رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خامنئي يخرج إلى العلن متحديا شائعات الملجأ السري|فيديو

علي خامنئي
علي خامنئي

في مشهد لافت حمل أبعاد سياسية تتجاوز طابعه البروتوكولي، بثت وسائل إعلام إيرانية، اليوم السبت، صور ومقاطع مصورة توثق الظهور العلني الأول للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي منذ أسابيع من الغياب، وذلك خلال زيارته مرقد مؤسس الثورة الإيرانية الإمام روح الله الخميني، تزامناً مع إحياء الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة.

حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن
حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن

ضربة عسكرية أمريكية محتملة تستهدفه

وجاء هذا الظهور بعد فترة طويلة من الترقب والتكهنات، إذ لم ينظر إليه على أنه مشاركة رمزية في مناسبة وطنية فحسب، بل اعتبر رسالة سياسية مباشرة تهدف إلى تفنيد سيل من الشائعات التي راجت في يناير الماضي، وتحدثت عن نقل خامنئي إلى ملجأ سري تحت الأرض تحسبا لضربة عسكرية أمريكية محتملة تستهدفه بشكل شخصي، في ظل تصاعد نبرة التهديدات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكانت تلك الشائعات قد انتشرت على خلفية أجواء توتر غير مسبوقة، رافقها حشد عسكري أمريكي واسع في الشرق الأوسط، وتصريحات متكررة من ترامب لوّح فيها بشن "هجمات مدمرة" ضد إيران، في حال استمرت في سياساتها الإقليمية وبرنامجها الصاروخي، ما أعاد إلى الواجهة سيناريوهات المواجهة المفتوحة بين البلدين.

قطيعة دبلوماسية كاملة بين البلدين

ويعود الصراع بين طهران وواشنطن إلى أكثر من أربعة عقود، حيث شكلت أزمة الرهائن عام 1979 الشرارة الأولى لهذا العداء المزمن، عندما اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا 52 دبلوماسي لمدة 444 يوم، ما أدى إلى قطيعة دبلوماسية كاملة بين البلدين، وتحوّل إيران إلى خصم استراتيجي للولايات المتحدة في المنطقة. وقد تعمّق هذا العداء لاحقاً مع دعم واشنطن للعراق خلال الحرب الإيرانية–العراقية (1980–1988).

ومنذ ذلك الحين، اتسمت العلاقات بين الطرفين بنمط من التصعيد المحسوب، اعتمد على أدوات غير مباشرة مثل العقوبات الاقتصادية الخانقة، والحروب بالوكالة، والاشتباكات الأمنية المحدودة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

احتجاجات في إيران<br> 
احتجاجات في إيران
 

استهداف مباشر لـ"مهندس النفوذ الإيراني"

 إلا أن العقد الماضي شهد محطات فارقة، أبرزها اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني عام 2020، في ضربة أمريكية وصفت حينها بأنها استهداف مباشر لـ"مهندس النفوذ الإيراني" في المنطقة، وهو ما دفع ترامب إلى التهديد بقصف 52 موقعاً إيرانياً، في إشارة رمزية إلى عدد الرهائن الأمريكيين خلال أزمة 1979.

اندلاع احتجاجات داخلية واسعة

ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، عاد نهج "الضغط الأقصى" ليخيّم على السياسة الأمريكية تجاه إيران، بدءا من الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، مروراً بفرض حزم متتالية من العقوبات التي ألحقت أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني، وأسهمت في اندلاع احتجاجات داخلية واسعة. وقد ذهب بعض المراقبين إلى اعتبار أن النظام الإيراني بات يواجه تحديات وجودية، وأن مسألة سقوطه ليست سوى "رهان على الوقت".

سعت طهران إلى تعزيز أوراقها الدفاعية والهجومية

وفي موازاة ذلك، كثفت الولايات المتحدة حضورها العسكري في الشرق الأوسط، عبر نشر حاملات طائرات من بينها "يو إس إس أبراهام لينكولن"، وإجراء مناورات جوية واسعة بمشاركة طائرات مقاتلة متطورة، في استعراض واضح لما تصفه واشنطن بـ"الجاهزية القتالية" والقدرة على الردع.

في المقابل، سعت طهران إلى تعزيز أوراقها الدفاعية والهجومية، معلنة تطوير صواريخ فرط صوتية من طراز "فتاح-1" و"فتاح-2"، قادرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة واستهداف الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة. ورغم أن هذه الصواريخ لم تختبر بعد في مواجهات حقيقية، فإن الإعلان عنها يعد جزء من استراتيجية الردع الإيرانية في مواجهة التهديدات المتصاعدة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء