ما الفرق بين الحدس القلبي والوسواس القهري؟|خاص
هل كل فكرة مزعجة تمر في أذهاننا تعني أننا مرضى؟ أم أن هناك حدا فاصلا بين الطبيعي والمرضي؟ الوسواس القهري يبدأ أحيانا كفكرة عابرة، لكنه قد يتحول إلى سيطرة كاملة على التفكير والسلوك.
في هذا التقرير يكشف لنا الدكتور جمال فرويز، استشاري الصحة النفسية، الفرق بين الحدس القلبي، والوسواس، ومتى تتحول الفكرة العادية إلى مرض يؤثر على حياة الإنسان.
ما هو الوسواس القهري؟
عرف الدكتور جمال فرويز في تصريح خاص لـ“إيجبتك” الوساوس القهرية، قائلا: "هي مرض عصابي، وكونه مرضا عصابيا يعني أنه ليس مرضا عقليا، المرض العصابي يحدث فيه تغير في كيمياء المخ، وخصوصا في مادة الدوبامين.

صور رئيسية لمرض الوسواس القهري
حدد الدكتور جمال فرويز، استشاري الصحة النفسية في تصريحه لـ “إيجبتك” 5 صور رئيسية لمرض الوسواس القهري، وهي كالتالي:
الصورة الأولى هي الصورة الفكرية، ونسميها الاجترارات الفكرية (Rumination)، وهي عبارة عن أفكار كثيرة متلاحقة تأتي بشكل قهري، وتكون أفكارا غازية تهاجم المريض دون إرادته.
ثم تبدأ الحالة في الظهور في صورة حركية، وهي ما نسميه الطقوس القهرية (Rituals)، حيث يقوم المريض بحركات متكررة، سواء بيده، أو برجله، أو بعينه، أو بفمه، أو بلسانه، أو بكرفه، ويشعر برغبة ملحة لتكرارها دون مبرر واضح.
الصورة الثانية هي ما نسميه المخاوف، وهي أن يخاف الإنسان من أشياء لم يكن يخاف منها من قبل، مثل الخوف من الأماكن الضيقة، أو الأماكن الواسعة، أو الأماكن المرتفعة، أو الأماكن المزدحمة، أو الأماكن المفتوحة.
كنا قديما ندرس أن هناك سبعة أنواع فقط من المخاوف، أما اليوم فنحن نتحدث عن أربعة آلاف نوع من المخاوف.
الصورة الثالثة هي التوهم المرضي، وهو أن يشعر المريض بأنه مصاب بمرض معين، ويعتقد أن الأطباء لا يريدون الإفصاح عنه، وكلما أجرى تحاليل أو فحوصات وأخبروه أن النتائج سليمة، يظن أنهم يخفون الحقيقة عنه ولا يريدون إخباره بها.
ويظل المريض يجري تحليلا بعد تحليل، وينتقل من طبيب إلى طبيب، كل هذه الأعراض نسميها أعراضا وسواسية، ويطلق على هذا النوع التوهم المرضي أو Hypochondriasis.
الصورة الرابعة هي ما نسميه الاندفاعية، حيث يكون الشخص مصابا بوسواس قهري، لكنه لم يتلق علاجا، ولم يراجع طبيبا، ولم يتناول أي أدوية، وبعد فترة قد تظهر لديه حالة اندفاعية، وهي أن تسيطر عليه فكرة معينة تدفعه للقيام بأي فعل بشكل ملحّ في لحظة معينة.
أي أن الفكرة تُكسر فيها مقاومة الإلحاح، وتسيطر عليه بشكل قد يجعله يقدم على أي تصرف، وقد يكون هذا الفعل إيذاء للآخرين أو غير ذلك.
هل مرض الوسواس القهري وراثي؟
قال استشاري الصحة النفسية في تصريحه لـ “إيجبتك” إن مرض الوسواس القهري هو مرض عصابي، أي أن المريض يظل مسؤولا عن أي تصرف يقوم به، كما أن مرض الوسواس القهري قد يكون له عامل وراثي أو جينات وراثية.
ويجب دائما أن نفرق بين مرض الوسواس القهري والشخصية الوسواسية، لأن الاثنين يختلفان تماما من حيث طريقة العلاج وتطور الحالة.

الفرق بين الحدس القلبي والوسواس القهري؟
أشار الدكتور جمال فرويز في تصريحه إلى أن هناك فرق كبير الحدس القلبي العالي والوسواس القهري، قائلا: “كل الناس بتيجي لهم أفكار مترددة، أو بيعملوا تصالح متكرر مع نفسهم للحظات، لكن لكي نقول إن هذا مرض، لازم تكون هذه الحالة مستمرة لمدة لا تقل عن أسبوعين متتاليين، هذه الاستمرارية ، لما تبقى مسيطرة على المريض، بنقول عليها إنها مأثرة على حياته، يعني الشخص يقول: أنا النهاردة الأفكار دي على طول مسيطرة على دماغي، مش عارف أمارس أي حاجة، ومش قادر أتكلم مع الناس، يمكن تخف شوية لما أكون موجود مع حد”.
وتابع “فرويز”: “فيه كمان حركات بيعملها الشخص باستمرار، والناس بتاخد بالها منها، وده بيعمل له إحراج، لأنه بيكرر الحركات دي بشكل واضح، الناس مثلا تيجي تقول: أنا أحيانا مش عايز أطلع في الأسانسير، وده شيء عادي، لكن واحد تاني على طول ما يقدرش يطلع في الأسانسير، أو واحد يخاف مثلًا يطلع برج القاهرة، ويقول: أطلع على رجلي، وبلاش أزوره خالص”.
وأضاف: “هنا لازم نقرر إن كل الأمراض دي فيها حاجات عادية، لكن بتبقى بصورة قليلة، ومش مسيطرة، ودي النقطة الأولى”.
وتابع: “النقطة الثانية إن الأحداث دي ما بتستمرش فترة طويلة، لكن عشان نقول إن ده مرض، لازم يكون له استمرارية لمدة زمنية معينة، لا تقل عن أسبوعين على الأقل، وتكون الأعراض متواصلة”.

