جنوب إفريقيا تطرد القائم بالأعمال الإسرائيلي: «شخص غير مرغوب فيه»
أعلنت وزارة الخارجية في جمهورية جنوب إفريقيا، يوم الجمعة، القائم بالأعمال في السفارة الإسرائيلية، أرييل سيدمان، شخصا غير مرغوب فيه، وأمرت بمغادرته أراضي البلاد خلال مهلة لا تتجاوز 72 ساعة، في خطوة دبلوماسية تعكس تصعيد واضح في موقف بريتوريا تجاه سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
مساس مباشر بسيادة جنوب إفريقيا
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أنها أبلغت حكومة الاحتلال بقرارها القاضي باعتبار سيدمان شخص غير مرغوب فيه، مؤكدة أن هذا الإجراء جاء على خلفية سلسلة من الانتهاكات الجسيمة وغير المقبولة للأعراف والممارسات الدبلوماسية، والتي تمثل، بحسب البيان، مساس مباشر بسيادة جنوب إفريقيا وعدم احترام لمكانتها ومؤسساتها.
وأضافت الخارجية الجنوب إفريقية أن من بين أسباب هذا القرار الهجمات المسيئة والتصريحات المشينة التي صدرت بحق الرئيس سيريل رامافوزا، وبحق دولة جنوب إفريقيا، في ظل مواقفها المبدئية والعلنية المناهضة لحرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكثر من عامين.
موقف أخلاقي وقانوني ضد العدوان الإسرائيلي على غزة
وأكدت جنوب إفريقيا أنها تتبنى موقف أخلاقي وقانوني ثابت ضد العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، والذي أسفر، وفق تقديرات مختلفة، عن سقوط مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين، إلى جانب دمار شامل طال البنية التحتية ومختلف مناحي الحياة، في واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية قسوة في العصر الحديث.
وفي هذا السياق، كانت جنوب إفريقيا قد تقدمت، في ديسمبر 2023، بدعوى رسمية أمام محكمة العدل الدولية، اتهمت فيها دولة الاحتلال بارتكاب أعمال ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.
وعلى إثر هذه الدعوى، أصدرت المحكمة تدابير مؤقتة طالبت فيها إسرائيل باتخاذ إجراءات فورية لحماية السكان المدنيين، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلا أن سلطات الاحتلال لم تلتزم بهذه الأوامر، وفق ما أكدته تقارير دولية متطابقة.
القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، وبدعم أمريكي وأوروبي، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جرائم واسعة النطاق في قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري والاعتقال، في تجاهل صارخ للنداءات الدولية ولقرارات محكمة العدل الدولية المطالبة بوقف العدوان.
مجاعة أودت بحياة العديد من المدنيين
وقد أسفرت هذه الجرائم عن سقوط أكثر من 238 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى ما يزيد على 11 ألف مفقود، ومئات الآلاف من النازحين، فضلا عن مجاعة أودت بحياة العديد من المدنيين، خاصة الأطفال.
كما شهد القطاع دمار شبه كامل طال معظم المدن والمناطق، حتى باتت مساحات واسعة منه وكأنها مُحيَت من على الخريطة.
ويأتي القرار الجنوب إفريقي بطرد القائم بالأعمال الإسرائيلي ليؤكد مجددا التزام بريتوريا بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، ورفضها القاطع لأي ممارسات تنتهك كرامة الشعوب أو تتعارض مع مبادئ العدالة والشرعية الدولية.

