رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هبة القدسي: منطقة الشرق الأوسط تشهد حشدا عسكريا غير مسبوق تقوده أمريكا

الشرق الاوسط وامريكا
الشرق الاوسط وامريكا

قالت الكاتبة الصحفية هبة القدسي، إن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط حاليًا لا يمكن توصيفه على أنه استعراض رمزي، بل هو تحشيد عسكري غير مسبوق تقوده الولايات المتحدة، ويعكس تصعيدًا جادًا في التعامل مع الملف الإيراني، موضحة أن وجود حاملة الطائرات الأمريكية ابراهام لينكن، إلى جانب مدمرات صواريخ كروز وصواريخ توماهوك وطائرات F-22، يؤكد أن واشنطن تضع جميع الخيارات على الطاولة، وهذا الانتشار العسكري تدعمه منظومات دفاع جوي متقدمة، على رأسها منظومة ثاد التي تمتلك الولايات المتحدة ما بين سبع إلى ثماني وحدات منها، فضلًا عن منظومات باتريوت، ما يرفع منسوب التكهنات بإمكانية توجيه ضربة عسكرية وشيكة، وإن ظلت هذه التقديرات في إطار التحليل لا الجزم.

أهداف الضغط الأمريكي على طهران

وأضافت القدسي، خلال مداخلة على فضائية DMC، أن الاستعراض العسكري الأمريكي يهدف بالأساس إلى رفع سقف التهديدات، لدفع إيران إلى الاستجابة لصفقة تسعى واشنطن من خلالها إلى تحقيق مكسب سياسي ودبلوماسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحة أن هذه الصفقة تقوم على ثلاثة مطالب رئيسية، أولها وقف البرنامج النووي الإيراني أو على الأقل التخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يقدر بنحو 400 كيلوغرام. أما المطلب الثاني فيتعلق بتحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية، وخفض مدى الصواريخ الباليستية إلى أقل من 500 كيلومتر، بما يقلل من التهديدات المباشرة لإسرائيل، فيما يتمثل المطلب الثالث في قطع أذرع إيران الإقليمية، سواء حزب الله في لبنان أو حركة حماس أو جماعة الحوثي في اليمن.

وأوضحت هبة القدسي، أن هذه المطالب تصطدم برفض إيراني أيديولوجي وعقائدي، حيث ترى طهران أن التخلي عنها يمثل مساسًا بجوهر مشروعها الإقليمي. ورغم التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين، من بينهم عباس عراقجي، بشأن الاستعداد للجلوس إلى طاولة المفاوضات، فإن واشنطن لا ترى في هذه التصريحات جدية كافية، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية فقدت الثقة في إيران، خاصة بعد أكثر من خمس جولات تفاوضية خلال العام الماضي، اتسمت بمحاولات إيرانية للمناورة والتملص من الضغوط، وهو ما دفع واشنطن إلى ربط أي تفاوض جديد بالموافقة المسبقة على الشروط الثلاثة.

خيارات صعبة أمام القيادة الإيرانية

وتابعت هبة القدسي، أن إيران تجد نفسها أمام خيارات شديدة القسوة، فإما أن تمتص ضربة عسكرية أمريكية محدودة قد تؤدي إلى التفاف شعبي حول النظام في مواجهة العدوان الخارجي، مع إدراك الفارق الكبير في موازين القوى العسكرية بين طهران وواشنطن، أما الخيار الآخر فيتمثل في تقديم تنازلات واسعة تصفها القيادة الإيرانية نفسها بأنها “مذلة”، وهو ما قد يقوض شرعية النظام من الداخل، خاصة أن شرعيته السياسية تقوم إلى حد كبير على خطاب التحدي والمقاومة.

وأشارت إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية، وشارك فيها تجار البازار، تعكس حالة من الغضب الشعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية والقبضة الأمنية وطبيعة الحكم الديني، لكنها لا ترقى حتى الآن إلى مستوى تهديد وجودي للنظام، موضحة أن أي تنازل كامل للشروط الأمريكية قد يمنح المعارضين ذريعة قوية للانقضاض على النظام، باعتباره فقد أدوات قوته ومصادر شرعيته، وهو ما يجعل القبول بهذه الشروط أمرًا شبه مستحيل من وجهة نظر طهران.

سيناريو الضربة المحدودة

واختتمت الكاتبة الصحفية هبة القدسي، حديثها بالتأكيد على أن السيناريو الأقرب قد يكون توجيه ضربة أمريكية سريعة ومحدودة، تراعي عدم إشعال المنطقة بالكامل، وتبقى في إطار الضربة القابلة للاحتواء، مؤكدة أن هذا الخيار، رغم مرارته، قد يكون أقل تكلفة من سقوط النظام الإيراني أو الدخول في مفاوضات تُفقده تماسكه الداخلي، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الحسابات الداخلية الأمريكية، التي أشار إليها مسؤولون مثل ماركو روبيو، تجعل القرار بالغ التعقيد ومحفوفًا بالمخاطر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء