تقرير"إيجبتك" يكشف: قطاع الاتصالات على الطاولة.. مواطن يشكو وسوق مرتبك
في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين من سرعة نفاد باقات الإنترنت وارتفاع تكلفتها، بالتزامن مع زيادات متتالية في أسعار الهواتف المحمولة داخل السوق المحلي، وقرارات تنظيمية جديدة تتعلق بإلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف الواردة من الخارج، يشهد قطاع الاتصالات والمحمول في مصر حالة من الجدل الواسع حول مستقبل الخدمات، ومدى انعكاس السياسات الحالية على المستهلكين، خاصة مع تصاعد الحديث عن إمكانية تطبيق نظام الإنترنت غير المحدود.
البنية التحتية قادرة.. والتكلفة هي التحدي
قال محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، إن تطبيق نظام الإنترنت غير المحدود في مصر ممكن من الناحية الفنية، مؤكدًا أن الدولة تمتلك بنية تحتية قوية وشبكات قادرة على استيعاب هذا النظام، خاصة بعد الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في قطاع الاتصالات خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح طلعت في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالإمكانيات الفنية أو جاهزية الشبكات، وإنما تتعلق بالتكلفة الاقتصادية للخدمة، مشيرًا إلى أن الفاتورة الشهرية للإنترنت غير المحدود قد تكون مرتفعة بدرجة يصعب على المواطن العادي تحمّلها في حال تطبيق النظام بشكل كامل.
شكاوى الباقات وأسباب نفادها السريع
وأشار رئيس شعبة الاتصالات والمحمول إلى أن شكاوى المواطنين المتكررة من انتهاء باقات الإنترنت قبل موعدها ترجع في جانب كبير منها إلى طبيعة الاستخدام اليومي، ووجود عدد كبير من التطبيقات التي تعمل في الخلفية وتستهلك كميات ضخمة من البيانات دون أن يشعر المستخدم.
وأضاف أن التحول الرقمي، وزيادة الاعتماد على التطبيقات التعليمية، وخدمات البث المباشر، ومواقع التواصل الاجتماعي، ضاعف من معدلات استهلاك الإنترنت، ما جعل الباقات الحالية غير كافية لاحتياجات العديد من المستخدمين، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول جدوى استمرار النظام الحالي.
إلغاء إعفاء الهواتف المستوردة
وفي سياق متصل، قررت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إنهاء العمل بقرار الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة راكب، وبدأ تطبيق القرار اعتبارًا من ظهر الأربعاء 21 يناير 2026.
وأكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات استمرار إعفاء أجهزة الهاتف المحمول الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يومًا فقط، مع إلزامهم بسداد الرسوم الجمركية المقررة في حال تجاوز تلك المدة، موضحًا أن القرار يأتي في إطار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، والتي بدأ العمل بها منذ يناير 2025.
دعم التصنيع المحلي
وأشار بيان صادر عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى أن القرار الاستثنائي السابق كان يهدف إلى إتاحة الوقت لتوفير هواتف محمولة مُصنّعة محليًا وغير خاضعة للرسوم الجمركية، في إطار استراتيجية الدولة لتوطين صناعة الإلكترونيات وتعميق التصنيع المحلي.
فروق الأسعار تثير الجدل
وفي الوقت نفسه، أظهرت مقارنة أسعار هواتف أيفون 17 وجود فروق سعرية كبيرة بين السوق المصري والأسواق الخليجية، خاصة في السعودية والإمارات، حيث تُباع الهواتف هناك بأسعار أقل بفوارق تصل إلى أكثر من 25 ألف جنيه لبعض الطرازات، رغم أن بعض هذه الأجهزة يتم تجميعها داخل مصر.
تجميع لا تصنيع كامل
من جانبه، قال المهندس وليد رمضان، نائب رئيس شعبة المحمول باتحاد الغرف التجارية، إن بعض الهواتف المحمولة التي يتم تجميعها داخل مصر تُباع في عدد من الدول العربية بأسعار أقل من نظيرتها داخل السوق المحلي، رغم ما تحصل عليه المصانع العاملة في مصر من إعفاءات وامتيازات كبيرة.
وأوضح رمضان، في تصريحات تليفزيونية، أن حجم تجارة الهواتف المحمولة في مصر يُقدر بنحو 100 مليار جنيه سنويًا، بينما تصل الرسوم الجمركية إلى نحو 38%، أي ما يعادل قرابة 38 مليار جنيه.
وأضاف أن ما يُطلق عليه تصنيع الهواتف في مصر هو في الواقع عملية تجميع فقط، مؤكدًا أن الشعبة لا تعارض هذا التوجه باعتباره خطوة أولى نحو التصنيع الكامل، إلا أن الأزمة الحقيقية تكمن في تسعير المنتجات محليًا بأسعار أعلى من الأسواق الخارجية، رغم الدعم الحكومي والامتيازات الممنوحة للمصانع.
مطالب بضبط السوق
وشدد مسؤولو شعبة المحمول على أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة النظر في سياسات التسعير، وتحقيق توازن عادل بين دعم الصناعة المحلية وحماية المستهلك، خاصة في ظل اعتماد المواطنين المتزايد على خدمات الاتصالات والإنترنت باعتبارها سلعة أساسية وليست ترفيهية.





