"القومي للطفولة والأمومة": المصلحة الفضلى للطفل حجر الزاوية في رؤية المجلس
قالت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، إن المجلس يثمن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن ضرورة إصدار تشريعات تحد من استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي حتى سن معين، على غرار تجارب بعض الدول مثل أستراليا، حيث أن هذه التوجيهات تعكس إدراكًا عميقًا لحجم التحديات الرقمية التي تهدد وعي ونشأة الأجيال الجديدة.
وأضاف أن المجلس كان سباقًا في هذا الملف، حيث تضمن التقرير السنوي المقدم إلى رئيس الجمهورية توصية واضحة بإضافة باب جديد في قانون الطفل، يختص بالأطفال والإنترنت، وينظم حقوق الطفل في الفضاء الإلكتروني، إلى جانب مواجهة مخاطر سوء الاستخدام وإدمان الإنترنت، لأن المصلحة الفضلى للطفل تمثل حجر الزاوية في رؤية المجلس.
باب خاص بالأطفال في قانون الطفل
وأضافت السنباطي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الإنترنت يحمل العديد من المزايا والإيجابيات للأطفال، سواء على مستوى المعرفة أو التعليم أو الانفتاح الثقافي، إلا أن الخطورة تكمن في الإفراط في الاستخدام دون ضوابط، وما يترتب عليه من أضرار نفسية وسلوكية ومعرفية، مؤكدة أن إدمان الإنترنت بات أحد التحديات الكبرى التي تستوجب تدخلًا تشريعيًا، حيث أن المقترح المقدم من المجلس القومي للطفولة والأمومة يخضع حاليًا للدراسة داخل وزارة العدل، بالشراكة مع الجهات المعنية، تمهيدًا لمناقشته بالتعاون مع مجلس النواب، في إطار صياغة تشريعية متكاملة توازن بين الحماية والحقوق.
ولفتت الدكتورة سحر السنباطي، إلى أن المجلس كان ينتظر انعقاد مجلس النواب الجديد لاستكمال مسار التعديلات والإضافات المقترحة على قانون الطفل، بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، بما يضمن خروج تشريع عصري يتماشى مع التحولات الرقمية المتسارعة، حيث أن الهدف الأساسي من هذه التعديلات هو وضع إطار قانوني واضح ينظم استخدام الأطفال للإنترنت والهواتف المحمولة، بما يشمل التطبيقات والألعاب الإلكترونية، دون المساس بحقوق الطفل في المعرفة والثقافة والاطلاع.
المصلحة الفضلى للطفل أولوية قصوى
وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أنهم أمام مسؤولية مجتمعية تشاركية لا تقع على عاتق جهة واحدة فقط، موضحة أن أي صياغة تشريعية يجب أن تراعي هذا المبدأ، وتحقق التوازن بين الحماية والتمكين، وذلك لأن تنظيم استخدام الإنترنت لا يعني حرمان الطفل من المعرفة أو الوعي، بل يهدف إلى توفير بيئة رقمية آمنة، تحمي الأطفال من المحتوى الضار أو غير الملائم لأعمارهم، وتساعدهم على الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا.
وحذرت الدكتورة سحر السنباطي، من المخاطر المتزايدة لاستخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي في سن مبكرة، وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته، مشيرة إلى أن هذه المخاطر قد تؤثر سلبًا على وعي الطفل وتكوينه النفسي والاجتماعي، موضحة أن الجهات المعنية تعكف حاليًا على دراسة تجارب الدول المختلفة في هذا المجال، للاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، بما يضمن وضع تشريع واقعي وقابل للتطبيق، يتناسب مع طبيعة المجتمع المصري.
دور الأسرة والمدرسة في الحماية
وأكدت رئيسة المجلس، أن التشريعات وحدها لا تكفي لحماية الأطفال داخل المنازل، مشددة على الدور المحوري للأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول، من خلال الرقابة الواعية، وتقديم القدوة الحسنة في استخدام التكنولوجيا، كما أشارت إلى أهمية دور المدارس وكل من يتعامل مع الطفل، مؤكدة أن التنظيم الأسري والرقابة الأبوية يظلان عنصرين أساسيين، بينما يقتصر دور التشريع على تنظيم الإطار العام للمحتوى المسموح والممنوع.
واختتمت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، حديثها بالدعوة إلى إعادة إحياء الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية كبدائل حقيقية تجذب الأطفال بعيدًا عن الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة، مطالبة بضرورة تطوير تطبيقات وألعاب مصرية هادفة، تجمع بين التعليم والترفيه، وتناسب القيم المجتمعية، مؤكدة أن توفير بدائل رقمية جذابة وآمنة للأطفال، يمثل خطوة أساسية في مواجهة مخاطر الإدمان الرقمي، وبناء جيل أكثر وعيًا وقدرة على التعامل الإيجابي مع التكنولوجيا.

