رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: العقوبات الأوروبية على روسيا تثير الشكوك حول نوايا إنهاء الحرب|فيديو

الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية - أوروبا

قال الدكتور سمير أيوب، الباحث في الشئون الروسية، أن توجه أوروبا نحو فرض حزمة العقوبات العشرين على روسيا، يعكس إصرارًا أوروبيًا على الاستمرار في نهج التعطيل والمماطلة، بدلًا من السعي الجاد للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع الدائر مع أوكرانيا، مشيرًا إلى أن توقيت هذه العقوبات يحمل دلالات سياسية بالغة الخطورة، حيث أن اختيار هذا التوقيت، الذي يتزامن مع إجراء محادثات غير مباشرة في أبوظبي من أجل بحث سبل إنهاء الحرب، يشير بوضوح إلى أن بعض الدول الأوروبية لا تسعى فقط إلى عرقلة المفاوضات، بل تعمل على إفشالها ومنع الوصول إلى أي نتائج إيجابية.

تناقض أوروبي بين الخطاب والممارسة

وأضاف أيوب، خلال مدخلة هاتفية على فضائية TEN، إن هناك تناقض صارخ في الموقف الأوروبي، حيث تدعي بعض الدول رغبتها في إنهاء الصراع، في الوقت الذي تواصل فيه فرض المزيد من العقوبات على موسكو، مؤكدًا أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يتم من خلال الضغوط الاقتصادية وحدها، حيث أن رفع العقوبات يعد أحد المطالب الأساسية لروسيا في أي تسوية سياسية محتملة، وهو ما يجعل الإصرار الأوروبي على تشديد العقوبات مؤشرًا واضحًا على عدم الجدية في معالجة جذور الأزمة، والسعي بدلًا من ذلك إلى فرض حلول لا تقبل بها موسكو.

وأوضح الدكتور سمير أيوب، أن أوروبا تلعب لعبة المماطلة طويلة الأمد، في انتظار تطورات دولية قد تخدم مصالحها، وعلى رأسها ما قد يطرأ على السياسة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل احتمالات فتح جبهات صراع جديدة في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن بعض التصريحات الأوروبية تؤكد الرهان على عامل الوقت، سواء بانتظار نهاية ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو ترقب تحركات أمريكية قد تشتت الاهتمام الدولي عن الملف الأوكراني، وهو ما يعكس غياب إرادة حقيقية لإنهاء الصراع.

روسيا متمسكة بأهدافها ولن تتراجع

وأكد الباحث في الشئون الروسية، أن موسكو لن تقبل بأي تسوية لا تضمن تحقيق أهدافها الاستراتيجية، سواء عبر التفاوض أو من خلال استمرار العملية العسكرية، مشددًا على أن روسيا أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على الصمود أمام العقوبات الغربية، كما أن الضغوط الاقتصادية، لو كانت قادرة على إجبار روسيا على تقديم تنازلات جوهرية، لكانت قد نجحت منذ وقت طويل، إلا أن الواقع يؤكد أن العقوبات لم تؤثر على الموقف الروسي التفاوضي، ولم تدفعه إلى التراجع عن مطالبه.

استهداف أسطول الظل

ولفت إلى أن ما يسمى بأسطول الظل الروسي ضمن حزمة العقوبات الجديدة، هو إجراء لن يُحدث تأثيرًا حقيقيًا على موارد موسكو، مؤكدًا أن صادرات النفط الروسية تتجه بشكل أساسي نحو الصين والهند، وليس إلى أوروبا، مشيرًا إلى أن قدرة الدول الأوروبية على اعتراض ناقلات النفط الروسية تظل محدودة للغاية، سواء بسبب القيود الجغرافية أو القوانين الدولية، فاستهداف بعض السفن في المياه المفتوحة لا يرقى إلى مستوى الضغط الفعّال.

وشدد على أن العقوبات الاقتصادية لم تنجح حتى الآن في إحداث ضائقة مالية تجبر روسيا على الرضوخ للمطالب الأوروبية، لافتًا إلى أن ميزان القوى على الأرض، خاصة في جبهات القتال، هو العامل الحاسم في تحديد مسار المفاوضات، كما أن المبادرة العسكرية لا تزال في يد روسيا، بينما يعاني نظام كييف من وضع ميداني وسياسي ضعيف، لا سيما في أعقاب الخطابات الأخيرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتي كشفت عن تصدع داخلي وضغوط متزايدة.

أوروبا بين أزمتها الاقتصادية وصراعاتها الدولية

واختتم الدكتور سمير أيوب، الباحث في الشئون الروسية، حديثه بالإشارة إلى أن الدول الأوروبية تواجه أزمات اقتصادية متفاقمة، إلى جانب توتر علاقاتها مع الولايات المتحدة، في ظل مخاوف من تحركات أمريكية قد تفتح جبهات خلاف جديدة، مثل الحديث عن جزيرة جرينلاند، مؤكدًا أن استمرار الصراع مع روسيا، بالتوازي مع خلافات محتملة مع واشنطن، قد يؤدي إلى إضعاف أوروبا بشكل كبير، وهو ما يجعل سياسة العقوبات أداة ضغط غير فعالة في تغيير مجرى الحرب أو فرض تسوية غير متوازنة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء