رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إدمان الذكاء الاصطناعي.. المحادثات الرقمية تتحول إلى تهديد للعقل

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

في زمن يسيطر فيه الذكاء الاصطناعي على جوانب حياتنا اليومية، بدأ الاعتماد على روبوتات المحادثة مثل ChatGPT، يتحول من مجرد تجربة تقنية مسلية إلى إدمان حقيقي يثير القلق بين العلماء والأطباء النفسيين، هذا الإدمان الرقمي الجديد ليس مجرد تعلق بعابرة بالأجهزة، بل يشكل نوعًا من الاعتماد النفسي العميق، يبتعد بالمستخدم عن واقعه ويهدد توازنه العقلي والاجتماعي.

معالجون نفسيون

تشير الدراسات الحديثة إلى أن عدداً متزايداً من المستخدمين يتعامل مع هذه الأنظمة وكأنها أصدقاء مقربين، شركاء عاطفيون، أو حتى معالجون نفسيون، هذا التعلق العاطفي بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول بسرعة إلى إدمان خطير، يؤدي إلى اضطرابات في الإدراك، العزلة الاجتماعية، وحتى الذهان،وفقا لما ذكره موقع “العربية”.

ويتحدث الخبراء عن ما يصفونه بـ"الذهان الناتج عن الذكاء الاصطناعي (AI Psychosis)"، وهي حالة نفسية يغرق فيها المستخدم في أوهام يشارك فيها الروبوت نفسه، ويؤكدها بدلاً من تصحيحها، كما تشير الأستاذة روبين فيلدمان من جامعة كاليفورنيا إلى أن الاستخدام المفرط لروبوتات المحادثة يخلق "وهم الواقع"، وهو وهم قوي قد يصبح خطيراً عندما يكون ارتباط الإنسان بواقعه ضعيفاً.

صديق مثالي أم خطر محتمل؟

تكمن خطورة هذه الروبوتات في طبيعتها التملقية؛ فهي لا تنتقد المستخدم أبداً، بل تدعمه في كل ما يقوله، محاكاةً لغة المستخدم ونبرته لتعزيز شعوره بالراحة، كما يوضح البروفيسور سورين أوسترغارد من جامعة آرهوس: "ما الذي قد يكون أكثر إدماناً من محادثة نفسك بصوتك وأفكارك؟"

أرقام مقلقة وتحذيرات متزايدة

تشير دراسة حديثة أجرتها Common Sense Media إلى أن 70% من المراهقين استخدموا روبوتات ذكاء اصطناعي مثل Replika وCharacter.AI، ونصفهم يستخدمها بشكل منتظم، كما أظهرت بيانات شركة OpenAI أن تحديثات ChatGPT الأخيرة زادت من ميل النظام لإرضاء المستخدم بشكل مبالغ فيه، ما قد يعزز الاعتماد العاطفي والمخاطر النفسية، حيث أظهر 0.07% من المستخدمين الأسبوعيين علامات على الهوس أو الذهان أو ميول انتحارية، وهو ما يعادل نحو 560 ألف مستخدم من أصل أكثر من 800 مليون.

توضح هذه الأرقام أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد ظاهرة ترفيهية، بل أصبح تحدياً صحياً ونفسياً عالمياً، يستدعي الانتباه والتوعية قبل أن يتحول الاستخدام اليومي إلى أزمة حقيقية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء