رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف رسم نبينا الكريم صورة الصائم العابد؟ أزهري يسرد يوميات الرسول في رمضان

الصيام
الصيام

 أيام قليلة ويهل علينا شهر رمضان بنفحاته وروحانياته، وخير استقبال لهذا الشهر الفضيل هو استحضار فضيلة التقوى التي تقوم بالأساس على فعل الطاعات واجتناب المعاصي.

وخير استهلال لشهر الصيام هو التأسي بسلوكيات سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، كيف كان صيامه؟ وأي عادات حرص عليها في صيامه؟ وماذا تجنب من أفعال؟

 الدكتور علي محمد حسن الأزهري عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة والفلسفة كلية أصول الدين جامعة الأزهرأكد في تصريحات خاصة ل"إيجبتك" أن الصيام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مجرد شعيرة موسمية مرتبطة بشهر واحد، بل كان "منهاج حياة" ووسيلة دائمة للارتقاء الروحي بين وجوب رمضان وتطوع العام.

أضاف قائلا: وقد رسم لنا النبي صلى الله عليه وسلم صورة متكاملة للصائم العابد، القوي، والسمح.

 

الدكتور علي الأزهري
الدكتور علي الأزهري



صيامه طاقة للعمل لا ذريعة للكسل

بدأت رحلة الأمة مع الصيام في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة، حيث فرض الله صيام رمضان. وقد صام النبي صلى الله عليه وسلم 9 رمضانات إجماعاً قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى. ولم يكن الصيام يثنيه عن عظيم المهمات؛ ففي رمضان وقعت أعظم أحداث الإسلام كغزوة بدر وفتح مكة، مما يؤكد أن الصيام عنده كان طاقة للعمل لا ذريعة للكسل.



دستور الصائمين

أضاف قائلا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع في رمضان بين التعبد المحض وحسن الخلق، والحرص على سننٍ أصبحت دستوراً للصائمين، أبرز هذه السنن :
 تعجيل الفطر وتأخير السحور: حيث كان  نبينا الكريم  يحرص على الفطر فور غروب الشمس ويقول: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"، بينما كان يؤخر السحور إلى قبيل الفجر بقدر قراءة 50 آية.
 وكان النبي يفطرعلى رُطبات، فإن لم يجد فتميرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، ليبدأ الصلاة بجسم هادئ ونفس مطمئنة.


الجود والقرآن والاعتكاف

من أبرز العادات التي حرص سيدنا محمد عليها في رمضان: الجود والقرآن؛ فقد وصفه ابن عباس رضي الله عنهما بأنه كان "أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن".
استكمل الأزهري حديثه قائلا: الاعتكاف في العشر الأواخر كان من أبرز السنن التي أرشدنا النبي الكريم إليها في شهر رمضان، فكان ينقطع عن الدنيا في مسجده، يشد مئزره ويحيي ليله، طلباً لليلة القدر.

أدعيته الرمضانية

لفت الدكتور علي الأزهري إلى أن الصيام عند نبينا الكريم كان صوناً للسان قبل البطن، فكان يتجنب 
 الصخب، الغضب، قول الزور، والرفث. وكان يقول: "فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم".
كما حرص على اغتنام أوقات رمضانية معينة بالدعاء، فعند فطره كان يقول: "ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله" (رواه أبو داود). وكان يقول أيضاً: "اللهم لك صمت وعلي رزقك أفطرت".
 وفي ليلة القدر علم السيدة عائشة: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني".

هكذا علمنا الصيام المتوازن

أما خارج رمضان، فقد كان الصيام رفيقاً دائماً للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن دون "رهبانية" منقطعة:
 : فكان يتحرى صيام الاثنين والخميس لأن الأعمال تُعرض فيهما على الله، وكان يصوم الأيام الثلاثة الوسطى من كل شهر، وكان يُكثر الصيام في شعبان حتى قالت عائشة: "ما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان".


ومن جوانب التوازن النبوي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال لا يفطر، ويفطر حتى يقال لا يصوم، ليُعلم الأمة الوسطية، ونهى من أراد صيام الدهر قائلاً: "أما أنا فأصوم وأفطر.. فمن رغب عن سنتي فليس مني".


خصوصية الوِصال وسر القوة النبوية


اختتم عضو هيئة التدريس حديثه قائلا: من أعجب ما ورد في صيام النبي هو "الوِصال" (صيام يومين أو أكثر دون فطر بينهما)؛ فرغم قيامه بهذا الأمر، إلا أنه نهى الصحابة عن الوِصال شفقة عليهم من الضعف، ولما سألوه عن مواصلته هو، قال: "إني لست كهيئتكم، إني أبيت يُطعمُني ربي ويَسقين" (صحيح البخاري).

 


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء