رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير سياسي: ترامب يستخدم الضغط العسكري كأداة تفاوضية ضد إيران|فيديو

الصراع الامريكي الإيراني
الصراع الامريكي الإيراني

قال الدكتور أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية، إن منطقة الشرق الأوسط تقف أمام تساؤلات خطيرة بشأن احتمالات اندلاع جولة جديدة من الصراع، لا سيما في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكدًا أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة، تعكس ضغوطًا واضحة توحي بالاستعداد لعملية عسكرية، دون الوصول إلى قرار نهائي بالحرب، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعامل مع هذا الملف بعقلية مختلفة، تقوم على ما يعرف بالدبلوماسية التكتكية، وهي استراتيجية تعتمد على إظهار الاستعداد للحرب واستخدام الضغط العسكري كأداة تفاوضية، بهدف دفع الطرف الآخر إلى التراجع أو تقديم تنازلات دون الدخول في مواجهة مباشرة.

الدبلوماسية التكتكية وأدوات الضغط غير المباشر

وأضاف سنجر، خلال مداخلة هاتفية على فضائية DMC، أن هذه الدبلوماسية تقوم على خلق انطباع بأن الخيار العسكري بات وشيكًا، بينما الهدف الحقيقي هو تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، موضحًا أن واشنطن تستخدم هذا الأسلوب لإجبار إيران على إعادة حساباتها، خاصة فيما يتعلق بعلاقاتها المتنامية مع الصين، كما أن ما تشهده الساحة الدولية من توترات في مناطق مختلفة، مثل فنزويلا وإيران وغيرها، يدخل في إطار استراتيجية أوسع تقوم على محاصرة تدفقات النفط والدعم الاقتصادي الموجه إلى الصين، في محاولة لوقف تمددها العالمي.

وأكد أن كثيرًا من الحروب الصغيرة والتوترات التي تشهدها مناطق متعددة، سواء في الشرق الأوسط أو أمريكا اللاتينية، ليست سوى فصول من صراع مفتوح بين الولايات المتحدة والصين، تُدار بأدوات غير مباشرة وعبر أطراف إقليمية، موضحًا أن إيران تمثل إحدى ساحات هذا الصراع، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي، فضلًا عن علاقاتها الاستراتيجية مع بكين، ما يجعلها في قلب المعادلة الدولية المتشابكة.

الملف النووي ومسار الحلول الممكنة

وأشار أستاذ السياسات الدولية، إلى أن الملف النووي الإيراني لا يزال يمثل مدخلًا مهمًا لأي حلول محتملة، موضحًا أن طهران قد تطرح ربط تخصيب اليورانيوم بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وهذا الطرح، في حال تبنيه دوليًا، قد يفتح الباب أمام إخضاع جميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل، لآليات تفتيش دولية، على أن يقتصر البرنامج النووي الإيراني على الاستخدامات السلمية الواضحة وتحت رقابة دولية صارمة.

ولفت إلى أن أي تحرك أمريكي عسكري، مثل الدفع بقطع بحرية إلى المنطقة، سيقابله رد إيراني غير مباشر عبر أذرعها الإقليمية في العراق ولبنان واليمن، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو يعكس طبيعة الصراع القائم على توازن الردع وليس المواجهة المباشرة، وهذه التحركات المتبادلة لا تتجاوز كونها تكتيكات ضغط متبادلة، هدفها النهائي تحسين شروط التفاوض والوصول إلى الصفقة الأفضل على طاولة المفاوضات.

اقتراب الصفقة الكبرى ودور الوساطات

وأوضح أستاذ السياسات الدولية، أن المؤشرات الحالية توحي بالاقتراب من فرض ملامح صفقة كبرى، لا سيما في ظل تصريحات ترامب الأخيرة التي تحدث فيها عن دور تركي فاعل في الوساطة بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلعب دورًا حقيقيًا في هذا المسار، مستندًا إلى حالة التلاقي السياسي بينه وبين ترامب، وهو ما يمنح أنقرة مساحة حركة دبلوماسية مؤثرة في هذا الملف.

وتابع، أن تقييم تركيا يتقاطع مع مواقف كل من مصر والسعودية وقطر، والتي ترى أن توجيه ضربة عسكرية لإيران لن يحقق الاستقرار في المنطقة، بل سيقود إلى مزيد من الفوضى والتصعيد، موضحًا أن هذا التقييم يتناقض مع الرؤية الإسرائيلية التي تميل إلى إشعال بؤر التوتر، مشيرًا إلى أن دوائر صنع القرار الأمني والدفاعي داخل الولايات المتحدة نفسها لا تُبدي حماسًا لعمل عسكري واسع في منطقة تعاني بالفعل من تعدد الصراعات.

قرار الحرب توقيت خاطئ وعواقب كارثية

واختتم الدكتور أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية، حديثه بالتشديد على أن اتخاذ قرار بضرب إيران في التوقيت الحالي سيكون قرارًا خاطئًا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة، في حال أقدمت على ذلك، ستشعل الشرق الأوسط بالكامل، وستفتح جبهات يصعب احتواؤها، حيث أن مساحة الحلول الدبلوماسية لا تزال قائمة، وأن ما يجري حتى الآن يندرج في إطار الضغط المتبادل والمناورة السياسية، وليس قرارًا نهائيًا بالحرب، مشددًا على أن الصفقات الكبرى غالبًا ما تُولد في لحظات التوتر القصوى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء