استشاري علاقات أسرية: الشراكة الزوجية الحقيقية تظهر في الأزمات|فيديو
قال الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، إن الخلافات المالية بين الزوجين قبل وبعد الزواج من أكثر القضايا حساسية، لأنها تمس الأمان والاستقرار الأسري والشعور بالعدل بين الطرفين، مضيفًا أن هذه الخلافات تتفاقم عندما تكون الزوجة مشاركة في تحمل أعباء البيت وتدخر جزءًا من دخلها للمستقبل، خاصة إذا كان لديها أطفال أو التزامات تعليمية كبيرة مثل الثانوية العامة والدروس الخصوصية.
العطاء وقت الأزمات
وأوضح هاني خلال لقاء على فضائية الحياة، حالة واقعية تتعلق بزوجة تعمل وتساهم بأكثر من نصف راتبها في مصروفات المنزل، بالإضافة إلى ادخار مبلغ بسيط لتأمين مستقبل أولادها، وقد طلب الزوج الاستعانة بالمبلغ المدخر لإجراء عملية جراحية لوالده، مؤكدًا أن هذا النوع من الظروف الإنسانية لا يمكن تجاهله أو التعامل معه ببرود، خاصة إذا كانت إمكانيات الزوج المادية محدودة، مشيرًا إلى أن المواقف المرتبطة بالمرض أو الأزمات المفاجئة تكشف معدن الإنسان الحقيقي وتترك أثرًا نفسيًا طويل المدى.
وأشار إلى أن وقوف الزوجة إلى جانب زوجها وقت الأزمات الصحية أو المالية يعزز الثقة بين الزوجين ويقوي العلاقة الزوجية، مؤكدًا أن العطاء في مثل هذه الأوقات غالبًا ما يكون سببًا في البركة، سواء بعوض مادي أو معنوي أو بتيسير الأمور لاحقًا، حيث أن الشراكة الزوجية الحقيقية تظهر في الأزمات وليست مقتصرة على الأوقات الهادئة، موضحًا أن دعم الزوجة لزوجها في الظروف الصعبة يمكن أن يفتح أبواب رزق جديدة ويخلق توازنًا نفسيًا وماديًا للعائلة.
الدعم المشروع والتنازل المفرط
وأضاف الدكتور محمد هاني، أن هناك فارقًا كبيرًا بين التضحية الواعية داخل علاقة مستقرة وبين التنازل غير المبرر خلال فترة الخطوبة، مشددًا على أن ما يجوز داخل الزواج لا يجوز بالضرورة قبل عقد الزواج، حيث أن أي علاقة تبدأ بتنازلات مادية غير منطقية غالبًا ما تستمر بنفس النهج، مما يؤدي إلى فقدان التوازن والاستقرار الأسري لاحقًا.
وأكد أن على الفتيات التمسك بحقوقهن المادية والقانونية وعدم الخلط بين الدعم الإنساني المشروع والاستنزاف الذي يهدد العلاقة، مع مراعاة الظروف الصحية والمادية للطرف الآخر قبل اتخاذ أي قرار مالي حساس، لافتًا إلى أن التواصل الواضح بين الزوجين قبل الزواج يعد من أهم العوامل التي تمنع أي سوء فهم أو خلاف مالي مستقبلي.
نصائح عملية لإدارة المال داخل الأسرة
وأشار إلى أن وضع خطة واضحة لإدارة المال داخل الأسرة تساعد في تفادي الخلافات المالية قبل وبعد الزواج، على سبيل المثال، إذا كانت الزوجة تدخر جزءًا من دخلها لتغطية مصاريف تعليمية للأبناء أو لأي ظرف طارئ، يجب الاتفاق مع الزوج على حدود الاستعانة بهذا المبلغ عند الحاجة، خاصة في حالات المرض أو الطوارئ، مع التأكيد على أن أي سحب من المدخرات يجب أن يكون متفقًا عليه ومحدودًا لتجنب الشعور بعدم الأمان المالي مستقبليًا.
ولفت إلى أن الاستقرار الأسري يجب أن يكون أولوية قبل أي استقرار وظيفي أو مادي، مؤكدًا أن الزوجة التي تدعم زوجها وقت الأزمات تكتسب احترامًا وثقةً كبيرة، وأن هذا الدعم ليس فقط عاطفيًا بل يترجم أيضًا إلى قوة مالية مشتركة على المدى الطويل، موضحًا أن الفتاة التي تواجه عرضًا للعمل أثناء فترة الخطوبة يجب أن توازن بين حقوقها المالية وحقها في حماية العلاقة واستقرارها، وعدم اتخاذ قرارات متهورة قد تؤثر على مستقبلها الأسري.
شراكة حقيقية مبنية على التفاهم
واختتم الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، حديثه بالتشديد على أن الشراكة الحقيقية بين الزوجين تظهر في أوقات الشدائد والضغوط، وأن دعم الزوجة لزوجها وقت الأزمات لا يضيع أبدًا ويُكسبها الاحترام والمودة والأمان النفسي، مؤكدًا أن التنازلات غير المبررة قبل الزواج قد تخلق نمطًا سلبيًا مستقبليًا، لذلك يجب التمسك بالحقوق المالية والقانونية مع مراعاة الظروف الإنسانية للطرف الآخر، لضمان علاقة مستقرة ومتوازنة طويلة الأمد.

