رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إسرائيل تستعد لهجوم إيراني محتمل وسط ترقب لضربة أمريكية وشيكة| تقرير

حاملة الطائرات الأمريكية
حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تصاعد حالة القلق والترقب داخل الأوساط الأمنية والسياسية في تل أبيب، في ظل توقعات متزايدة بتعرض إسرائيل لهجوم إيراني استباقي، بالتزامن مع استعدادات عسكرية واسعة تحسبا لتطورات إقليمية قد تتجه نحو مواجهة مفتوحة.

رفع مستوى الجاهزية والاستعداد 

ونقلت القناة العبرية “12” عن مصادر أمنية إسرائيلية، اليوم الجمعة، أن المؤسسة العسكرية لا تزال تضع سيناريو الهجوم الإيراني ضمن الاحتمالات الجدية، وتعمل على رفع مستوى الجاهزية والاستعداد على مختلف الجبهات. وفي مؤشر لافت على حساسية الموقف، أقدمت شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية على إلغاء رحلتين مقررتين من وإلى تل أبيب، اليوم وغدا، دون تقديم توضيحات رسمية بشأن الأسباب.

وفي السياق ذاته، كانت صحيفة “هآرتس” العبرية قد كشفت في وقت سابق أن القيادة العسكرية الإسرائيلية بدأت الاستعداد لاحتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف حقيقية من أن تنجرّ إسرائيل إلى قلب المواجهة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين أن المؤسسة الدفاعية رفعت مستوى التأهب في الأيام الأخيرة، في ظل تقديرات تشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون بصدد اتخاذ قرار بضربة عسكرية ضد طهران في وقت قريب.

حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد
حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد

ردود فعل إيرانية مباشرة أو عبر أطراف إقليمية 

وأوضح المسؤولون، وفق الصحيفة، أنه رغم غياب مؤشرات علنية أو إعلان رسمي من واشنطن، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتعامل مع هذا السيناريو بجدية بالغة، وتعمل على إعداد الجبهة الداخلية والقوات المسلحة لمواجهة طيف واسع من الاحتمالات، بما في ذلك ردود فعل إيرانية مباشرة أو عبر أطراف إقليمية حليفة. وفي المقابل، أشار مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي إلى أن إيران قد لا تختار إسرائيل بالضرورة كهدف أول في حال اندلاع مواجهة عسكرية.

احتجاجات في إيران
احتجاجات في إيران

استنفار غير مسبوق وزيارات عسكرية مرتقبة

من جهتها، أفادت “هيئة البث” العبرية بوجود حالة استنفار قصوى تسود المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، تحسبا لتحرك عسكري أمريكي وشيك ضد إيران. وذكرت الهيئة أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، من المتوقع أن يصل إلى تل أبيب غدا السبت، لإجراء محادثات رفيعة المستوى مع كبار القادة العسكريين الإسرائيليين.

وفي محاولة لاحتواء القلق الشعبي، نقلت الهيئة عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن المواطنين سيتلقون “تحذير كافي” في حال اندلاع أي مواجهة عسكرية. وترى الدوائر الأمنية في إسرائيل أن التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة قد تشكل إما منصة لهجوم واسع يستهدف تغيير النظام في طهران، أو أداة ضغط قصوى لدفع إيران نحو اتفاق نووي أكثر تشددا.

ورغم هذا الحراك العسكري والدبلوماسي، أقر مصدر أمني إسرائيلي بغياب “تنسيق عملياتي مباشر” مع واشنطن في الوقت الراهن، مشيرًا إلى قلق متزايد داخل إسرائيل من طبيعة قرارات ترامب غير المتوقعة، وإمكانية إبرامه اتفاقًا مع إيران يبقي على قدراتها الصاروخية ونفوذ حلفائها في المنطقة

نتنياهو وكوشنر وويتكوف
نتنياهو وكوشنر وويتكوف

اضطراب في حركة الطيران ومؤشرات توتر إقليمي

وعلى صعيد متصل، أكدت صحيفة “معاريف” العبرية أن شركة KLM ألغت رحلتين إضافيتين من وإلى تل أبيب، من بينها رحلة كان من المقرر أن تهبط في مطار بن جوريون فجرًا، وأخرى كانت ستقلع لاحقا باتجاه أمستردام عبر بافوس. ولم تصدر الشركة حتى الآن بيان رسمي، فيما باشرت هيئة المطارات الإسرائيلية التحقيق في خلفيات الإلغاء.

كما أفادت القناة “12” بأن شركة الطيران الهولندية ألغت كذلك رحلاتها إلى الإمارات والسعودية، في ظل أنباء عن تصاعد التوتر المرتبط بالملف الإيراني، مشيرة إلى أن الخطوط الجوية الفرنسية اتخذت خطوة مماثلة بإلغاء رحلاتها إلى تل أبيب والمنطقة دون إعلان رسمي.

ورغم هذه التطورات، أكدت القناة أن شركات الطيران الإسرائيلية لم تتلق حتى اللحظة أي تعليمات رسمية بنقل طائراتها من مطار بن جوريون إلى مطارات بديلة، ما يعكس حالة من الترقب الحذر دون إعلان حالة طوارئ شاملة.

حسابات متضاربة ورسائل متبادلة

سياسيا، من المقرر أن يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غدا السبت المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في وقت يجري فيه قائد القيادة الوسطى الأمريكية مباحثات منفصلة داخل إسرائيل. ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات أمريكية تؤكد أن إيران “تحت الرقابة”، ومع إعلان إيراني مقابل يفيد بأن الحرس الثوري في حالة استعداد قصوى و"يده على الزناد".

ويرى مراقبون أن الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران باتت واضحة: كل طرف يسعى لإظهار استعداده للذهاب إلى أبعد مدى ممكن في حال فشل الردع المتبادل. غير أن ميزان الأرض، بحسب محللين، لا يبدو متكافئا؛ إذ تدخل إيران هذه المرحلة وهي تواجه وضعًا داخليًا بالغ الحساسية، في ظل احتجاجات واسعة عمّقت أزمة الشرعية السياسية.

الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا
الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا

 التصعيد الخارجي كوسيلة لإعادة توحيد الجبهة الداخلية

ويعتقد بعض المراقبين أن القيادة الإيرانية قد تلجأ إلى التصعيد الخارجي كوسيلة لإعادة توحيد الجبهة الداخلية، وتحويل الصراع إلى معركة “وجودية” بدلا من كونه أزمة سياسية داخلية. في المقابل، ترى إدارة ترامب أن إيران خرجت أضعف سياسيًا وعسكريًا بعد حرب الأيام الـ12، وأن برنامجها النووي بات مكشوفًا أكثر من أي وقت مضى.

وفي هذا الإطار، يعتبر محللون أن الحشد العسكري الأمريكي والتصريحات الحادة لا تعني بالضرورة التوجه نحو حرب شاملة، بقدر ما تمثل أداة ضغط قصوى لفرض تنازلات جوهرية على طهران، أو لتمهيد الطريق أمام ضربة محدودة إذا فشلت ما بات يعرف بـ"الدبلوماسية القاسية".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء