رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزهري: تثبيت الإيمان يحتاج إلى مفاتيح واضحة ومنضبطة|فيديو

الشيخ أحمد المالكي
الشيخ أحمد المالكي

قال الشيخ أحمد المالكي، أحد علماء الأزهر الشريف، إن المسلمين يمرون حاليًا بأيام مفترجة تمتلئ بالفتن والتحديات، وهو ما يستوجب ضرورة الاستقرار في الإيمان، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس يعانون من حالة تذبذب واضحة، تبدأ بهمة عالية ثم يعقبها فتور وانقطاع، موضحًا أن هذا التراجع الإيماني لا يعني ضعف الإيمان بقدر ما يعكس غياب المنهجية الصحيحة في التعامل مع الدين، فتثبيت الإيمان يحتاج إلى مفاتيح واضحة ومنضبطة، وليس مجرد اندفاع عاطفي أو ممارسات موسمية مؤقتة.

وضوح المرجعية قبل كثرة الممارسات

وأضاف المالكي، خلال لقاء على فضائية TEN، أن أول مفاتيح تثبيت الإيمان يتمثل في وضوح المرجعية الدينية، مؤكدًا أن كثرة الممارسات دون فهم صحيح قد تؤدي إلى الاضطراب بدلًا من الطمأنينة، حيث أن المسلم يجب أن يعرف من أين يتلقى دينه، وأن تكون مرجعيته قائمة على الفهم السليم، لأن العبادة دون وعي قد تتحول إلى عبء، وتفتح باب التشويش الفكري والانحراف عن الطريق الصحيح.

وأكد الشيخ أحمد المالكي، أن القرآن الكريم والسنة النبوية هما المصدران الأساسيان للإيمان، لكن التعامل معهما يجب أن يكون من خلال تفسير العلماء الصادقين والمخلصين، وليس عبر الاجتهادات الفردية أو الفهم المجتزأ للنصوص، موضحًا أن الاعتماد على غير المتخصصين في تفسير النصوص الشرعية يؤدي إلى اضطراب المفاهيم، ما ينعكس سلبًا على استقرار الإيمان، داعيًا إلى التمسك بالعلم الشرعي الموثوق كوسيلة أساسية للثبات.

كثرة العبادة لمواجهة التشويش الفكري

وأشار إلى أن كثرة العبادة تمثل المفتاح الثالث لتثبيت الإيمان، موضحًا أن العبادات تساهم في حماية القلب من التشويش الفكري والاضطراب النفسي الذي يعيشه كثير من الناس في ظل تسارع الأحداث وتعدد المؤثرات، حيث أن الانشغال بالطاعات يقوي الصلة بالله، ويمنح الإنسان قدرة أكبر على مقاومة الفتن، مؤكدًا أن الفراغ الروحي هو السبب الرئيسي للتقلبات الإيمانية.

وأوضح عالم الأزهر، أن المفتاح الرابع يتمثل في التوازن في العبادة، مشددًا على أهمية ما وصفه بالتثقيل في العبادات، أي الالتزام بجرعة ثابتة ومستقرة من الطاعات، دون اندفاع مبالغ فيه يعقبه انقطاع، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، وقول نبينا أيضًا: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق»، مؤكدًا أن الاستمرارية، ولو بالقليل، هي الطريق الآمن لتثبيت الإيمان.

مجاهدة النفس طريق الثبات

ولفت الشيخ أحمد المالكي إلى أن مجاهدة النفس تمثل المفتاح الخامس، مؤكدًا أن النفس بطبيعتها تميل إلى الكسل والراحة، ولا تستقيم إلا بالمجاهدة والمحاسبة المستمرة، لأن الصراع مع النفس أمر حتمي في رحلة الإيمان، وأن من يظن أن الطريق سهل بلا تعب يعرّض نفسه للانتكاس، داعيًا إلى الصبر والمداومة وعدم الاستسلام للفطور.

وتابع، أن الصحبة الصالحة هي المفتاح السادس والأخير لتثبيت الإيمان، موضحًا أن الإنسان يتأثر بمن حوله، وأن الصديق الصالح يعين على الطاعة ويذكر بالله في أوقات الغفلة، لأن الصاحب ساحب، فإما أن يجر صاحبه إلى الخير أو إلى غير ذلك، مشددًا على ضرورة اختيار الرفقة بعناية، خاصة في زمن كثرت فيه المغريات وتنوعت فيه طرق الانحراف.

رسالة إيمانية في زمن الفتن

واختتم الشيخ أحمد المالكي، أحد علماء الأزهر،  حديثه بالتأكيد على أن تثبيت الإيمان ليس أمرًا مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى وعي وصبر ومنهج واضح، مشددًا على أن من التزم بهذه المفاتيح الستة استطاع أن يحافظ على استقراره الروحي، مهما اشتدت الفتن وتغيرت الظروف، فالإيمان رحلة طويلة، لا تقوم على الحماس المؤقت، بل على الاستمرار والصدق مع الله، وهو السبيل الحقيقي للثبات في الدنيا والفوز في الآخرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء