رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سيد يوسف: المخطوطات العلمية في العولمة البحتة أغلبها غير محقق|فيديو

الشاعر الدكتور سيد
الشاعر الدكتور سيد يوسف

قال الشاعر الدكتور سيد يوسف، صاحب إنجاز فك مخطوط «فوينتش» الغامض، إن المرحلة الحالية تشهد انتقالًا من مجرد فك الشفرات إلى إعادة قراءة المخطوط في سياقه الحضاري والعلمي الصحيح، مشيرًا إلى أن ما توصل إليه يفتح آفاقًا واسعة لفهم أعمق لطبيعة هذا النص الذي حيّر الباحثين لعقود طويلة، موضحًا أن المخطوط يحتوي على قدر من الخداع المعرفي، حيث أن الربط المباشر بين الرسوم والنصوص المصاحبة لها، كان سببًا رئيسيًا في تضليل كثير من الباحثين الغربيين، لأن ليس كل رسم في المخطوط يعبر بالضرورة عن النص المكتوب إلى جواره، لأن المخطوطات العلمية في العولمة البحتة أغلبها غير محقق.

ارتباط أوقع الباحثين في الخطأ

وأضاف يوسف، خلال لقاء على فضائية CBC، أن أحد أخطر الإشكاليات التي واجهت الدراسات السابقة يتمثل في التعامل مع الرسوم باعتبارها مفتاحًا مباشرًا لفهم النص، وهو ما أدى إلى نتائج مضللة، لافتًا إلى أن المخطوط شديد التعقيد ولا يمكن مقاربته بأدوات تقليدية أو بنظرة جزئية، مؤكدًا أن ما امتلكه كباحث عربي لم يكن تفوقًا تقنيًا أو تكنولوجيًا، بل رصيدًا معرفيًا متصلًا بالثقافة العربية القديمة، وهو ما يفتقده كثير من الباحثين الغربيين الذين انقطعت صلتهم بهذا التراث منذ عقود طويلة، الأمر الذي حال دون قدرتهم على فك شفرات المخطوط، حيث أن بعض الباحثين الغربيين انطلقوا من افتراض خاطئ، مفاده أن المخطوط يخفي فتوحات علمية أو تكنولوجية خارقة تمثل سبقًا تاريخيًا لمن يصل إليها أولًا، وهو ما دفعهم إلى مسارات بحثية مغلقة ساهمت في بقاء المخطوط لغزًا حتى اليوم، وذلك لأن المخطوط يعود، وفق تحاليل الكربون المشع، إلى النصف الأول من القرن الخامس عشر، بين عامي 1403 و1438، إلا أنه يطرح فرضية جديدة تشير إلى أن الأصل العربي للمخطوط أقدم من هذا التاريخ بكثير، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول انتقال المخطوطات من الشرق إلى الغرب.

وتساءل الدكتور سيد يوسف، عن الكيفية التي وصلت بها مخطوطة «فوينتش» إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لافتًا إلى أنها مكتوبة بلغة كانت مستخدمة في مناطق قريبة من تركيا أو محيطها الجغرافي في القرن الرابع عشر، وهو ما يعكس مسارًا تاريخيًا معقدًا لانتقال المخطوطات، مشيرًا إلى أن وجود المخطوط في جامعة أمريكية كبرى دون القدرة على فك طلاسمه يعكس مفارقة لافتة، حيث أن كثيرًا من المؤسسات الأكاديمية الغربية تحتفظ بكنوز معرفية لا تدرك قيمتها الحقيقية، في الوقت الذي يغيب فيه الوعي العربي بأهمية التراث المخطوط.

أزمة الوعي بالتراث العربي والإسلامي

وأكد أن الأجيال المعاصرة تعاني ضعف إدراك لقيمة المخطوطات العربية والإسلامية، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا من المخطوطات العلمية في مجالات الطب والفلك والرياضيات لا يزال غير محقق، بسبب تركّز جهود التحقيق على الأدب واللغة دون العلوم التطبيقية، وهذا الإهمال أدى إلى سقوط جانب كبير من التراث العلمي العربي في دائرة الإغلاق والنسيان، رغم كونه أساسًا لكثير من العلوم الحديثة، مشيرًا إلى أن التواصل الثقافي ظل قائمًا عالميًا حتى في أوقات الحروب.

وأشار إلى أن التاريخ يشهد على نقل الغرب للكنوز العلمية خلال الحروب، مستشهدًا بتجربة الأمير تيمورلنك الذي كان يجمع العلماء والكتب من البلدان التي يحتلها ليبني مجده العلمي في سمرقند، مؤكدًا أن الغرب طبق النهج ذاته لاحقًا في تعامله مع تراث الشرق، موضحًا أن الكنوز العلمية كانت دائمًا الهدف الأهم، لأنها تمثل أساس النهضة والقوة المعرفية، وهو ما يفسر وجود عدد ضخم من المخطوطات الشرقية في كبريات المكتبات الغربية.

حماية الملكية الفكرية ونشر الإنجاز علميًا

واختتم الشاعر الدكتور سيد يوسف، حديثه بالتأكيد على أنه اتخذ كافة الإجراءات القانونية والعلمية اللازمة، حيث قام بتسجيل الإنجاز ونشره نشرًا علميًا موثقًا، موضحًا أن فك شفرات مخطوط «فوينتش» يحظى باهتمام عالمي كبير، مشيرًا إلى أن تفاصيل هذا الإنجاز ستصدر قريبًا في كتاب بعنوان «فك شفرة مخطوط الفوينتش»، والمقرر طرحه خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب، مؤكدًا أن هذا العمل يمثل خطوة أولى في مسار أوسع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء