رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نهى فرحات: تشتت الانتباه سمة العصر الحديث بسبب الوسائل التكنولوجية|فيديو

نهى فرحات
نهى فرحات

قالت نهى فرحات، اللايف كوتش، إن الإنسان المعاصر أصبح يعاني من فقدان حقيقي للإحساس بقيمة الوقت، في ظل الانشغال المستمر بالإشعارات والهواتف الذكية، مما جعل الأيام تمر دون حضور ذهني حقيقي أو وعي بما نعيشه، موضحة أن الكثيرين يشعرون بانقضاء اليوم سريعًا دون إنجاز أو إحساس بالرضا، ليس بسبب قلة الوقت، ولكن بسبب التشتت الذهني الذي يسيطر على تفاصيل الحياة اليومية، ويجعل الإنسان حاضرًا جسديًا وغائبًا ذهنيًا.

التمهل ليس تباطؤًا بل وعي وتركيز

وأضافت فرحات، خلال لقاء على فضائية صدى البلد، أن مفهوم التمهل يساء فهمه لدى البعض، موضحة أنه لا يعني البطء أو الكسل، وإنما يعني التركيز والوعي الكامل بما نقوم به في كل مرحلة من مراحل حياتنا، حيث أن العودة إلى النفس أصبحت ضرورة نفسية وإنسانية، في ظل تسارع الإيقاع اليومي، مشيرة إلى أن غياب هذه العودة يخلق حالة من التيه الداخلي، ويجعل الإنسان يعيش على وضع الطيار الآلي دون إدراك حقيقي لمسار عمره.

وأشارت اللايف كوتش، إلى أن التشتت لم يعد مجرد مشكلة فردية، بل تحول إلى ثقافة عامة وعدوى مجتمعية، حيث يستيقظ الجميع وهم يشعرون بأن لديهم الكثير من المهام التي يجب إنجازها بسرعة دون بوصلة واضحة، مؤكدة أن هذا النمط من الحياة يدفع الناس إلى إنهاء المهام لمجرد الانتهاء منها، دون سؤال أنفسهم عن الهدف أو الأثر، وهو ما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية وجودة الحياة.

كيف نستثمر الوقت أفضل استثمار؟

وأوضحت نهى فرحات، أن الاستثمار الحقيقي للوقت لا يرتبط بعدد الساعات، بل بكيفية استخدامها، مؤكدة أن الوعي والاختيار هما الأساس في استثمار الوقت بشكل صحي ومثمر، مضيفة أن غياب التخطيط الداخلي والهدف الواضح يجعل الإنسان يستهلك عمره في مهام متراكمة لا تمنحه شعورًا بالإنجاز، بل تزيد من الضغط والتوتر وتفقده الاتصال بنفسه.

وأكدت اللايف كوتش، أن أخطر ما يواجه الإنسان حاليًا هو أن ينتهي اليوم دون أن يشعر أنه عاشه فعليًا، حيث يكون الذهن مشوشًا ومثقلًا بالأفكار، مما يمنع الاستمتاع باللحظة الحالية، مضيفة أن صفاء الذهن لم يعد رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على التوازن النفسي، خاصة في ظل الضغوط اليومية المتزايدة، سواء في العمل أو داخل الأسرة أو على مستوى العلاقات الاجتماعية.

اختلاف الأجيال يفرض أساليب جديدة للتواصل

ولفتت إلى أن لكل جيل صفاته الخاصة وطريقته المختلفة في الفهم والتفاعل، وهو ما يجعل أسلوب الإقناع مع الأطفال والمراهقين أكثر تعقيدًا من الأجيال السابقة، مؤكدة أن التوجيه المباشر أو التشديد لم يعد فعالًا، موضحة أن الأطفال والمراهقين يحتاجون إلى أساليب إقناع قائمة على الفهم والتجربة، وليس على الأوامر أو النقد المستمر.

وشددت اللايف كوتش، على أن أفضل وسيلة لغرس القيم والسلوكيات الإيجابية هي إتاحة الفرصة للتجربة، دون وعظ مباشر أو توبيخ، حتى يشعر الطفل أو المراهق بقيمة ما يتعلمه بنفسه، مضيفة أن ممارسة الرياضة والمشاركة في الأنشطة الإنسانية والترفيهية تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز التواصل الإنساني، وهو ما نفتقده جميعًا في ظل سيطرة العالم الرقمي.

واختتمت نهى فرحات، اللايف كوتش، حديثها بالتأكيد على أن الإنسان بطبيعته يشتاق للتواصل الإنساني الحقيقي، بعيدًا عن الشاشات، مشيرة إلى أن إعادة هذا التواصل تبدأ من داخل الأسرة، مؤكدة على ضرورة منح الأطفال والمراهقين فرصة لاختبار العلاقات الإنسانية الواقعية، والأنشطة المشتركة، يساعدهم على بناء وعي صحي بالوقت وبأنفسهم، ويعيد التوازن النفسي المفقود في حياتنا المعاصرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء