سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكنها الكشف المبكر عن أمراض القلب
كشفت تجربة سريرية كبيرة عن نتائج مشجعة لاستخدام سماعة طبية ذكية قادرة على مساعدة الأطباء في اكتشاف أمراض القلب في مراحل مبكرة، مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "لانسيت"، لتسلط الضوء على إمكانات هذه التقنية داخل عيادات الرعاية الصحية الأولية.

تجربة واسعة تكشف الفوائد والتحديات العملية للتقنية
أظهرت الدراسة أن السماعة الطبية المزودة بالذكاء الاصطناعي ساعدت الأطباء على رصد مؤشرات مبكرة لحالات خطيرة، من بينها قصور القلب، واضطرابات نظم القلب، وأمراض صمامات القلب، وذلك خلال زيارات طبية روتينية دون الحاجة إلى فحوصات معقدة أو إحالات فورية.
وبينت نتائج التجربة أن الأطباء الذين استخدموا الجهاز الذكي تمكنوا من اكتشاف مشاكل القلب بوتيرة أعلى وبمراحل أبكر مقارنة بالرعاية التقليدية، فقد تضاعف تقريبًا عدد حالات قصور القلب الجديدة التي جرى تشخيصها، كما ارتفع معدل اكتشاف اضطرابات نظم القلب بنحو ثلاثة أضعاف، وتبرز هذه النتائج أهمية الأداة في العيادات المزدحمة، حيث قد تمر الأعراض المبكرة دون ملاحظة.
أهمية الرعاية الصحية الأولية
قال سيرجيو سينزا سانخورخو، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة سانتياجو دي كومبوستيلا في إسبانيا، إن الرعاية الصحية الأولية تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أعداد المرضى ومحدودية الموارد، وأوضح أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تشكل دعمًا مهمًا للأطباء، بشرط أن تكون سهلة الدمج في الممارسة اليومية.

تفاصيل تجربة TRICORDER
أُجريت الدراسة ضمن تجربة وطنية تُعرف باسم TRICORDER، وشملت 205 عيادات تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة، تغطي أكثر من 1.5 مليون مريض، واستخدمت السماعة الذكية ثلاث خوارزميات لرصد أمراض القلب أثناء الفحوصات الاعتيادية، حيث أُجري نحو 13 ألف فحص خلال عام واحد.
ورغم النتائج الإيجابية، كشفت الدراسة عن صعوبات عملية، حيث قل استخدام الجهاز في بعض العيادات مع مرور الوقت بسبب الخطوات الإضافية المطلوبة وضعف تكامله مع السجلات الصحية الإلكترونية، وخلص الباحثون إلى أن نجاح أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على دقتها، بل على سهولة استخدامها واندماجها السلس في العمل الطبي اليومي.

