رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الاستجواب إلى سحب الثقة| كيف يحاسب النواب الحكومة بعد أول تحرك برلماني؟

مجلس النواب
مجلس النواب

أعاد إعلان تقديم أول  استجواب في الفصل التشريعي الثالث بمجلس النواب تسليط الضوء على ضوابط استخدام الاستجواب، باعتباره الأداة الرقابية الأشد في يد البرلمان لمحاسبة الحكومة، وما قد يترتب عليه من إجراءات تصعيدية تصل إلى سحب الثقة، وفقًا لما نظمته اللائحة الداخلية للمجلس.

وحددت اللائحة الداخلية لمجلس النواب الإطار الدستوري والقانوني لاستخدام الاستجواب، بدءًا من تقديمه، مرورًا بمناقشته، وصولًا إلى سحبه أو التصويت على سحب الثقة من الحكومة أو أحد أعضائها، بما يضمن تحقيق التوازن بين الرقابة البرلمانية واستقرار العمل التنفيذي.

تقدّم حزب العدل عبر نائبه محمد فؤاد بأول استجواب في هذا الفصل، موجَّه إلى وزير البترول والثروة المعدنية، بشأن أزمة الغاز والطاقة في مصر، باعتبارها ملفًا سياديًا ترتبت عليه آثار مباشرة على الأمن الطاقي، والاستقرار المالي، والقدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، في إطار ممارسة دوره الدستوري، ومع افتتاح الفصل التشريعي الجديد.

ويأتي هذا الاستجواب انطلاقًا من مسؤولية البرلمان في تقييم السياسات العامة ونتائجها الفعلية، وليس الاكتفاء بالتصريحات أو المستهدفات المعلنة، خاصة في ملف بحجم وتأثير قطاع الطاقة.

 

مسار الإنتاج… بين الأرقام المعلنة والواقع الفعلي

يوضح الاستجواب أن إنتاج الغاز الطبيعي دخل مسارًا هابطًا واضحًا منذ عام 2022، حيث تراجع متوسط الإنتاج اليومي من نحو 6.5–7 مليار قدم مكعب إلى قرابة 4 مليارات قدم مكعب بنهاية 2025، بانخفاض تراكمي يقترب من 17.5% خلال فترة تولي الوزير الحالي، دون ظهور مؤشرات فنية دالة على انعكاس هذا الاتجاه رغم بيانات شبه يومية عن زيادة انتاج لا تترجم على ارض الواقع.

ويُظهر التحليل أن هذا التراجع لم يكن عارضًا، بل مسارًا منتظمًا، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول دقة التقديرات التنفيذية التي بُنيت عليها السياسات والقرارات المرتبطة بالكهرباء والاستيراد.

 

فجوة التخطيط والمصداقية التنفيذية

يرصد الاستجواب وجود فجوة متكررة بين المستهدفات الإنتاجية التي عُرضت ضمن خطط 2025–2026 وبين ما تحقق فعليًا على الأرض، نتيجة إدراج آبار ومشروعات لم تبدأ أعمال الحفر بها، أو لم تثبت جدواها الفنية بعد.

وفي حقل ظهر، على سبيل المثال، استهدف العرض الرسمي إنتاج 230 مليون قدم مكعب يوميًا، بينما لم يتجاوز الإنتاج الفعلي 130 مليون قدم مكعب، بما يمثل عجزًا يقارب 43%، وهي فجوة كان لها انعكاس مباشر على قرارات تشغيل محطات الكهرباء والتوسع في الاستيراد.

 

إدارة ملف وحدات التغويز

يتناول الاستجواب إخفاقات واضحة في إدارة ملف وحدات التغويز العائمة (FSRU)، رغم تقديمه باعتباره حلًا عاجلًا لأزمة صيفية. فقد أدت التأخيرات وسوء التنسيق إلى غرامات تأخير يومية تتراوح بين 100 و150 ألف دولار و تحمّل تكلفة شهرية تقارب 12 مليون دولار لوحدات لم تدخل الخدمة الفعلية في التوقيتات المعلنة، وهو ما يعكس عبئًا ماليًا مباشرًا بالعملة الصعبة، دون عائد تشغيلي مقابل.

 

تضخم غير مسبوق في فاتورة الاستيراد

كنتيجة طبيعية لهذا المسار، ارتفعت فاتورة واردات الوقود إلى نحو 21 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 12 مليار دولار في العام السابق، أي بزيادة تقارب 9 مليارات دولار خلال عام واحد، ما شكّل ضغطًا شديدًا على الموازنة العامة وميزان المدفوعات.

 

ترحيل الفجوة إنتاجيًا إلى عبء مالي

يوضح الاستجواب أن معالجة فجوة الطاقة لم تتم عبر تسريع التعافي الإنتاجي، بل عبر التمويل والاقتراض، حيث حصلت الهيئة العامة للبترول على تمويل خارجي بنحو 1.455 مليار دولار، استُخدم لتغطية فجوات الاستيراد، لا لتمويل توسعات إنتاجية مستدامة. وبذلك تحولت فجوة التخطيط إلى التزام مالي جديد تتحمله الدولة.

 

الأثر على الصناعة والمواطن

انعكست الأزمة على القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، من خلال خفض أو توقف جزئي للإنتاج، في وقت تحمّل فيه قطاع الكهرباء تكلفة وقود بديل أعلى، بما يهدد استدامة التعريفة ويضغط في النهاية على المواطن.

 

موقف حزب العدل

يؤكد حزب العدل أن هذا الاستجواب يهدف إلى تقييم السياسات ونتائجها، وتحديد المسؤوليات العامة على أسس موضوعية، بما يضمن:

- مصارحة حقيقية حول وضع الطاقة- تصحيح المسار بدل ترحيل الأزمات- حماية المواطن من تحمّل كلفة اختلالات لم يكن طرفًا فيها.

ويشدد الحزب على أن أمن الطاقة واستقرار المالية العامة وتنافسية الصناعة ملفات لا تحتمل التقدير غير المنضبط، وأن افتتاح الفصل التشريعي بهذا الاستجواب يعكس توجهًا واضحًا نحو نقاش جاد قائم على الأرقام والوقائع، لا على الوعود والبيانات الصحفية وإنكار الواقع ولي اعناق الحقائق.
 

ضوابط الاستجواب تحت قبة البرلمان

ويُعد الاستجواب الأداة الرقابية الأقوى في يد البرلمان، إذ قد يترتب عليه سحب الثقة من الحكومة أو من أحد أعضائها، وفقًا لما نصّت عليه اللائحة الداخلية لمجلس النواب.

وحددت المادة (216) من اللائحة الداخلية حق أي عضو في توجيه استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه أو الوزراء أو نوابهم، لمحاسبتهم عن أي شأن يدخل في اختصاصاتهم.

كما نصّت المادة (217) على أن يُقدم الاستجواب كتابةً إلى رئيس المجلس، مشفوعًا بمذكرة شارحة تتضمن الوقائع والنقاط الرئيسية ووجه المخالفة والأسانيد التي يستند إليها مقدم الاستجواب، مع الالتزام بعدم مخالفته للدستور أو القانون أو خروجه عن اختصاص الحكومة.

ونظّمت اللائحة ضوابط سحب الاستجواب، حيث أجازت المادة (224) لمقدمه سحبه في أي وقت، كما اعتبرت عدم حضوره الجلسة المحددة لمناقشته سحبًا له، ما لم يكن الغياب بعذر مقبول، مع إمكانية إحالة الموضوع إلى لجنة تقصي حقائق بموافقة المجلس.

وفيما يتعلق بسحب الثقة، نصّت المادة (227) على عرض اقتراح سحب الثقة على المجلس عقب مناقشة الاستجواب، على أن يصدر القرار بأغلبية الأعضاء وفق المادة (228)، ويتم التصويت نداءً بالاسم.

وأكدت المادة (229) أنه حال سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء أو أحد أعضاء الحكومة، تلتزم الحكومة بتقديم استقالتها إذا أعلنت تضامنها معه، أو استقالة الوزير المعني حال انفراد القرار به.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء