رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: تصريحات خامنئي تؤكد استعداد إيران لفتح مسارات تفاوضية|فيديو

المرشد الأعلى الإيراني
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي

قال هاني سليمان، الخبير في الشأن الإيراني، أن التصريحات الأخيرة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، والتي جمعت بين التأكيد على عدم الرغبة في الحرب والتحذير من توسيعها إقليميًا حال فرضها، لا تحمل أي تناقض حقيقي، بل تعكس بدقة استراتيجية إيرانية محسوبة تهدف إلى توجيه رسائل متعددة الأطراف في توقيت شديد الحساسية، فهي لم تكن عشوائية أو وليدة الصدفة، وإنما جاءت لتؤكد وجود استعداد إيراني حقيقي لفتح مسارات تفاوضية وتجنب أي عمل عسكري، في ظل الضغوط الاقتصادية والتحديات الداخلية التي تواجهها طهران، إلى جانب مخاوفها من تداعيات مواجهة عسكرية مباشرة.

رسائل ردع موجهة لواشنطن

وأضاف سليمان، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الرسالة الثانية في تصريحات المرشد، استهدفت الولايات المتحدة والدول الإقليمية، ومفادها أن إيران تمتلك خططًا صلبة للرد على أي عمل عسكري محتمل، وأن أي مواجهة لن تظل محصورة في إطار صراع إيراني–أمريكي محدود، موضحًا أن طهران تعمدت التلويح بإمكانية توسيع نطاق الصراع ليشمل المنطقة بأكملها، وهو ما يعني أن تداعيات الحرب ستكون بالغة الخطورة على المستويات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، ليس فقط على إيران، بل على جميع دول الإقليم، بما في ذلك أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.

وأوضح أن نفي مسؤولين إيرانيين صحة التقارير التي تحدثت عن إجراء مناورات للحرس الثوري في مضيق هرمز، يأتي في إطار استبعاد تنفيذ هذه المناورات في الوقت الراهن يعكس توجهًا إيرانيًا نحو الاحتواء وليس التصعيد، حيث أن هناك رسائل إيجابية صدرت عن قيادات إيرانية، أكدت أن الحرس الثوري يضطلع بدور حماية الأمن والاستقرار في مضيق هرمز، وأن حرية الملاحة وأمن التجارة الدولية من أولويات طهران، وهو ما يمثل رسالة طمأنة واضحة للأسواق العالمية والدول المستوردة للطاقة.

مؤشرات تفاوضية وتراجع الاستعراض العسكري

ولفت إلى أن الحديث عن إنشاء هيكل تفاوضي بين إيران والولايات المتحدة، وتصريحات مسؤولين إيرانيين بشأن وجود مساحة للتفاوض حول البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات، تشير إلى أن خيار المناورات العسكرية لم يعد مجديًا في هذا التوقيت، حيث أن الهدف الأساسي من التلويح بالمناورات كان توجيه رسالة ردع استراتيجية، إلا أن هذا الخيار فقد جدواه في ظل أجواء الوساطة الحالية، التي تشهد زخمًا دبلوماسيًا متصاعدًا، ما يجعل تأجيل أي تحركات عسكرية أكثر اتساقًا مع المسار السياسي الجاري.

وأكد الخبير في الشأن الإيراني، أن فرص نجاح المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة، حتى في ظل تصاعد التوترات، مشيرًا إلى أن قنوات التواصل والوساطة لم تنقطع في أي مرحلة، فالأيام الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، بمشاركة أطراف إقليمية ودولية عدة، من بينها مصر، والسعودية، وسلطنة عمان، وسويسرا، إلى جانب تحركات إيرانية تجاه موسكو وأنقرة، وهو ما يعكس توافقًا واسعًا على ضرورة منع أي عمل عسكري.

مخاوف مشتركة من تداعيات الحرب

واختتم هاني سليمان، الخبير في الشأن الإيراني، تصريحاته بالتأكيد على أن هناك إدراكًا متزايدًا لدى جميع الأطراف بأن أي ضربة عسكرية ستترتب عليها آثار خطيرة تمتد إلى أسعار النفط، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة العالمية، فضلًا عن احتمالات انتقال التوتر إلى الداخل الإيراني ودول الجوار، مشيرًا إلى أن الغموض الاستراتيجي المحيط برد الفعل الإيراني، وعدم وضوح أهداف وحدود أي ضربة محتملة، يمثلان مصدر قلق حقيقي للجانب الأمريكي أيضًا، وهو ما يفتح المجال أمام استمرار الوساطة والدفع نحو حلول تفاوضية تستبعد خيار المواجهة العسكرية الشاملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء