ارتعاش العضلات.. متى يكون عرض عابر؟
إذا كنت مستلقيًا في هدوء، وفجأة شعرت برعشة مزعجة في جفن عينك، أو تشنج خفيف في ذراعك أو ساقك، يستمر لثوانٍ أو يمتد لساعات، وربما أيام، هذا الإحساس المقلق ليس نادرًا، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 70% من الناس يختبرون ارتعاش العضلات في مرحلة ما من حياتهم.
من الناحية الطبية، ينقسم ارتعاش العضلات إلى نوعين رئيسيين، الأول هو الارتعاش العضلي، حيث تنقبض عضلة كاملة أو مجموعة عضلات بشكل مفاجئ.

أما النوع الثاني فهو ارتعاش الألياف العضلية المفردة، ويكون خفيفًا لدرجة لا تُحرّك الطرف، لكنه يُرى أو يُشعَر به تحت الجلد.
على الرغم من أن كثيرين يربطون هذه الارتعاشات بأمراض خطيرة مثل التصلب المتعدد، فإن الأطباء يؤكدون أن الغالبية العظمى من الحالات تكون بسيطة ولا تشير إلى مرض مزمن.
فبعد استبعاد الأسباب العصبية الخطيرة عبر الفحوصات اللازمة، يتضح أن نمط الحياة اليومي هو المتهم الأول.
تناول الكافيين بشكل مفرط يُعد من أبرز الأسباب، إذ يعمل كمنبه يؤثر على الجهاز العصبي والعضلات، فيزيد من انقباضها ويخلّ بتوازنها الطبيعي.
كما أن النيكوتين وبعض المنبهات الأخرى قد تُحدث تأثيرًا مشابهًا، كذلك، قد تكون بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب أو أدوية الضغط والصرع، سببًا مباشرًا في حدوث الارتعاش كأثر جانبي.
نقص المعادن لا يقل أهمية، فهبوط مستويات الكالسيوم أو المغنيسيوم أو البوتاسيوم في الجسم قد يؤدي إلى خلل في استقرار العضلات، ما يسبب تشنجات أو رعشات متكررة.
وغالبًا ما يرتبط هذا النقص بسوء التغذية، أو مشكلات الامتصاص، أو استخدام بعض الأدوية لفترات طويلة.
الجفاف أيضاً يلعب دورًا مهمًا، إذ يؤثر فقدان السوائل على توازن الأملاح، خاصة أثناء المجهود البدني.

ويأتي التوتر والقلق ضمن العوامل المؤثرة أيضًا، حيث يؤدي ارتفاع هرمون الأدرينالين إلى فرط نشاط الجهاز العصبي وتحفيز العضلات حتى في أوقات الراحة.
قد تكون العدوى في حالات أقل شيوعاً سببًا في ارتعاش العضلات، مثل الكزاز أو بعض الفيروسات التي تؤثر على الأعصاب، وبعد استبعاد كل هذه الأسباب، قد يُشخَّص بعض الأشخاص بما يُعرف بـمتلازمة ارتعاش العضلات الحميدة، وهي حالة غير خطيرة لكنها قد تستمر لفترات طويلة.
يظل ارتعاش العضلات في أغلب الأحيان عرضًا مزعجًا يمكن السيطرة عليه، لا علامة على مرض خطير، لكن استشارة الطبيب تبقى ضرورية إذا كان الارتعاش مستمرًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى.

