رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمود الأفندي: مفاوضات أبو ظبي الثلاثية ذات طابع تقني وليست سياسية

المفاوضات الثلاثية
المفاوضات الثلاثية في أبو ظبي

قال الدكتور محمود الأفندي، الخبير في الشؤون الروسية، إن المفاوضات الثلاثية التي جرت بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في دولة الإمارات، تعد اجتماعًا بالغ الأهمية، موضحًا أنها ذات طابع تقني في المقام الأول، وليست سياسية كما يعتقد البعض، حيث أن طبيعة هذه اللقاءات ترتبط برسم خطوط فاصلة ميدانية بين الأطراف المتنازعة، أكثر من ارتباطها بإعلان مواقف سياسية نهائية، لأن التسريبات المتداولة في الإعلام الروسي تشير إلى أن الوفود بدأت بالفعل في مناقشة تفاصيل دقيقة تتعلق بترسيم الخرائط، بما يشمل شوارع وأنهار ونقاط تماس، على امتداد جبهة طويلة بين روسيا وأوكرانيا، مؤكدًا أن هذا الطرح يعكس انتقال المفاوضات من مرحلة الخطاب السياسي إلى مرحلة الإجراءات العملية.

المنطقة الرمادية أساس المرحلة

وأضاف الأفندي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن ما يجري حاليًا يندرج ضمن ما يعرف بالحلول التقنية، التي تهدف إلى إنشاء مناطق فاصلة أو مناطق رمادية التي تدار بطريقة مختلفة، بما يضمن وقفًا فعليًا لإطلاق النار، لافتًا إلى أن طول الجبهة بين الطرفين وتعقيدها يفرضان ضرورة التعامل مع تفاصيل ميدانية دقيقة لا يمكن حسمها بقرارات سياسية سريعة، وهذه المرحلة تعكس تجاوز العقبة السياسية إلى حد كبير، مشيرًا إلى أن الضغوط الدولية، خاصة الأمريكية، دفعت القيادة الأوكرانية إلى التعامل بواقعية مع الشروط المطروحة، في ظل تراجع الرغبة الغربية في استمرار الحرب لفترة أطول.

وأشار الدكتور محمود الأفندي، إلى أن الولايات المتحدة استخدمت أدوات ضغط قوية على أوكرانيا، لافتًا إلى أن استدعاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى لقاءات دولية مؤخراً، وطرح شروط أمريكية – روسية مشتركة، يعكس تحولًا في الموقف الأمريكي تجاه الحرب، موضحًا أن التلويح بوقف الدعم اللوجستي والاستخباراتي يعد سلاحًا بالغ الخطورة، وهذه المعلومات تمثل العمود الفقري لقدرات الجيش الأوكراني، وأن قطعها يعني عمليًا شل القدرة القتالية، حتى قبل الحديث عن وقف إمدادات السلاح التقليدي.

إقليم الدونباس جوهر الصراع

وأكد أن اشتراط موسكو انسحاب القوات الأوكرانية من إقليم الدونباس كمدخل لأي تسوية، يمثل جوهر الصراع الميداني والسياسي، حيث أن روسيا تعتبر هذه الأراضي جزءًا من سيادتها وفقًا لدستورها، في حين أن الدستور الأوكراني لا يسمح بالتنازل عنها، ما يجعلها نقطة التصادم الأساسية، مضيفًا أن استمرار تمسك كييف بالإقليم، من وجهة النظر الروسية، استمرار الحرب بلا أفق، مشيرًا إلى أن موسكو أعلنت مرارًا أن عدم الانسحاب سيقود إلى تصعيد متواصل، وليس إلى تسوية سياسية.

ولفت الخبير إلى أن العقدة الحقيقية ليست في الأرض ذاتها، بقدر ما هي في القرار السياسي الأوكراني، موضحًا أن التعنت في ملف الدونباس يُستخدم كذريعة لاستمرار القتال، حيث أن القيادة الأوكرانية، لا تُبدي اهتمامًا حقيقيًا بمصير الإقليم إذا تعارض مع إنهاء الحرب، فأي انسحاب أوكراني من الدونباس سيعني عمليًا نهاية الحرب، لكنه في الوقت ذاته يُعد استسلامًا سياسيًا وعسكريًا، وهو ما ترفضه كييف حتى الآن، رغم إدراكها لصعوبة الاستمرار في المواجهة.

سلام بشروط روسية أم استسلام ثم تسوية

واختتم الدكتور محمود الأفندي، الباحث في الشأن الروسي، مداخلته بالتشديد على أن الحرب في أوكرانيا، وفق المعطيات الحالية، لن تنتهي بتسوية متوازنة، بل بما يشبه الاستسلام، يعقبه فرض شروط السلام، لأن موسكو لا تطالب فقط بوقف القتال، بل بتحقيق أهدافها الاستراتيجية كاملة، وعلى رأسها تحييد أوكرانيا عسكريًا، كما أن المشهد الحالي يُدار على إيقاع الخرائط لا البيانات، مشيرًا إلى أن اللقاءات المغلقة بين موسكو وواشنطن، سواء في أبوظبي أو داخل الكرملين، تحمل مؤشرات واضحة على إعادة تشكيل مستقبل الحرب، وحدود السلام الممكن في أوكرانيا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء