رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ ذكاء اصطناعي: الإبداع البشري نتاج تجربة إنسانية عميقة|فيديو

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي والابداع

قال الدكتور حسين العمري، أستاذ هندسة الاتصالات والذكاء الاصطناعي، إن الذكاء الاصطناعي هو في الأساس نتاج للذكاء البشري، مما يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول قدرته على تجاوز الإنسان، خاصة في مجال الإبداع، حيث أن الإبداع مفهوم ملتبس لدى الكثيرين، إذ يرى بعض الأشخاص أن أي إنتاج جديد يُعد إبداعًا، بينما يضع الخبراء والفنانون تعريفات دقيقة تميز بين الإبداع الحقيقي والتقليد أو المحاكاة، كما أن غالبية البشر قد لا يمتلكون مستوى عاليًا من الإبداع، لكنهم في الوقت نفسه يخلطون بين الإبداع والمهارة أو التكرار، مشيرًا إلى أن الإبداع الحقيقي يتطلب عناصر محددة مثل كسر القواعد السائدة، والمخاطرة، والتعبير عن تجربة إنسانية خاصة، وهي أمور يصعب على الذكاء الاصطناعي امتلاكها بطبيعته الحالية.

الإبداع الإنساني تجربة ومعاناة ومشاعر

وأضاف العمري، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن الإبداع البشري غالبًا ما يكون نتاج تجربة إنسانية عميقة، مثل الحب أو الفشل أو الخوف أو الطموح أو الصراع مع قيم المجتمع، وهذه المشاعر تولد ذاكرة عاطفية تنعكس في الشعر والموسيقى والفن والأدب، وتجعل العمل الإبداعي متفردًا وغير قابل للاستنساخ، مشيرًا إلى أن الإنسان المبدع قد ينتج أعمالًا استثنائية حتى لو امتلك نفس المعرفة التي يمتلكها غيره، لأن الفارق يكمن في التجربة الشخصية والانفعال الداخلي، وهو ما لا يتوافر لدى الذكاء الاصطناعي الذي لا يشعر ولا يعاني ولا يملك ضميرًا أو مزاجًا أو ذاكرة عاطفية.

وأكد الدكتور حسين العمري، أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن اعتباره مبدعًا بالمعنى الإنساني، بل هو قادر على محاكاة الإبداع البشري بعد الاطلاع على نماذج سابقة، فهو يعتمد بشكل أساسي على المدخلات التي يحصل عليها، ولا ينتج شيئًا من فراغ أو بدافع ذاتي، موضحًا أن ما يقدمه الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الشعر أو الأدب هو في الغالب نظم لغوي مرتب الكلمات، يفتقر إلى المشاعر والمعاناة، وهو ما يجعل المتخصصين ينتقدون هذه المخرجات باعتبارها بلا روح أو عمق إنساني، رغم التزامها أحيانًا بالقواعد الشكلية.

هل يمكن أن يتطور الذكاء الاصطناعي ليبدع؟

وأشار إلى دراسات أكاديمية، منها دراسة للبروفيسور ديفيد كروبلي، تؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مستوى متوسط بين الهاوي الجيد والمحترف العادي، لكنه لن يصل إلى مستوى العباقرة أو المبدعين الكبار، كما أن تطور الذكاء الاصطناعي سيظل مرتبطًا بجودة المدخلات البشرية، فإذا لم تكن المدخلات إبداعية فلن تكون المخرجات كذلك، متوقعًا أن يظل الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للمبدعين، لا بديلًا عنهم، من خلال اقتراح أفكار أو تحسين صياغات أو دعم التصميم والإعلان.

واختتم الدكتور حسين العمري، أستاذ الذكاء الاصطناعي، حديثه بالتحذير من الاعتماد الكامل على هذه التقنيات في التفكير والكتابة، مشيرًا إلى دراسات أثبتت أن الأشخاص الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي يفقدون قدرتهم على التذكر والإبداع، لأنهم لا يشاركون فعليًا في عملية الإنتاج الفكري، حيث أن الاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعي يجب أن يكون كمساعد فقط، مثل مراجعة لغوية أو تصحيح نحوي أو دعم فني، دون المساس بروح النص أو بصمة المبدع، محذرًا من أن الإفراط في الاعتماد عليه قد يخفض سقف الإبداع البشري بدلًا من رفعه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء