البرلمان الجديد.. كيف يكون «صوت الشعب» لا ظلاً للحكومة أو خصماً لها؟|خاص
تحدَّث محمد غزال رئيس حزب «مصر 2000»، عن طبيعة العلاقة الحالية بين الحكومة والمواطن، ثم البرلمان الجديد الذي لا يجب أن يكون خصماً للحكومة أو ظلاً لها، ولكن يجب أن يكون ساحةً لمناقشة السياسات العامة قبل أن تتحول عبئاً على المواطن المصري.
البرلمان الجديد يقف أمام اختبار سياسي حقيقي
وأكد محمد غزال في تصريح خاص لـ«إيجبتك»، أن البرلمان الجديد يقف أمام اختبار سياسي حقيقي لا يتعلق فقط بعدد القوانين التي سيتم إقرارها، وإنما بطبيعة الدور الذي سيلعبه في هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد ضغوطًا اقتصادية واجتماعية متزايدة، مشيراً إلى أن الخطر الأكبر في مثل هذه المراحل لا يكمن في القرارات الصعبة ذاتها، بقدر ما يكمن في اتساع الفراغ السياسي بين الحكومة والمواطن، وأن هذا الفراغ هو البيئة التي تتراكم فيها مشاعر الغضب وسوء الفهم والشعور بالتهميش، إذا لم توجد مؤسسة سياسية قادرة على إدارة الحوار المجتمعي بشكل منظم ومسؤول.
وأضاف «غزال» أن الحكومة بطبيعتها تعمل بمنطق إداري يرتكز على الأرقام والموازنات والالتزامات الدولية وإدارة الموارد، وهو منطق ضروري لاستمرار الدولة، بينما ينظر المواطن إلى السياسات من زاوية تأثيرها المباشر على حياته اليومية، من حيث الأسعار والدخل والخدمات والأمان الاجتماعي، مؤكدًا أن الأزمة لا تنشأ من اختلاف المنطقين، بل من غياب من يترجم أحدهما للآخر.
وأشار إلى أن هذه الترجمة تمثل الوظيفة السياسية الأصيلة للبرلمان، موضحًا أن البرلمان لا يجب أن يكون خصمًا للحكومة، لكنه في الوقت نفسه لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد ظل لها، موضحاً أن البرلمان الجديد «يجب أن يكون المساحة التي تُناقش فيها السياسات العامة قبل أن تتحول إلى أعباء مباشرة على المواطنين».
الدور البرلماني الحقيقي
وشدد على أن الدور البرلماني الحقيقي يتمثل في تحويل قرارات الدولة إلى قضايا سياسية قابلة للنقاش العام، من خلال طرح الأسئلة الجوهرية المتعلقة بجدوى القرار وتوقيته وكلفته الاجتماعية والبدائل الممكنة له، وهو ما يمنح المواطن شعورًا بالمشاركة حتى في ظل القرارات الصعبة.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، أن غياب هذا الدور يحول الدولة إلى ماكينة قرارات فعّالة إداريًا لكنها هشة سياسيًا، ويجعل المجتمع في موقع المتلقي الصامت، محذرًا من أن هذا النموذج قد ينجح مرحليًا لكنه يفتقد الاستدامة، لأن الشعوب لا تعترض فقط على النتائج، بل على شعورها بالإقصاء من مسار اتخاذ القرار.
وفسر أن البرلمان القوي لا يحمي المواطن وحده، بل يحمي الدولة والحكومة معًا، لأن تمرير السياسات عبر نقاش علني داخل مؤسسة منتخبة يمنحها شرعية سياسية حقيقية، ويقلل من كلفتها الاجتماعية، ويعزز الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن بداية هذا الانعقاد البرلماني تمثل فرصة حقيقية لإعادة ضبط العلاقة بين الحكومة والناس، قائلًا: «السؤال الجوهري اليوم ليس كم قانون سيصدره البرلمان، بل هل سينجح في ملء الفراغ بين الحكومة والمواطن، أم يتركه يتسع بما يهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي في المستقبل».