رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مدير مستشفى الشفاء بغزة: 70% من المستشفيات ومراكز الرعاية تم تدميرها|فيديو

انهيار قطاع الصحة
انهيار قطاع الصحة في غزة

قال الدكتور محمد أبو سليمة، مدير مستشفى الشفاء بقطاع غزة، إن المنظومة الصحية في القطاع تتعرض لاستهداف إسرائيلي ممنهج منذ بداية العدوان، موضحًا أن أكثر من 70% من المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية تم تدميرها تدميرًا كاملًا، مما أدى إلى شلل شبه تام في تقديم الخدمات الصحية الأساسية للمواطنين، موضحًا أن الاحتلال لم يكتف بتدمير البنية التحتية الصحية، بل استهدف الكوادر الطبية بشكل مباشر، حيث استشهد أكثر من 1700 فرد من الطواقم الطبية، إلى جانب اعتقال ما يزيد على 350 طبيبًا وممرضًا، لا يزال عدد كبير منهم داخل المعتقلات الإسرائيلية، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية.

نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية

وأضاف أبو سليمة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن القطاع الصحي يمر حاليًا بأسوأ مراحله على الإطلاق، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، حيث وصلت أرصدة العديد من الأدوية الأساسية إلى الصفر، بما في ذلك أدوية إنقاذ الحياة، في مشهد غير مسبوق منذ بدء العدوان على قطاع غزة، موضحًا أن المستشفيات تستقبل يوميًا أعدادًا كبيرة من الجرحى والشهداء نتيجة القصف المستمر، لافتًا إلى أن القصف لا يزال متواصلًا شرق مدينة غزة، مع وصول إصابات جديدة بشكل شبه دائم، الأمر الذي يفوق قدرة المستشفيات على الاستيعاب في ظل الإمكانيات المحدودة.

وأشار الدكتور محمد أبو سليمة، إلى أن الوضع الصحي يزداد تعقيدًا مع انتشار واسع لفيروسات الإنفلونزا داخل مخيمات النزوح، ما يشكل عبئًا إضافيًا على المنظومة الصحية المنهكة، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في حالات التهاب الكبد الوبائي والأمراض الجلدية بين النازحين، موضحًا أن النازحين يعيشون في ظروف إنسانية كارثية داخل خيام مهترئة لا تقي من البرد القارس، فضلًا عن تلوث مياه الشرب ومياه الصرف الصحي، ما أدى إلى تفشي الأمراض بشكل خطير، في وقت لم تعد فيه المستشفيات قادرة على استيعاب هذه الأعداد المتزايدة من المرضى.

مستشفى الشفاء يعمل بأكثر من 200% من طاقته

وأكد مدير مستشفى الشفاء، أن المستشفى، باعتباره الأكبر في شمال ومدينة غزة، يخدم ما يقرب من مليون فلسطيني، رغم أن سعته السريرية محدودة للغاية، حيث تجاوزت نسب الإشغال 200%، ما اضطر الطواقم الطبية إلى وضع المرضى في الممرات والكوريدورات، مضيفًا أن عشرات الآلاف من العمليات الجراحية غير المجدولة تنتظر التدخل، إلا أن نقص أبسط المستلزمات، مثل أدوية التخدير والشاش المعقم ومواد تعقيم الجروح، يحول دون إجراء هذه العمليات، ما يضع حياة آلاف المرضى في خطر حقيقي.

وأشار إلى أن الطواقم الطبية تضطر في كثير من الأحيان إلى المفاضلة بين الجرحى والمرضى، في محاولة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى ترك بعض الحالات الحرجة دون تدخل طبي بسبب نقص الإمكانيات، موضحًا أن هذا الواقع القاسي يدفع الأطباء لاتخاذ قرارات مؤلمة، مثل إخراج بعض المرضى قبل استكمال علاجهم لإفساح المجال لحالات أخرى، ما يعرضهم لاحقًا لانتكاسات صحية، مؤكدًا أن أكثر من 60% من الأدوية الأساسية لأمراض الضغط والسكر والقلب والكلى والسرطان غير متوفرة تمامًا.

معبر رفح شريان الحياة

ولفت إلى أن فتح معبر رفح يمثل أولوية قصوى لإنقاذ حياة المرضى والجرحى، مشيرًا إلى أن أكثر من 20 ألف مريض مسجلين على قوائم وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية يحتاجون بشكل عاجل إلى الخروج للعلاج بالخارج، حيث أن التجربة السابقة خلال الهدنة في يناير 2025، والتي خرج خلالها أكثر من 2000 مريض للعلاج في مصر، أثبتت الدور الحيوي لمعبر رفح، مؤكدًا أن مصر تمثل السند الحقيقي لقطاع غزة، والداعم الأكبر في مواجهة هذه الكارثة الإنسانية.

وشدد على أن الأولويات العاجلة تتمثل في إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية، وأسرّة المرضى، والطواقم الطبية، إلى جانب إنشاء مستشفيات ميدانية، في ظل تدمير معظم المستشفيات القائمة، موضحًا أن قطاع غزة يفتقر حاليًا لأجهزة الأشعة والرنين المغناطيسي، حيث لا يوجد سوى جهاز أشعة مقطعية واحد فقط، بينما دُمرت أجهزة المختبرات بشكل شبه كامل، مطالبًا بضرورة الضغط الدولي للسماح بدخول هذه المعدات لإنقاذ أرواح المدنيين.

مفارقة إنسانية صارخة وصمود رغم المعاناة

واختتم مدير مستشفى الشفاء، الدكتور محمد أبو سليمة،حديثه بالتأكيد على أن الاحتلال يسمح بدخول سلع كمالية، بينما يمنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، في مفارقة إنسانية مؤلمة، مؤكدًا أن أهالي غزة صمدوا لأكثر من 24 شهرًا في ظروف قاسية لم يشهدها العالم من قبل، مشيرًا إلى أن الثقة في الدور المصري قيادةً وشعبًا لا حدود لها داخل قطاع غزة، معربًا عن أمله في انفراج قريب يخفف من معاناة المرضى ويعيد الحد الأدنى من الحق في العلاج لأهالي القطاع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء