رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الوهاب غنيم: العملة الرقمية وسيلة مالية موازية للنظام المصرفي التقليدي

العملات المشفرة
العملات المشفرة

قال الدكتور عبدالوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، إن العملات الرقمية تعد أحد أبرز ملامح التحول في مفهوم الاقتصاد العالمي، موضحًا أن كثيرًا من المتابعين يسمعون عن العملات المشفرة دون إدراك حقيقي لطبيعتها أو خلفيتها الاقتصادية، مؤكدًا أن العملات الرقمية هي عملات افتراضية غير ملموسة، ظهرت إلى العلن عام 2009، وكان من أشهرها عملة البيتكوين، التي شكلت نقطة الانطلاق لسوق ضخم تجاوزت قيمته لاحقًا تريليونات الدولارات، حيث أن الهدف الأساسي من إنشاء هذه العملات في بدايتها لم يكن الاستثمار أو التداول المشروع كما يُروج حاليًا، بل إيجاد وسيلة مالية موازية للنظام المصرفي التقليدي، تعمل خارج إشراف البنوك المركزية، وتتفادى القيود والعمولات والرقابة المفروضة على التحويلات البنكية التقليدية.

نشأة العملات المشفرة وأسباب انتشارها

وأضاف غنيم، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن مؤسسي العملات المشفرة كانوا مجهولي الهوية، استخدموا أسماء مستعارة، وقدموا هذه العملات باعتبارها حلًا لمشكلة الرسوم البنكية وتبادل الأموال عبر الحدود، إلا أن الواقع أثبت أن هذه العملات أصبحت ملاذًا مفضلًا للأنشطة المالية غير المشروعة، مثل غسيل الأموال وتجارة السلاح والمخدرات، مشيرًا إلى أن عملة البيتكوين، على سبيل المثال، بدأت بقيمة تقل عن دولار واحد عند إطلاقها، قبل أن تقفز خلال السنوات الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة، وصلت إلى نحو 100 ألف دولار، نتيجة الإقبال الكبير عليها من جهات تبحث عن نظام مالي بديل بعيدًا عن الرقابة المصرفية.

وأوضح الدكتور عبدالوهاب غنيم، أن التعامل بالعملات المشفرة لا يعتمد على الأسماء الحقيقية للأفراد أو الكيانات، بل يتم من خلال شفرات رقمية، تتيح إخفاء هوية المتعاملين بالكامل عن الجهات الرقابية، وهذه الخاصية تعد من أهم أسباب انتشارها بين من يعملون في أنشطة مالية مشبوهة، حيث لا تظهر بيانات المالك الحقيقي للأموال، كما أن جميع عمليات التداول تتم عبر شبكة رقمية تُعرف باسم البلوك تشين، وهي قاعدة بيانات ضخمة موزعة حول العالم، تسمح بتبادل العملات المشفرة بين المستخدمين بطريقة آمنة تقنيًا، لكنها تعمل خارج سيطرة البنوك المركزية والمؤسسات المالية الرسمية.

توسع الدول والشركات في استخدام العملات المشفرة

وأشار إلى أن بعض الدول، رغم علمها بالمخاطر المرتبطة بالعملات المشفرة، بدأت في التعامل معها بشكل عملي، بعد أن وصلت قيمتها السوقية إلى تريليونات الدولارات، حيث إن بعض الدول أنشأت ماكينات صراف آلي تتيح تحويل العملات الرقمية إلى عملات تقليدية مثل الدولار واليورو، بهدف الاستفادة من العوائد المالية، كما لفت إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى سارعت هي الأخرى إلى قبول العملات المشفرة كوسيلة للدفع مقابل البرمجيات والخدمات، ما ساهم في توسيع نطاق استخدامها وزيادة الطلب عليها عالميًا.

وأكد نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، أن الاعتراف السياسي كان أحد أهم العوامل التي عززت انتشار العملات المشفرة، مشيرًا إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه إدخال جزء من العملات المشفرة ضمن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما اعتبره كثيرون تحولًا كبيرًا في النظرة الرسمية لهذه العملات، وهذا الاعتراف منح العملات الرقمية دفعة قوية في الأسواق، رغم استمرار الجدل حول مخاطرها الاقتصادية والأمنية، وتأثيرها المحتمل على استقرار النظام المالي العالمي.

تحذير من تعامل الأفراد مع العملات المشفرة

وشدد الدكتور عبدالوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، في ختام حديثه على أن الشخص العادي لا يُنصح بالتعامل مع العملات المشفرة، نظرًا لخطورتها وارتباطها بتقلبات حادة، فضلًا عن غياب الحماية القانونية الكاملة للمتعاملين بها، مؤكدًا أن مستقبل هذه العملات لا يزال محل نقاش واسع، بين من يراها أداة استثمارية واعدة، ومن يعتبرها تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي والنظام المصرفي التقليدي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء