ياسر قورة: مقترح إنشاء هيئة عقارية لتنظيم العلاقة بين المطور والمستثمر
قال المهندس ياسر قورة، عضو مجلس الشيوخ وصاحب مقترح إنشاء هيئة عقارية لتنظيم السوق، إن هذا المشروع يعد أول مقترح تشريعي تقدم به مع بداية الدورة البرلمانية الحالية، انطلاقًا من إيمانه بضرورة وجود كيان مؤسسي قادر على ضبط إيقاع السوق العقاري وحمايته من العشوائية والممارسات غير المنضبطة، موضحًا أن المقترح حظي بموافقة مجلس الشيوخ والأمانة العامة، وتم اعتماده رسميًا، مشيرًا إلى أنه يخضع حاليًا للدراسة داخل لجنة الإسكان، تمهيدًا لمناقشته بشكل موسع خلال الفترة المقبلة، باعتباره أحد المشروعات المهمة التي تستهدف إصلاح هيكلي طويل الأمد في القطاع العقاري.
حاجة ملحة لإعادة ضبط العلاقة بين الأطراف
وأضاف قورة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية ON TV، أن سوق العقارات في مصر بحاجة ماسة إلى إعادة ضبط العلاقة بين المطور العقاري والمستثمر والمشتري، موضحًا أن غياب جهة رقابية متخصصة أدى إلى ظهور ممارسات أضرت بالسوق وبثقة المواطنين في بعض المشروعات العقارية، حيث أن التجارب الدولية أثبتت أن جميع الدول التي تمتلك سوقًا عقاريًا قويًا ومستقرًا لديها هيئات عقارية متخصصة تتولى مسئولية التنظيم والرقابة، وهو ما دفعه للتقدم بالمقترح لضمان استدامة السوق وحمايته من التقلبات غير المبررة.
وأوضح المهندس ياسر قورة، أن مسئوليات الهيئة العقارية المقترحة ستبدأ منذ اللحظة الأولى لاستلام المطور العقاري للأرض، مرورًا بإجراءات الترخيص، وصولًا إلى مراجعة الرسومات الهندسية والمخططات التنفيذية الخاصة بالمشروع، مضيفًا أن الهيئة ستتولى التأكد من صحة المساحات المعلنة، ومنع أي تلاعب قد يؤدي إلى رفع الأسعار بشكل غير عادل، وهي واحدة من أبرز الأزمات التي يعاني منها السوق حاليًا، نتيجة غياب جهة رقابية تتابع التفاصيل الفنية بدقة.
مواجهة التلاعب في المساحات والأسعار
وأشار إلى أن الأزمة الحقيقية في السوق العقاري لا تتعلق بارتفاع الأسعار فقط، وإنما بتلاعب بعض المطورين غير الملتزمين في المساحات، سواء المساحات البيعية أو مساحات التحميل، وهو ما يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والمطور، مؤكدًا أن الهيئة العقارية لن تتدخل في تحديد أسعار الوحدات، موضحًا أن السوق الحر سيظل هو الحاكم الأساسي للأسعار، لكن دور الهيئة سيكون التأكد من مطابقة المساحة التي يحصل عليها المواطن للمساحة المتعاقد عليها، مع الالتزام بنسبة تحميل لا تتجاوز 20%، بما يضمن العدالة والشفافية.
ولفت إلى أن الهيئة ستضم أقسامًا متخصصة لتصنيف المطورين العقاريين والمستثمرين، وفقًا لقدرتهم المالية، وحجم مشروعاتهم، وسجلهم السابق في الالتزام بتنفيذ المشروعات وتسليمها في المواعيد المحددة، وهذا التصنيف سيسهم في حماية السوق من الكيانات غير الجادة، كما يمنح المواطنين رؤية واضحة حول الجهة التي يتعاملون معها، ويعزز مناخ الثقة والاستثمار، سواء للمستثمر المحلي أو الأجنبي.
حماية أموال المواطنين داخل المشروعات
وأكد المهندس ياسر قورة، أن أحد أهم أهداف إنشاء الهيئة العقارية هو حماية أموال المواطنين، مشيرًا إلى أن المقدمات التي يدفعها المشترون عند التعاقد ستُضاف إلى حساب المشروع نفسه، ولن يُسمح للمطور بحرية التصرف فيها خارج إطار المشروع، وهذا الإجراء من شأنه ضمان توجيه أموال العملاء مباشرة إلى التنفيذ، ومنع استخدامها في مشروعات أخرى أو في أغراض لا تخدم المشروع المتعاقد عليه، وهو ما يقلل من مخاطر التعثر أو التوقف.
وشدد على أن إنشاء الهيئة العقارية لا يستهدف تعطيل الاستثمار أو فرض قيود بيروقراطية جديدة، بل يهدف إلى تنظيم السوق وضمان استدامته، بما يحقق التوازن بين مصالح المطورين والمستثمرين والمواطنين، مشيرًا إلى أن السوق المنضبط هو الأكثر جذبًا للاستثمار، موضحًا أن وجود إطار تنظيمي واضح يعزز ثقة المستثمرين ويقلل من النزاعات العقارية، ويدعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
خطوة نحو سوق عقاري مستدام
واختتم المهندس ياسر قورة، عضو مجلس الشيوخ وصاحب مقترح إنشاء هيئة عقارية لتنظيم السوق، تصريحاته بالتأكيد على أن إنشاء هيئة عقارية متخصصة يمثل خطوة محورية نحو بناء سوق عقاري أكثر استقرارًا وشفافية، قادر على تلبية احتياجات المواطنين ودعم خطط التنمية العمرانية التي تنفذها الدولة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تشريعات جريئة تعالج جذور الأزمات، وليس فقط مظاهرها، مؤكدًا أن الهيئة العقارية ستكون أحد أهم أدوات الإصلاح الحقيقي للسوق العقاري المصري.

