رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هزمت البلوجرز.. كيف غزت الشخصيات الافتراضية عالم التسويق في الصين؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

 كشف مقطع فيديو واسع الانتشار عن واقع جديد يفرض نفسه بقوة على عالم التسوق الإلكتروني في الصين، حيث ظهرت ما يُعرف بـ«مزارع الذكاء الاصطناعي»؛ وهي مراكز تشغيل ضخمة تضم مئات الشاشات التي تبث عروض بيع مباشرة يقودها «مؤثرون رقميون» لا يمتلكون وجودًا بشريًا حقيقيًا.

 

هذه المزارع تعتمد على شخصيات افتراضية تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، تُستخدم للترويج للمنتجات على مدار الساعة عبر منصات البث المباشر مثل «تيك توك» و«تويتش»، دون توقف أو إرهاق أو الحاجة إلى فرق تصوير وإضاءة معقدة. 

 

وبهذا، بدأت علامات تجارية كبرى في الاستغناء تدريجيًا عن المؤثرين التقليديين لصالح نسخ رقمية قادرة على العمل بلا حدود زمنية في مجال التسوق الإلكتروني.

هذا التحول يمثل نقلة نوعية في منظومة التسوقالإلكتروني، خاصة في الأسواق الآسيوية التي سرعان ما تصدّر ابتكاراتها الرقمية إلى بقية العالم. وتقوم هذه المنصات على نماذج ذكاء اصطناعي توليدي متقدمة.

 

 

هذه النماذج قادرة على محاكاة الحركات وتعبيرات الوجه ونبرة الصوت بدرجة لافتة من الواقعية، ما يجعل التمييز بينها وبين البشر مهمة صعبة على كثير من المتابعين.

 

حسب منصة iProUP، تعتمد هذه الأنظمة على نصوص مُعدة مسبقًا تُقرأ بسلاسة، مع قدرة على التفاعل الفوري مع تعليقات المستخدمين في غرف الدردشة، والإجابة عن الأسئلة وتوجيه المشترين، في تجربة تسوق تبدو «حية» رغم افتقارها للعنصر البشري.

 

هذه التقنية تتمتع بميزة تكمن في قابليتها الهائلة للتوسع؛ إذ يستطيع مشغّل واحد الإشراف على عشرات البثوث المباشرة في الوقت ذاته، بينما تستهدف كل شاشة شريحة مختلفة من الجمهور.

 

كما تتيح هذه المزارع للشركات إطلاق مئات القنوات البيعية دون توظيف فرق جديدة، وبتكلفة تشغيلية تقل كثيرًا عن أجور مؤثر بشري متوسط الشهرة، بعد الانتهاء من تدريب النموذج الأولي.

لا يخلو هذا التطور السريع من مخاوف، إذ يثير جدلًا واسعًا حول مستقبل آلاف العاملين في مجال التسويق عبر المؤثرين، واحتمالات فقدان وظائفهم لصالح خوارزميات بلا مشاعر. 

 

كما يُطرح تساؤل أعمق حول «تجريد المحتوى من طابعه الإنساني»، وتحويل التفاعل الرقمي إلى عملية آلية بحتة.

وتعد مسألة الشفافية والإفصاح عن هوية هؤلاء «البائعين الرقميين» خلال عمليات التسوق الإلكتروني لا تزال موضع نقاش متصاعد، في وقت تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة تفوق قدرة القوانين والأعراف على اللحاق بها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء