رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لأول مرة.. خريطة جينية خاصة بنوبات الهوس|تفاصيل

خريطة جينية خاصة
خريطة جينية خاصة بنوبات الهوس

يعد اضطراب ثنائي القطب من أكثر الاضطرابات النفسية تعقيداً وحدة، إذ يؤثر على نحو 2% من سكان العالم، وعلى الرغم من أن المرضى ربما يعانون من نوبات اكتئاب أو ذهان أو أعراض نفسية أخرى، إلا أن نوبات الهوس تظل العلامة الفارقة للمرض، حيث يتسم الهوس بارتفاع أو تقلب مستمر في المزاج، وزيادة الطاقة، وقلة الحاجة إلى النوم، وتسارع الأفكار والكلام، لذا توصل باحثون بكلية "كينجز لندن" في بريطانيا، بالتعاون مع جامعة "فلورنسا" في إيطاليا، للمرة الأولى إلى ما سموه "خريطة جينية خاصة بنوبات الهوس"، والذي يعد السمة الأساسية التي تميز اضطراب ثنائي القطب عن غيره من الاضطرابات النفسية. 

 

فصل الإشارات الجينية

اعتمد الباحثون على بيانات ضخمة من دراسات جينية دولية شملت أكثر من 27 ألف شخص مصاب باضطراب ثنائي القطب الحاد، إلى جانب بيانات وراثية لأكثر من 576 ألف شخص درسوا في سياق أبحاث الاكتئاب. 

 

واستخدم فريق الدراسة أسلوباً إحصائياً متقدماً مكنهم من فصل الإشارات الجينية المرتبطة بالهوس عن تلك المرتبطة بالاكتئاب، من خلال استبعاد التأثيرات الوراثية الخاصة بالاكتئاب من الصورة الجينية الكلية لاضطراب ثنائي القطب، ما أتاح دراسة الهوس كعملية بيولوجية مستقلة للمرة الأولى.

أظهرت نتائج الدراسة دورية Biological Psychiatry أن الهوس يفسر أكثر من 80% من التباين الجيني المرتبط باضطراب ثنائي القطب، ما يؤكد دوره المركزي في هذا المرض.

 

وحدد الباحثون 71 متغيراً جينياً مرتبطة تحديداً بالهوس، بينها 18 منطقة جينية لم يسبق ربطها بالاضطراب؛ واتضح أن عدداً كبيراً من هذه الجينات يرتبط بقنوات الكالسيوم المعتمدة على الجهد الكهربائي، وهي عناصر أساسية في التواصل بين الخلايا العصبية وتنظيم الحالة المزاجية.

 

المستوى الجيني للهوس 

وعند مقارنة الهوس بسمات وخصائص أخرى على المستوى الجيني، تبين أنه يمتلك نمطاً مميزاً، إذ أظهر تداخلاً وراثياً أقل مع تعاطي المواد المخدرة، وتداخلاً أكبر مع مؤشرات الرفاه النفسي والتحصيل التعليمي، مقارنة بالصورة الجينية الشاملة لاضطراب ثنائي القطب.

 

ويرى الباحثون أن فهم الأساس الجيني للهوس يمثل خطوة بالغة الأهمية، لأنه يفتح نافذة مباشرة على جوهر البيولوجيا الكامنة وراء اضطراب ثنائي القطب، فكثير من المرضى يطلبون المساعدة الطبية لأول مرة خلال نوبات اكتئاب، إذ يبدو المرض مشابهاً للاكتئاب الحاد أو حتى الفصام، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص الصحيح لسنوات ربما تصل إلى عقد كامل.

 

وتساعد النتائج الجديدة في الاقتراب من مؤشرات بيولوجية مبكرة للمرض، بما قد يسهم في تقصير رحلة التشخيص وضمان حصول المرضى على العلاج المناسب في وقت أسرع.

 

تحمل الدراسة أهمية خاصة في ما يتعلق بالتشخيص والعلاج، إذ يعتمد الأطباء حالياً على أنماط تعاقب نوبات المزاج لتمييز الأنواع المختلفة من اضطراب ثنائي القطب، مثل النوع الأول والثاني واضطراب المزاج الدوري.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء