مؤشرات تقارب حذر.. رئيسة البعثة الأمريكية في كراكاس تصل إلى فنزويلا
في خطوة لافتة تعكس تحول تدريجي في مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وصلت رئيسة البعثة الأمريكية الجديدة إلى العاصمة الفنزويلية كراكاس، في تطور دبلوماسي يأتي بعد سنوات من التوتر والقطيعة، وبعد أقل من شهر على الأحداث السياسية والأمنية المتسارعة التي شهدتها البلاد.
الزيارة الرسمية الأولى لمسؤول دبلوماسي أمريكي
وأفاد مصدر دبلوماسي لوكالة "فرانس برس" أن القائمة بأعمال البعثة الأمريكية، لورا دوجو، وصلت إلى فنزويلا اليوم السبت، حيث حطت الطائرة التي تقلها في أحد المطارات القريبة من كراكاس عند الساعة الثالثة عصرا بالتوقيت المحلي. وتعد هذه الزيارة الرسمية الأولى لمسؤول دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى منذ فترة طويلة، ما يضفي على الحدث أبعادًا سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي.

شخصية ذات باع طويل في شؤون أمريكا اللاتينية
وكانت واشنطن قد أعلنت في الثاني والعشرين من يناير الماضي تعيين لورا دوجو قائمةً بالأعمال في سفارتها بكراكاس، لتتولى بذلك أعلى منصب دبلوماسي أمريكي في فنزويلا في ظل غياب السفير.
وتتمتع دوجو بخبرة دبلوماسية واسعة، إذ سبق لها أن شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة في نيكاراجوا، الأمر الذي يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في إسناد هذه المرحلة الحساسة إلى شخصية ذات باع طويل في شؤون أمريكا اللاتينية.
وينظر إلى هذا التعيين بوصفه مؤشرا واضح على بدء إعادة تفعيل القنوات الدبلوماسية بين البلدين، خصوصًا في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية التي جرت مطلع الشهر وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته، وهو حدث شكّل نقطة تحوّل في المشهد السياسي الفنزويلي وأعاد خلط الأوراق على المستويين الداخلي والخارجي.

مرحلة من الجمود والعداء السياسي
يذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وكراكاس كانت قد قطعت رسميا عام 2019 خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتدخل بعدها في مرحلة من الجمود والعداء السياسي، حيث أدارت الولايات المتحدة شؤونها المتعلقة بفنزويلا بشكل غير مباشر عبر وحدة الشؤون الفنزويلية في سفارتها بكولومبيا.
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الأمريكي في أكثر من مناسبة أن العلاقة مع ديلسي رودريجيز، نائبة مادورو التي تولت رئاسة البلاد بالوكالة، تعد "جيدة"، في إشارة إلى انفتاح محتمل على التعاون السياسي معها.
رسائل تهدئة موجهة إلى واشنطن
وقد اتخذت رودريجيز بالفعل سلسلة من الخطوات التي فسرت على أنها رسائل تهدئة موجهة إلى واشنطن، من بينها الإعلان عن عفو عام، وإغلاق سجن هيليكويد سيئ السمعة، إضافة إلى الدفع باتجاه تعديل قانون المحروقات بما يسمح بفتح قطاع النفط أمام مشاركة أوسع من القطاع الخاص، فضلا عن إطلاق إصلاحات في المنظومة القضائية.
ورغم هذه الإجراءات التقاربية، لا تزال رودريجيز تطالب الإدارة الأمريكية بالإفراج عن نيكولاس مادورو، في الوقت الذي تعمل فيه على ترسيخ سلطتها داخليا عبر سلسلة من الإقالات والتعيينات الجديدة داخل الجيش ومفاصل الحكومة، في مسعى لإعادة ترتيب مراكز النفوذ وضمان الاستقرار السياسي.

