رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الأوقاف»: حملة الإساءة للنبي جريمة دولية واستفزاز للمسلمين

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

أكدت وزارة الأوقاف، أن الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم جريمة قانونية دولية تصنف ضمن خطاب الكراهية والتحريض، وتنتهك النظام العام والسلام المجتمعي، المواجهة الفاعلة تتطلب استراتيجية ثلاثية: مساءلة قانونية رادعة، ودبلوماسية جماعية فاعلة، ورد حضاري يقدم صورة نبي الرحمة والخُلُق العظيم للعالم.

وقالت وزارة الأوقاف، في بيان ردا على حملة الإساءة للنبي، إنه ليس كل ما يُنشر تحت مسمى "الفن" أو "الرأي" يدخل في دائرة الحماية القانونية، فالقانون الوضعي، في تطوره الإنساني، وضع حدودًا فاصلة بين حرية التعبير المشروعة وما يُعرف بـ "خطاب الكراهية" (Hate Speech).

وأوضحت أن هذا الخطاب تحديدًا هو ما تنطبق عليه الإساءات الموجهة لرسول الله، إذ يتحول النقد - إن جازت التسمية - إلى تحريض صريح على الكراهية الدينية، واستفزاز مقصود لمشاعر كل مسلم، فمحاولة الاستهزاء بالرموز الدينية العليا بأغاني أو مؤلفات أو رسوم لا يعبر عن جرأة فنية، بل عن انهيار في الضمير الجمعي، وانحراف خطير عن مقصد القانون الأساس في حفظ كرامة الإنسان واستقرار المجتمع، فالقانون لم يُوضع ليكون حاميًا للأقوى صوتًا، بل ليكون حارسًا للمجتمع وقيمه الدينية والروحية والأخلاقية.

وذكرت وزارة الأوقاف، أن جريمة الاستهزاء بالرسول تحمل طابعًا مزدوجًا يجعل منها واحدة من أشد الجرائم خطرًا على الاستقرار المجتمعي، فهي أولًا: جريمة ضد المشاعر الدينية التي يكفلها الدستور الدولي لحقوق الإنسان كجزء لا يتجزأ من حرية الاعتقاد.

كما أنها جريمة ضد النظام العام (Public Order) والآداب العامة، فاستهداف رمز يمثل القيمة الأخلاقية العليا لمجتمع ضخم ليس مسألة شخصية، بل هو هجوم على الأمن النفسي الجماعي، وإطلاق لعنف رمزي قد يتحول إلى عنف مادي، وقد تنبّهت الفلسفة الغربية نفسها لهذا الخطر، فوضعت الحدود التي تقف عندها حرية الفرد الشخصية فجاءت بأقوال مثل:" إن حرية الفرد في التأرجح بيديه تنتهي حيث يبدأ أنف جاره"، وأن "التعبير الذي يلحق ضررًا مباشرًا بالآخرين يخرج من دائرة الحماية إلى دائرة المساءلة".

وشددت على أنه يجب أن تتحرك المؤسسات الإسلامية الرسمية (منظمة التعاون الإسلامي، الجامعة العربية) عبر القنوات الدبلوماسية لتقديم شكاوى رسمية متكررة في المحافل الدولية.

كما ينبغي تنظيم حملات ضغط قانونية وسياسية منظمة، على غرار ما تفعل دول أخرى عند الإساءة إلى رموزها الوطنية، وبناء تحالفات مع منظمات المجتمع المدني العالمية التي تؤمن بحرية العقيدة وتحترم التنوع الثقافي.

وأكدت وزارة الأوقاف، أن هذه الواقعة تفرض علينا مضاعفة الجهود في ترجمة السيرة النبوية الموثقة إلى جميع اللغات الحية، بطريقة علمية تخاطب العقل المعاصر.

كما تفرض علينا إنتاج محتوى ثقافي وإعلامي راقٍ يعرض شخصية الرسول كقائد روحي وإصلاحي اجتماعي غير مسبوق، وتوظيف الوسائل التكنولوجية نفسها التي يستخدمها المسيئون لبث رسالة المحبة والسماحة التي جاء بها الإسلام.

وقالت وزارة الأوقاف، إن الذين يتطاولون على رسول الله يخدشون صخرةً بسيوف من خشب، فهم لا يمسون مقام النبوة بشيء، فهو المقام المحفوظ بحفظ الله، قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ یَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِینَ﴾ [المائدة: ٦٧]، إنما يخدشون كرامتهم الإنسانية أولًا، وينتهكون مبادئ التعايش الإنساني ثانيًا.

وشددت على أن واجبنا - نحن المؤمنين بالنبي - ليس الانزلاق إلى ردود أفعال عاطفية تزيد الفجوة اتساعًا، بل التحلي بحكمة النبي نفسه في المواجهة، فلقد علمنا أن الحكمة ضالة المؤمن، وأن الرحمة تسبق الغضب، وأن العلم أقوى من الجهل. ولهذا، فإن الرد الأعظم يكمن في أن نكون ترجمة حية لسنته في واقعنا: في أخلاقنا في السوق، في أمانتنا في العمل، في رحمتنا بالضعفاء، في عدلنا مع الخصوم. وفي الوقت ذاته، نستخدم أدوات العصر القانونية والدبلوماسية بكل حزم وثبات، لندرك أن الصمت عن الحق خيانة، والتسامح مع الإساءة ضعف.

واختتمت: فليكن ردنا جامعًا بين قوة القانون ورحمة القلب، بين حزم الموقف وحكمة الأسلوب. وليكن شعارنا دائمًا: نحمي قدسية نبينا بحكمة عقولنا قبل حرارة قلوبنا، وبنبل أخلاقنا قبل صخب ألسنتنا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء