لماذا يشعر الكثير أن شهر يناير أطول شهر في السنة؟
إذا شعرت أن شهر يناير استمر وكأنه مئات الأيام، فأنت لست وحدك، هذا الإحساس تكرر على نطاق واسع في أحاديث الناس وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتساءل الكثيرون عن السبب الذي يجعل هذا الشهر يبدو أطول من غيره بشكل غير منطقي، ورغم أن يناير لا يختلف زمنيًا عن بقية الشهور، إلا أن الإحساس ببطئه له تفسير نفسي واضح.

إرهاق ديسمبر يستمر في يناير
ووفقًا لما نشره موقع "gulfnews"، توضح الأخصائية النفسية السريرية أسرا ساروار أن الشعور ببطء يناير يبدأ فعليًا من شهر ديسمبر، فديسمبر شهر مزدحم بالمناسبات الاجتماعية والاحتفالات والزيارات العائلية، إلى جانب اضطراب الروتين اليومي وتغير وتيرة الحياة، ومع الانتقال المفاجئ إلى يناير، حيث تقل المناسبات ويعود الروتين اليومي الثابت، يشعر الدماغ وكأن الوقت يتحرك ببطء شديد.
وفي ديسمبر، يكون كل يوم مختلفًا تقريبًا، أما في يناير فتتشابه الأيام بشكل كبير، نفس الطريق إلى العمل، نفس ساعات الدوام، ونفس العادات اليومية، ما يجعل العقل يفتقد عناصر التشويق والتجديد.
كيف يخدعك الدماغ؟
تشير "ساروار" إلى أن إدراك الإنسان للوقت لا يعتمد على التقويم، بل على الذاكرة والتجربة، فعندما تكون الأيام متشابهة، يصنع الدماغ عددًا أقل من الذكريات المميزة، ما يجعل الفترة الزمنية تبدو أطول أثناء عيشها، وأوضحت دراسة نُشرت عام 2024 أن الفترات الفقيرة بالأحداث تُشعر الإنسان بطول الزمن، رغم أنها لا تختلف فعليًا عن غيرها.
ويحمل يناير عبئًا نفسيًا إضافيًا كونه يُصور على أنه شهر البداية الجديدة وإعادة ضبط الحياة، هذا يدفع الكثيرين إلى مراجعة أنفسهم وأهدافهم بشكل مكثف، وعندما لا تتحقق التغييرات بسرعة، يزداد التركيز الداخلي ويصبح الشخص أكثر وعيًا بكل يوم يمر، ما يبطئ الإحساس بالوقت.

دور العامل البيئي
لا يمكن تجاهل تأثير الطقس، قصر النهار، برودة الجو، وقلة الأنشطة الخارجية تقلل من الطاقة والحركة، وهو ما يساهم في تعزيز الشعور بالركود الزمني، ومع غياب التجديد، يبدو يناير أطول مما هو عليه في الواقع، حتى وإن كان يمر بنفس عدد الأيام مثل أي شهر آخر.

