الفضة تهوي بأكثر من 30% وتتجه لأسوأ خسارة يومية في تاريخها
ذكرت وكالة «رويترز»، اليوم الجمعة، أن أسعار الفضة تتجه لتسجيل أحد أسوأ أدائها اليومي على الإطلاق، بعدما هبطت في التعاملات الفورية إلى مستوى 86.53 دولارًا للأوقية، بخسائر تجاوزت 30% في أحدث التداولات.
وكان المعدن قد سجل مستوى قياسيًا خلال تعاملات أمس الخميس عند 121.64 دولارًا للأوقية، محققًا مكاسب شهرية تقارب 40%، في طريقه لتسجيل أفضل أداء شهري له على الإطلاق.
وأدى الهبوط الحاد في تعاملات الجمعة إلى اقتراب الفضة من تسجيل أكبر خسارة يومية في تاريخها، في تحرك وصفه أحد المحللين الاستراتيجيين، وفق تقرير لموقع «ماركت واتش»، بأنه «اندفاع جماعي للخروج من السوق».
الاحتياطي الفيدرالي
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع انتعاش الدولار الأمريكي، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختياره كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ يرى بعض المحللين أن وارش قد يكون أقل ميلاً لخفض أسعار الفائدة مقارنة بمرشحين آخرين، ما دفع متداولي المعادن النفيسة إلى تسريع عمليات البيع، رغم ترجيح أن تكون هذه التحركات مؤقتة.
ويرى عدد من الخبراء أن التراجع لم يكن مفاجئًا، إذ قال مايكل براون، كبير محللي الاستراتيجيات البحثية في شركة «بيبرستون»، إن سوق المعادن كان يشهد مستويات مرتفعة من التقلب منذ فترة، مع ظهور إشارات مبكرة على دخول السوق مرحلة اضطراب، موضحًا أن خروج المستثمرين في توقيت واحد أدى إلى تسارع عمليات البيع القسري، في ظل زخم يتحرك صعودًا وهبوطًا بنفس القوة.
وبحسب موقع «CruxInvestor»، سجلت الفضة خلال عام 2025 أقوى أداء سنوي لها في بيانات بورصة لندن منذ عام 1983، ما يعكس حدة التحركات التي شهدها المعدن خلال الفترة الماضية.
دور الفضة في التقنيات الحديثة
ومع استمرار التقلبات خلال عام 2026، طرأت تغيرات ملحوظة على هيكل سوق الفضة، إذ تراجع المعروض الفعلي بعد خمس سنوات من الانخفاض المتواصل، في الوقت الذي واصل فيه الطلب نموه، مدفوعًا بالاستخدامات الصناعية المتزايدة، ودور الفضة في التقنيات الحديثة، وعلى رأسها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب محدودية نمو الإنتاج.
وفي مطلع عام 2026، اتسعت الفجوة بين سوق العقود الآجلة الورقية مرتفعة الرافعة المالية والسوق الفعلي، مع تراجع المخزون المادي بوتيرة غير مسبوقة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب من قطاعات الطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي، ما زاد من الضغوط على آليات التسعير الورقية، إلى جانب تأثيرات المخاطر الجيوسياسية وزيادة مشاركة مستثمري التجزئة.
الساسيات الداعمة للفضة
ورغم حدة التقلبات قصيرة الأجل، لا تزال الأساسيات الداعمة للفضة قوية على المدى الطويل، إلا أن التعامل مع المرحلة الحالية، بحسب محللين، يتطلب قدرًا أكبر من الانضباط وإدارة المخاطر، بدلًا من الاعتماد على الثقة وحدها.
وأعادت تحركات الأسعار الأخيرة تشكيل سلوك المستثمرين، حيث باتت الانخفاضات الحادة تُعامل كفرص لإعادة بناء المراكز الاستثمارية، وليس كمبرر للخروج من السوق.
وحتى عقب تراجعات قوية، مثل هبوط الفضة بنسبة 8.3% بعد تجاوزها مستويات قياسية، عاد المشترون سريعًا لدعم الأسعار.
ويُنظر إلى الفضة غالبًا باعتبارها «ذهبًا أكثر حساسية»، إذ تتأثر بتحركات الأسواق المالية العالمية والطلب الصناعي في آن واحد، حيث تؤدي قيود المعروض المادي إلى تضخيم التحركات السعرية، بينما يحافظ الاستخدام الصناعي على جاذبيتها الاستثمارية طويلة الأجل، لتظل أداة تحوط رئيسية وليست مجرد أصل للمضاربة قصيرة الأجل.





