صلاح عبد العاطي: استهداف الأونروا توظيف سياسي وانتخابي يخدم نتنياهو|فيديو
قال الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، إن استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، أصبح هدفًا مركزيًا في السياسات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن وتيرة الاعتداءات تصاعدت بشكل ملحوظ، في إطار توظيف سياسي وانتخابي يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أن هذه الاعتداءات لا تقتصر على الأونروا فقط، بل تمتد إلى توسيع الاستيطان، واقتحام المدن والبلدات الفلسطينية، وتصعيد جرائم المستوطنين، إلى جانب تهويد مدينة القدس، واستباحة الأماكن المقدسة، والتمثيل بالأسرى الفلسطينيين.
حرب إبادة مستمرة
وأضاف عبد العاطي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، إن ما يجري في قطاع غزة يمثل استمرارًا لحرب إبادة جماعية، رغم كل الأحاديث الدولية عن السلام ووقف إطلاق النار، مؤكدًا أن إسرائيل تواصل خرق التهدئة وتفرض واقعًا مأساويًا داخل القطاع من خلال عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، كما أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي حكومة يمينية متطرفة تدخل عامها الأخير، تعيش حالة مزايدات حزبية حادة، وكلما تصاعد الصراع الداخلي زادت حدة الانتهاكات، في سباق مع الزمن لفرض وقائع على الأرض تمنع قيام دولة فلسطينية مستقبلًا، إلى جانب كسب مزيد من الأصوات لليمين المتطرف.
وأكد الدكتور صلاح عبد العاطي، أن الداخل الإسرائيلي يشهد انقسامًا أفقيًا وعموديًا غير مسبوق، يتجلى في الخلافات حول قانون التجنيد، ورفض إطالة أمد الحرب، والتداعيات الاقتصادية الخطيرة التي تعاني منها دولة الاحتلال، وهذه الانقسامات انعكست في موجات احتجاج واسعة، شملت عرائض موقعة من جنود احتياط وطيارين وقادة عسكريين يرفضون الاستمرار في الحرب، إلى جانب تحذيرات من قيادة الجيش بشأن أزمة نقص المجندين وارتفاع أعداد القتلى والمصابين.
نتنياهو يناور للبقاء
وأشار إلى أنه رغم كل هذه الأزمات، نجح نتنياهو حتى الآن في البقاء على رأس الحكومة، في ظل غياب معارضة موحدة قادرة على قلب المعادلة السياسية، لافتًا إلى أن فرصه الانتخابية وفق استطلاعات الرأي لا تزال محدودة، وتتراوح مكاسبه بين صعود أو هبوط لا يتجاوز عدة مقاعد، فهو يحاول المناورة عبر استمرار الحرب على غزة، والتصعيد في الضفة الغربية، والتحركات العسكرية في لبنان، والتهديد باتساع المواجهة إقليميًا، إلا أن المشهد الحزبي الإسرائيلي لا يزال معقدًا، ولا يمنحه تفوقًا واضحًا.
وشدد على أن استهداف الأونروا لا ينفصل عن مخطط أوسع لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، موضحًا أن الحكومة الإسرائيلية منذ تشكيلها حملت برنامجًا قائمًا على حسم الصراع، وبدأت بضم زاحف لأراضي الضفة الغربية، وفرض السيادة على القدس والمسجد الأقصى، واستمرار الحصار على قطاع غزة، كما أن إسرائيل استغلت أحداث السابع من أكتوبر لتبرير حظر عمل الأونروا دون تقديم أدلة على الاتهامات الموجهة لها، مستفيدة من دعم أمريكي غير محدود وقطع التمويل عن الوكالة، في محاولة لإسقاطها كشاهد دولي على النكبة وحقوق اللاجئين.
اعتداءات واسعة على المؤسسات الإنسانية
ولفت إلى أن الاعتداءات شملت إغلاق مدارس وعيادات الأونروا في القدس، واحتلال مقرها ورفع العلم الإسرائيلي عليه، والإعلان عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في محيطه، فضلًا عن قتل أكثر من 318 من موظفي الوكالة خلال العدوان على غزة، مشيرًا إلى أن الاستهداف طال أكثر من 37 مؤسسة إنسانية أخرى، في إطار مخطط واضح يهدف إلى جعل قطاع غزة منطقة غير صالحة للحياة، وتعقيد حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية عبر الحواجز العسكرية واعتداءات المستوطنين.
واختتم الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، مداخلته بالتأكيد على أن الأمم المتحدة باتت مهددة في دورها، في ظل هيمنة الولايات المتحدة واستخدام الفيتو لحماية إسرائيل، مطالبًا بتعليق عضوية إسرائيل واعتبارها دولة مارقة حتى تنصاع للقانون الدولي وتُحاسب على جرائمها.

