإنذار والاستجابة لتفشي الأمراض (GOARN) عشرات عمليات النشر الميداني. وأسهم هذا الدعم في السيطرة السريعة على تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية، واحتواء تفشي فيروس ماربورغ في تنزانيا وإثيوبيا.
تأمين 3 ملايين جرعة من اللقاح
وفي سبتمبر، أعلنت منظمة الصحة العالمية انتهاء حالة الطوارئ الصحية العالمية لجدري القرود، بعد تأمين 3 ملايين جرعة من اللقاح ودعم تطعيم مليوني شخص، إلى جانب نشر أكثر من 50 مليون جرعة من لقاح الكوليرا الفموي عالميًا.
وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، قدمت المنظمة دعما صحيا لأكثر من 25 مليون شخص متضرر من الأزمات في 33 دولة، ونظمت شحن مئات القوافل الطبية، من بينها 938 شاحنة إمدادات منقذة للحياة إلى غزة، إضافة إلى دعم آلاف عمليات الإجلاء الطبي في مناطق النزاع، مثل السودان وأوكرانيا.
وفي مجال اللقاحات، دعمت المنظمة إدخال لقاحات الملاريا في 7 دول جديدة، ووسّعت نطاق لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، ما أسهم في حماية ملايين الفتيات حول العالم من سرطان عنق الرحم. كما أكدت من خلال دراسات علمية موسعة سلامة اللقاحات ونفي أي صلة بينها وبين التوحد.

جهود مكافحة الأمراض المعدية
وحققت جهود مكافحة الأمراض المعدية تقدما ملحوظ، حيث تراجعت حالات شلل الأطفال، وتم القضاء على عدد من الأمراض المدارية المهملة في عدة دول، كما صُنفت دول جديدة خالية من الملاريا.
وفي مجال فيروس نقص المناعة البشرية، تم اعتماد دواء "ليناكابافير" كأحد أهم الأدوات الوقائية طويلة المفعول، ما يمثل نقلة نوعية في مسار مكافحة المرض.
خط الدفاع الأقوى في مواجهة التهديدات الصحية
وأكد المدير العام أن جائحة كورونا شكلت درس محوري للعالم، مشددا على أن التضامن الدولي هو خط الدفاع الأقوى في مواجهة التهديدات الصحية، لافتًا إلى اعتماد اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة وتحديث اللوائح الصحية الدولية لتعزيز الجاهزية العالمية.
واختتم تيدروس كلمته بالتأكيد على أن هذه الإنجازات ما كانت لتتحقق لولا تفاني موظفي منظمة الصحة العالمية وشركائها، الذين واصلوا أداء مهامهم بكفاءة والتزام رغم التحديات وعدم اليقين، مجددا التزام المنظمة بمبادئ الشفافية والكفاءة والمساءلة في خدمة الصحة العالمية.

