رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العنف في الدراما بين التوعية وتمجيد الجريمة.. قراءة نفسية جريئة تكشف الخطر

الدكتور وليد هندي
الدكتور وليد هندي

في ظل الجدل المتصاعد حول تأثير مشاهد العنف في الدراما، يبقى السؤال الأهم: هل ما نشاهده على الشاشة يصنع سلوكا إجراميا أم يكشف واقعا مسكوتا عنه؟
الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، يفتح ملف الدراما العنيفة من زاوية مختلفة، محللا الفارق بين التوعية وتمجيد الجريمة، رؤية نفسية تضع المتلقي أمام حقيقة صادمة: ليست كل مشاهد العنف خطرا… الخطر في كيف ولماذا تقدم.

الدراما العنيفة ليست مؤثرة على إطلاقها

يؤكد الدكتور وليد هندي في تصريح خاص لـ “إيبجتك” أن عرض مشاهد العنف والقتل والسحل والبلطجة في الأعمال الدرامية لا يكون له تأثير مطلق أو عام على الجمهور، مشددا على أن التأثير يختلف من عمل لآخر وفقا لعدة عوامل، أبرزها أسلوب العرض، المؤثرات الصوتية، المكياج، شكل المشاهد، تنوع الأسلحة، وأنماط العنف المستخدمة، بالإضافة إلى طول الفترة الزمنية التي يُعرض فيها العنف داخل العمل.

العنف في الدراما 
العنف في الدراما 

متى تتحول الدراما إلى تمجيد للعنف؟

يوضح هندي أن المشكلة الحقيقية تظهر عندما يكون العمل الدرامي قائما بالكامل على البلطجة والقتل، ويتم تقديم الجاني أو القاتل في صورة البطل الأوحد، كما حدث في بعض الأعمال خلال فترات سابقة.
ويقول إن هذا النوع من الأعمال يكرس العنف، والتنمر، والإيذاء، والتنكيل بالآخر، ويضع هذه السلوكيات في الصدارة، ما يجعل من السهل على بعض المشاهدين، خاصة صغار السن أو ضعاف النفوس، التشبع نفسيًا بهذه القيم وانعكاسها على سلوكهم.

تأثير الدراما قديما.. ولماذا تغير الآن؟

يشير الدكتور وليد هندي في تصريحه لـ “إيجبتك” إلى أنه في فترات سابقة من الانغلاق الفكري والتعتيم الإعلامي، كانت الدراما أحد المصادر الرئيسية للمعرفة، وهو ما جعل بعض الجرائم الكبرى تحاكى حرفيا بعد عرضها دراميا.

أما اليوم، ومع الانفتاح الإعلامي ووجود الهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد الدراما تمتلك التأثير نفسه، وأصبح تقليد المشاهد العنيفة نسبة محدودة تكاد لا تذكر.

«سفاح الجيزة».. نموذج إيجابي لمعالجة العنف

يرى هندي أن مسلسل سفاح الجيزة لا يمكن تصنيفه كعمل يروّج للعنف أو سفك الدماء، بل على العكس، هو عمل قدم بحرفية نفسية عالية، واستعان بأطباء نفسيين، ونجح في تحليل شخصية السفاح، وشرح سماته السلوكية ونمطه النفسي، سواء كان سايكوباتيا أو فصاميا.
ويؤكد أن العمل قدم تحصينا فكريا ونفسيا للمجتمع، وساعد المشاهد على فهم كيف يمكن لمثل هذه الشخصيات أن تتسلل إلى حياتنا دون أن ننتبه.

العنف في الدراما 
العنف في الدراما 

تحصين المجتمع في زمن الجريمة المتغيرة

يشدد الدكتور وليد هندي على أن شكل الجريمة والمجرم تطور، وأصبح من الضروري توظيف الدراما في توعية الأبناء وتحليل الشخصيات بدلا من دفن الرؤوس في الرمال.
ويضيف أن المجتمع المصري مر بمراحل عنف قاسية خلال أحداث 2011 و2012 و2013، ما جعل البناء النفسي مشبعا بصور العنف، وبالتالي قد تؤدي بعض الأعمال الدرامية إلى تفريغ نفسي وإزاحة للمشاعر المكبوتة بدلا من التحريض.

المتلقي هو الحكم الحقيقي

يختتم هندي حديثه بالتأكيد على أن الدراما أداة، يمكن أن تقدم رسالة إيجابية أو سلبية، وفقا لفلسفة العمل وبنائه النفسي والدرامي، وأن المتلقي هو الناقد الأهم، القادر على التمييز بين عمل يرسخ العنف، وآخر يفضحه ويحصن المجتمع ضده.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء