استشاري علاقات أسرية توضح كيفية تهيئة الطفل للصيام في رمضان| خاص
مع اقتراب شهر رمضان الكريم، تحرص الأسر على تهيئة أطفالها نفسيًا للصيام، بما يعزز في نفوسهم محبة هذا الشهر وأجواءه الروحانية المميزة، كما يحرص الآباء والأمهات على اتباع أساليب تربوية صحيحة وإيجابية، لجعل الأطفال يحبون الصيام دون إجبار أو ترهيب، مع الحفاظ على صحتهم النفسية، فالهدف ليس فقط ترسيخ فكرة الصيام في عقولهم وإنما غرس حب العبادة منذ الصغر، حتى تكون العبادة في الكبر جزء من شخصيتهم.
ويعد غرس حب الصيام في نفوس الأطفال خلال شهر رمضان أمرا بالغ الأهمية، لما له من دور في تعزيز شعورهم بالآخرين، وإدراكهم أن الصيام يحمل معاني إنسانية كبيرة، لذا حرص موقع «إيجبتك» على إلقاء الضوء على كل ما يهم الأسرة المصرية، حيث تكشف الدكتورة ريهام عبدالرحمن، الاستشاري الأسري والنفسي، في حوار خاص لـ«إيجبتك» عن أساليب تهيئة الطفل للصيام في رمضان، إلى جانب تقديم بعض النصائح للأسر.
كيفية الاستعداد لشهر رمضان

تقول دكتورة «ريهام عبدالرحمن» استشاري نفسي وأسري: «يتطلب الاستعداد النفسي للصيام في شهر رمضان وجود أب وأم هما في الأساس قدوة حسنة لأبنائهما في أخلاق الصيام وسلوكياته، وأن يعملا على تهيئة الطفل نفسيا وفقا لعمره الفعلي وقدرة تحمله، ويعد العمر المناسب لبدء تدريب الطفل نفسيا وفقا لعمره وقدرته، ويعد العمر المناسب لبدء تدريب الطفل على الصيام ما بين 6 و7 سنوات، حيث يمكن ان يصوم الطفل عددا بسيطا من الساعات خلال اليوم، ولا ينصح بإلزام الطفل بالصيام قبل هذا العمر، لكن إذا أبدي الطفل رغبته في الصيام، فيمكن السماح له بالمشاركة لفترة قصيرة نصف ساعة او ساعة».
وتضيف: «ومنذ سن 6 أو 7 سنوات، يبدأ الطفل في التهيئة النفسية للصيام وفقا لمرحلة عمره، مع التأكد من عدم معاناته من أي أمراض تمنعه من الصيام، مثل فقر الدم أو مرض السكري، مع ضرورة استشارة الطبيب المختص لتقييم قدرة الطفل الصحية على الصيام، كما يجب الاهتمام بصحة الطفل من خلال تنظيم النوم، والحصول على قسط كاف من الراحة، وشرب السوائل بكميات مناسبة، والابتعاد عن العصائر الصناعية، مع الاعتماد على العصائر الطبيعية والفواكه والألبان والمياه، والحرص على تناول الأطعمة الغنية بالمعادن والبروتينات والألياف».

وتستطرد: «يعد شهر رمضان الكريم بمثابة دورة إيمانية وتربوية متكاملة، تساعد الآباء على غرس القيم الحميدة والأخلاق الرفيعة التي تسهم في بناء شخصية الطفل، ويتحقق ذلك من خلال خلق اجواء إيمانية داخل المنزل، مثل استخدام الإضاءة والزينة، والتحدث بإيجابية عن شهر رمضان، والاحتفاء بقدومه باعتباره شهر التجديد والروحانية، ويبدأ ذلك من خلال شراء الفوانيس التي يحبها الأطفال، وشراء مستلزمات المنزل الخاصة بالشهر الكريم بمشاركة الطفل، وهو ما يسهم في صناعة ذكريات سعيدة تبقي راسخة في ذهنه، وتساعد على تهيئته نفسيا لاستقبال رمضان».
وتشير إلى أن قراءة القصص التي تتناول فضل شهر رمضان وأهمية الصيام امراً ضروريا، مع تعريف الطفل بأن الصيام ركن أساسي من أركان الإسلام وشعيرة عظيمة تهدف إلى الشعور بالفقراء والمساكين الذين قد لا يجدون ما الطعام بصفة يومية، لذلك فإن سرد القصص وشراء كتب تتحدث عن فضائل الشهر الكريم يعد من أهم وسائل التهيئة النفسية، وتسهم أيضاً الأنشطة الاجتماعية، مثل دعوة الأصدقاء إلى المنزل، وزيارة الأقارب، في تنمية مهارة صلة الرحم لدي الطفل، وتعليمه التواصل مع الآخرين، مما يساعده على الاستعداد النفسي للصيام، خاصة إذا كان لديه رغبة حقيقية في التجربة دون ان تقابل هذه الرغبة بالمنع أو الإحباط.
التحدث بإيجابية

أما عن جعل الصيام أكثر إيجابية فتقول: «ولجعل تجربة الصيام إيجابية، يجب التحدث عن الصيام بأسلوب إيجابي، والابتعاد عن العبارات التي توحي بالمشقة والإجبار، حتي لا ينطبع في ذهن الطفل أن الصيام أمر شاق أو غير محتمل، كما يعد التدرج في الصيام أمر ضروريا، فيبدأ في سن 5 أو 6 سنوات بالصيام لفترات قصيرة، ثم تزيد تدريجياً، وقد يصوم يوما ثم يومين، بينما يمكن للأطفال في سن 10 أو 12 عاما الصيام لعدة ايام متتالية، ويستحب تشجيع الطفل ومكافأته والثناء عليه أمام الآخرين، لما لذلك من أثر إيجابي في تعزيز ثقته بنفسه، وتقوية شخصيته، وتحفيزه على الاستمرار في السلوك الإيجابي، بالإضافة إلى مشاركة الطفل في أعمال الخير، مثل توزيع التمر والمياه على الصائمين، أو المشاركة مع الأب والأم في إعداد الطعام أو ترتيب المنزل، او تعليق الزينة، مما يشعره بالمسؤولية والانتماء».
كما يجب الابتعاد تماما عن النقد والمقارنة، مثل لوم الطفل على الإفطار أو مقارنته بغيره من الأطفال، لأن ذلك يشعره بالفشل والهزيمة، وقد يجعله ينفر من الصيام.
شرح معني الصيام

وتضيف ريهام: «شرح معني الصيام للطفل من خلال القصص، باعتبارها أقرب الوسائل إلى عقله، مثل قصص صيام السيدة العذراء مريم وصيام الأنبياء، وتوضيح سبب تشريع الصيام بأسلوب بسيط يحبب الطفل في العبادة، ويعلمه الإخلاص لله سبحانه وتعالى، مع توضيح ان الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب فقط، بل يشمل ايضاً الامتناع عن النميمة والملام البذيء، بالإضافة إلى تعليمهم معني الصيام من خلال الفيديوهات التعليمية والأمثلة الواقعية والقدوة الحسنة مثل الأب والأم، كما ان اجبار الطفل على الصيام يؤثر سلبا على حالته النفسية».
صناعة ذكريات سعيدة

وتستطرد: «وبتعزيز ارتباط الأطفال بشهر رمضان الكريم، يجب التركيز على صناعة الذكريات السعيدة، وبالبدء بالصيام التدريجي، والابتعاد عن إجبار الطفل على العبادات، لأن الاجبار يؤدي إلى النفور من الدين».
وتختتم حديثها فتقول: «على كل أب وأم أن يشعروا أبنائهم ان رمضان فرصة للشعور بالسكينة والسلام النفسي، وإعادة برمجة العقل والروح من خلال الذكر والعبادة والصدقة وصلة الأرحام».

