شعبة الذهب: الأسعار لا يمكن أن تستمر في الارتفاع دون فترات تصحيح
قال سامح عبد الحكيم، عضو شعبة الذهب بالغرف التجارية، إن ما نشاهده في أسعار الذهب خلال الأيام الأخيرة، هو حالة من التقلبات الحادة وغير المسبوقة، بعد أن سجلت الأوقية مستويات تاريخية تجاوزت 5500 دولار، قبل أن تتراجع بشكل مفاجئ في المعاملات الفورية بنسبة قاربت 2%.
وأشار إلى أن الصعود والهبوط المتسارع، يعد من الظواهر النادرة التي لم تتكرر بهذا الشكل منذ أكثر من 30 عامًا، فالذهب حقق خلال فترة قصيرة ارتفاعات قياسية سواء على المستوى العالمي أو المحلي، ولكن الأسعار لا يمكن أن تستمر في الارتفاع بشكل متواصل دون فترات تصحيح.
أسعار غير مسبوقة
وأضاف عبد الحكيم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن السوق المحلية شهدت قفزات كبيرة في أسعار الذهب، حيث ارتفع سعر الجرام بنحو 1500 جنيه خلال فترة وجيزة، ليسجل عيار 21 الأكثر تداولًا في مصر نحو 7500 جنيه للجرام، بالتزامن مع وصول سعر الأوقية عالميًا إلى ما يقرب من 5525 دولارًا، وهذا الصعود القوي لم يستمر طويلًا، إذ تراجع سعر الأوقية بشكل مفاجئ ليصل إلى نحو 5265 دولارًا، بعد أن كان قد سجل مستويات أقل من ذلك خلال ساعات قليلة، مؤكدًا أن ما حدث يُعد تصحيحًا سعريًا طبيعيًا في ظل موجة صعود حادة.
وأوضح عضو شعبة الذهب، أن التراجع الأخير لا يعكس اتجاهًا هبوطاً حقيقيًا، وإنما يأتي في إطار إعادة ضبط السوق بعد مكاسب كبيرة، مؤكدًا أن العوامل الجيوسياسية، إلى جانب تثبيت أسعار الفائدة عالميًا، لعبت دورًا رئيسيًا في دفع أسعار الذهب إلى هذه المستويات، فضلًا عن الإقبال غير الطبيعي من الأفراد والبنوك والشركات على المعدن الأصفر باعتباره الملاذ الآمن الأول في أوقات الأزمات.
إقبال غير مسبوق على السبائك
وأشار سامح عبد الحكيم، إلى أن السوق يشهد حاليًا طلبًا كثيفًا على شراء السبائك الذهبية، مقابل تراجع ملحوظ في الإقبال على المشغولات، موضحًا أن بعض مصانع السبائك باتت تسلم الطلبات بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من الشراء، في ظل زيادة الطلب بشكل يفوق الطاقة الإنتاجية، حيث أن ارتفاع الأسعار لم يؤد إلى تراجع شهية الشراء، بل على العكس، زاد الإقبال يومًا بعد يوم، مع توجه عدد كبير من المواطنين إلى تحويل مدخراتهم إلى ذهب خوفًا من تقلبات الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
ولفت إلى إن المؤشرات الحالية ترجح استمرار موجة الصعود، موضحًا أن تراجع الأوقية من 5500 دولار إلى حدود 5100 دولار خلال ساعات قليلة، ثم عودتها للارتفاع مجددًا، يؤكد أن التصحيح كان محدودًا، كما أن انخفاض الذهب بنسبة 2% لا يمكن مقارنته بارتفاع تجاوز 15% خلال أسبوعين فقط، وهو ما يعكس قوة الاتجاه الصعودي واستمرار الزخم في الأسواق العالمية.
التوترات الجيوسياسية تدعم أسعار الذهب والنفط
وأكد أن تصاعد المخاوف من الأزمات العالمية، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة الحديث المتزايد عن هجوم أمريكي محتمل على إيران، ينعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب والنفط معًا، موضحًا أن أي تصريح سياسي يحمل نبرة تصعيد أو تلميح بالحرب يؤدي فورًا إلى ارتفاع غير طبيعي في أسعار الذهب، حتى في غياب مبررات اقتصادية مباشرة، مؤكدًا أن الأسواق باتت شديدة الحساسية للأحداث السياسية.
واختتم سامح عبد الحكيم، عضو شعبة الذهب بالغرف التجارية، حديثه بالإشارة إلى أن حدوث تهدئة سياسية أو سلام نسبي في المنطقة قد يدفع أسعار الذهب للتراجع مرة أخرى، مؤكدًا أن استمرار التوترات يعني بقاء الإقبال الكبير على شراء الذهب كملاذ آمن، حيث أن المعدن الأصفر سيظل الخيار الأول للمستثمرين طالما استمرت حالة عدم اليقين في المشهدين السياسي والاقتصادي عالميًا.

