روائية: قصة قبل النوم طقس تربوي مهم في يشكل وعي الطفل|فيديو
قالت إيمان السعيد، الإذاعية وكاتبة قصص الأطفال، أن تجربة الكتابة للطفل تعد من أكثر التجارب الإبداعية متعة وعمقًا، خاصة عندما تنطلق من احتكاك مباشر بعالم الصغار، حيث أن رحلتها الطويلة في العمل الإذاعي المتخصص للأطفال كانت المحرك الأساسي لدخولها هذا المجال، مما ساعدتها على فهم طبيعة الطفل واحتياجاته النفسية واللغوية، مشيرة إلى أن التخصص في مجال الطفل لم يكن مجرد مسار مهني، بل تجربة إنسانية انعكست على شخصيتها وطريقة تواصلها مع الأطفال، سواء في محيط الأسرة أو في التعامل مع الأحفاد، مؤكدة أن هذا القرب اليومي من عالم الطفل ساعدها على تطوير أدواتها الإبداعية والاقتراب من عقلية الصغير دون تصنع.
قصة قبل النوم ودورها في وعي الطفل
وأضافت السعيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية صدى البلد، إن لقصة قبل النوم أهمية كبرى، معتبرة إياها أحد أهم الطقوس التربوية التي تسهم في تشكيل وعي الطفل وبناء خياله في المراحل العمرية المبكرة، وهذا النوع من القصص لا يقتصر على التسلية فقط، بل يحمل رسائل نفسية وسلوكية تُزرع في الطفل بهدوء، مضيفة أن اهتمامها بقصص ما قبل النوم كان حافزًا قويًا للاستمرار في الكتابة، خاصة لما لمسته من تأثير إيجابي على الأطفال، سواء من حيث تعزيز القيم أو تقوية العلاقة العاطفية بين الطفل والأسرة، مؤكدة أن الكلمة البسيطة قادرة على إحداث أثر عميق في وجدان الصغير.
وأشارت إيمان السعيد، إلى أن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب ليست الأولى، حيث شهدت الدورة الماضية صدور إحدى قصصها ضمن فعاليات المعرض، وهو ما شكل محطة مهمة في مسيرتها الأدبية، ومنحها دفعة معنوية كبيرة للاستمرار في تقديم محتوى موجه للطفل يجمع بين المتعة والفائدة، مؤكدة أن المعرض يمثل منصة ثقافية مهمة لكتاب أدب الطفل، تتيح لهم التواصل المباشر مع القراء الصغار وأولياء الأمور، إلى جانب التعرف على ردود الفعل الحقيقية تجاه الأعمال المقدمة، وهو ما يسهم في تطوير التجربة الإبداعية مستقبلًا.
تطور لافت في كتب وأنشطة الطفل بالمعرض
ولفتت إلى أن حضور كتب الأطفال في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام يشهد تطورًا ملحوظًا، سواء على مستوى جودة الإصدارات أو تنوع الموضوعات المطروحة، مشيرة إلى أن الاهتمام بأدب الطفل بات واضحًا من خلال المساحات المخصصة له داخل المعرض، فهو لم يعد مجرد مكان لعرض الكتب وبيعها، بل تحول إلى مساحة ثقافية متكاملة تقدم أنشطة تفاعلية وورش عمل وفعاليات فنية تستهدف الطفل، ما يجعله بيئة جاذبة تشجع الصغار على القراءة وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة للإبداع.
وأشارت إلى أحدث أعمالها، في كاتبة قصص الأطفال هذا العام، وتأتي من خلال كتاب «حلا والضرس الحكيم»، الصادر عن دار طفل الفكر للنشر والتوزيع، والذي يقدم مغامرة مشوقة للطفل في إطار قصصي بسيط ومحبب، مشيرة إلى أن القصة تتناول بشكل غير مباشر التوعية بالنظافة الشخصية، وخاصة العناية بالأسنان، إلى جانب غرس قيم التعاون والاستماع لنصائح الأسرة، مؤكدة أن الرسائل التربوية قُدمت بسلاسة دون اللجوء إلى أسلوب الوعظ المباشر الذي قد ينفر الطفل.
أدب الطفل مسؤولية ورسالة مستمرة
واختتمت إيمان السعيد، الإذاعية وكاتبة قصص الأطفال، حديثها بالتأكيد على أن الكتابة للطفل ليست مجرد عمل إبداعي، بل مسؤولية كبيرة تتطلب وعيًا بدور الكلمة في تشكيل شخصية الأجيال الجديدة، مشددة على أهمية تقديم محتوى يحترم عقل الطفل ويخاطبه بلغة قريبة منه، مؤكدة أن استمرار دعم أدب الطفل داخل المعارض الثقافية الكبرى، وعلى رأسها معرض القاهرة الدولي للكتاب، يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا وثقافة، ويعزز من مكانة الكتاب كوسيلة أساسية للتربية والتنشئة في عصر التكنولوجيا المتسارعة.

