«نزيف» المعدن الأصفر.. خسائر بالمليارات تضرب 10 دول عربية مالكة للذهب
شهدت أسعار الذهب موجة صعود تاريخية خلال الأسابيع الماضية، مدفوعة بحالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد الإقبال على الذهب كملاذ آمن في مواجهة التضخم وتقلبات أسواق المال.
تلك العوامل دفعت سعر الأونصة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، ليلامس الذهب حاجز 5600 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى في تاريخ المعدن النفيس.
لكن الصعود السريع لم يستمر طويلًا حيث بدأت موجة تصحيح حادة مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، خاصة بعد تضخم المراكز الشرائية خلال فترة قصيرة، ومع تراجع شهية المخاطرة وعودة بعض السيولة إلى الدولار وأسواق السندات، دخل الذهب في مسار هبوطي قوي.
الأسواق تخسر 5 تريليونات دولار من القيمة السوقية لإجمالي أصول الذهب
وخلال تعاملات يوم أمس الجمعة 30 يناير، واصلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية نزيفها، متراجعة بنحو 10% في يوم واحد، لتكسر مستوى 5000 دولار وتهبط إلى أقل من 4900 دولار للأونصة، مسجلة خسائر أسبوعية عنيفة.
وبحسب التقديرات فإن أسعار الذهب فقدت نحو 13.6% من قيمتها مقارنة بالقمم التاريخية، وهو ما أدى إلى تبخر ما يقرب من 5 تريليونات دولار من القيمة السوقية لإجمالي أصول الذهب عالميًا، في واحدة من أعنف موجات التصحيح التي يشهدها المعدن منذ عقود.
إقرأ أيضًا.. الذهب ينحرف والفضة تستغل الظروف.. سباق المعادن يلتهم جيوب العملاء|دراسة
وتعرضت احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية العربية خسائر دفترية كبيرة، انعكست مباشرة على القيمة السوقية لأصولها المقومة بالمعدن النفيس، خاصة لدى الدول التي تمتلك احتياطيات ضخمة تراكمت على مدار سنوات طويلة.
المملكة العربية السعودية تخسر 7.3 مليار دولار
وتعد المملكة العربية السعودية صاحبة أكبر احتياطي ذهب بين الدول العربية بنحو 323 طنًا، وهو ما جعلها في صدارة الدول الأكثر تأثرًا من حيث القيمة، حيث يقدر أن التراجع الأخير في الأسعار أدى إلى انخفاض القيمة السوقية لاحتياطياتها بما يقارب 7.3 مليار دولار، في خسائر تُعد الأكبر عربيًا.
لبنان تخسر 6.4 مليار دولار
ويأتي لبنان في المرتبة الثانية عربيًا باحتياطي يبلغ 287 طنًا، ورغم الأزمات الاقتصادية الحادة التي يمر بها، فإن الذهب لا يزال يمثل أحد أعمدة الأمان النقدي لديه.
ومع الهبوط الأخير، تقدر الخسائر الدفترية لاحتياطي الذهب اللبناني بنحو 6.4 مليار دولار، ما يؤكد حساسية الاقتصاد اللبناني لتحركات أسعار المعدن.
الجزائر خسرت 3.9 مليار دولار
أما الجزائر، التي تمتلك احتياطيًا قويًا يبلغ 174 طنًا، فقد تأثرت بدورها بتراجع الأسعار، حيث تشير التقديرات إلى خسارة تقارب 3.9 مليار دولار من القيمة السوقية لاحتياطياتها، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الجزائري على تنويع أدوات التحوط النقدي.
العراق يخسر 3.7 مليار دولار
وفي العراق، الذي يبلغ احتياطيه من الذهب نحو 165 طن، أدى هبوط الأسعار إلى خسائر دفترية تقدر بحوالي 3.7 مليار دولار، وهو ما يسلط الضوء على حجم تعرض الأصول السيادية العراقية لتقلبات أسواق السلع العالمية.
ليبيا تخسر 3.3 مليار دولار
وتشير البيانات إلى أن ليبيا، باحتياطي يبلغ 147 طنًا، تكبدت خسائر تقترب من 3.3 مليار دولار.
مصر تخسر 2.9 مليار دولار
وسجلت مصر، التي تمتلك نحو 129 طنًا من الذهب، خسائر تقديرية بنحو 2.9 مليار دولار، رغم أن الذهب لا يزال يمثل عنصرا دعما مهم للاحتياطي النقدي المصري.
باقي الدول العربية
وفي منطقة الخليج، تأثرت قطر، باحتياطي قدره 116 طنًا، بخسائر تُقدّر بنحو 2.6 مليار دولار، في حين بلغت خسائر الكويت، التي تمتلك حوالي 79 طنًا من الذهب، قرابة 1.8 مليار دولار نتيجة موجة الهبوط الأخيرة.
وعلى مستوى الدول ذات الاحتياطيات الأقل، سجل المغرب، باحتياطي يناهز 22 طنًا، خسائر تقترب من نصف مليار دولار، بينما جاءت تونس في ذيل القائمة باحتياطي يبلغ 6.8 طن، مع خسائر تقديرية تُقدّر بحوالي 150 مليون دولار.
كيف تم احتساب الخسائر؟
وتعتمد التقديرات التي اعتمد عليها "إيجبتك" على الفارق السعري بين القمة التاريخية للذهب قرب 5600 دولار للأونصة ومستوى الهبوط الأخير دون 4900 دولار، أي بخسارة تقترب من 700 دولار في الأونصة الواحدة.
يذكر أن كل طن ذهب يعادل نحو 32 ألف أونصة، فإن الخسارة التقديرية للطن الواحد تصل إلى حوالي 22.5 مليون دولار، وبضرب هذا الرقم في حجم احتياطي كل دولة، تم احتساب الخسائر الدفترية التقريبية لكل دولة عربية.
ومن المهم التأكيد على أن الخسائر تظل غير محققة فعليًا طالما لم يتم بيع الذهب، كما أنها تمثل انعكاسًا لتقلبات السوق وليس تراجعًا في القيمة الاستراتيجية للذهب كأحد أهم أدوات التحوط النقدي لدى البنوك المركزية.

