عكس التيار الأوروبي.. إسبانيا تتجه لتسوية أوضاع نصف مليون من اللاجئين
في حين تتجه عدة دول أوروبية نحو تشديد سياسات الهجرة، تقدم إسبانيا نموذجا مختلفا يقوم على المنفعة الاقتصادية والدمج الاجتماعي، لتسوية أوضاع اللاجئين لديها.
تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر

إذ أعلنت الحكومة الأسبانية عن خطتها لتسوية أوضاع نصف مليون لاجيء غير نظامي، وهو ما أثار غضب المعارضة، وفي خطوة تعاكس التشدد المتصاعد في سياسات الهجرة عبر أوروبا، أعلنت الحكومة الإسبانية اليسارية عن خطة جديدة لتسوية أوضاع اللاجئين غير النظاميين، ومن المتوقع أن يستفيد منها نحو 500 ألف شخص، في إجراء تقول مدريد إنه سيُسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاندماج الاجتماعي.
وكانت وزيرة الضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، إن بلادها تعيش “يوما تاريخيا”، مؤكدة أن الحكومة تقدم “نموذجا للهجرة قائما على حقوق الإنسان، وعلى الاندماج والتماسك المجتمعي”.
وأضافت سايز: “ما نقوم به هو حماية كرامة الأشخاص ومنحهم الضمانات والفرص، وضمان حقوق أولئك الذين يعيشون بالفعل في بلادنا”.
إقامة قانونية
وبموجب هذا الإجراء الحكومي الذي أُقر الثلاثاء الماضي، سيتمكن كل من أقام في إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل ديسمبر 2025 من الحصول على إقامة قانونية والعمل بحرية في أي منطقة أو قطاع.
وأكدت الوزيرة أن فترة تقديم الطلبات ستمتد من أبريل وحتى 30 يونيو، ولإثبات الإقامة في إسبانيا المدة المطلوبة قبل تقديم الطلب للحصول على تصريح الإقامة المطلوب، يمكن إبراز عقد إيجار أو تقارير طبية أو إيصالات حوالات مالية.
ويُستثنى من ذلك ذوو السوابق الجنائية، حسب ما جاء في تقرير لصحيفة “فرانكفورتر” الألمانية عن الموضوع.
تصريح مؤقت

وشددت الصحيفة على أنه في حال الموافقة على الطلب، يُمنح تصريح إقامة مؤقت، ويمكن لمقدم الطلب حينها العمل بشكل قانوني والاستفادة من خدمات الرعاية الصحية العامة.
وفي حال الموافقة على الطلب، يُصدر تصريح إقامة لمدة عام واحد، وبعدها يُمكن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة نظامي طويل الأجل.
مرسوم ملكي
ولتمرير هذه الخطة سريعاً دون المرور بالبرلمان، لجأت حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز إلى “مرسوم ملكي”، وهو آلية تشريعية يتيحها الدستور وتُنشر مباشرة في الجريدة الرسمية، من دون الحاجة إلى تصويت برلماني، في ظل عدم تمتع الحكومة بالأغلبية.
وتسير مدريد خلافا للتوجه الأوروبي العام، إذ اختارت تبني سياسة انفتاح نسبي على الهجرة، مدفوعة بأسباب اقتصادية.
وسبق لسانشيز أن أكد أن 80 بالمئة من النمو الاقتصادي في السنوات الست الماضية يعود لـ اللاجئين، وقال “نحن بلد يناصر بقوة نموذجا قانونيا وآمنا ومنظما للهجرة، على أن يكون منفتحا وإنسانيا أيضا، في مواجهة من يدعون إلى إغلاق الحدود”
انخفاض معدل البطالة
وجاء الإعلان عن هذه الخطة لتسوية أوضاع اللاجئين غير النظاميين، بالتزامن مع صدور بيانات مشجعة حول سوق العمل، إذ انخفض معدل البطالة في الربع الأخير من 2025 إلى أقل من 10 بالمئة لأول مرة منذ عام 2008.
وسوق العمل الإسبانية بحاجة شديدة إلى اللاجئين، الذين ساهموا بشكل كبير في نمو الاقتصاد بنسبة 2,9 بالمئة العام الماضي.