خبير: إيران مطمئنة من الناحية العسكرية بسبب بيئتها الجغرافية الفريدة|فيديو
قال الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني تعكس توجهًا واضحًا لدى طهران بالتمسك بنطاقها الجغرافي والسيادي المسجل لها كدولة، وعدم السعي للخروج عنه أو التوسع خارجه كما كان يروج سابقًا، موضحًا أن إيران، رغم امتلاكها نفوذًا وتأثيرًا في مناطق متعددة داخل الإقليم العربي، باتت حريصة على التأكيد أنها إيران لإيران، في رسالة موجهة بالأساس إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الرسائل تحمل في طياتها قدرًا من الثقة بالنفس والموقف الصلب، حيث قدمت إيران للإدارة الأمريكية، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، ما وصفه بلمحة استباقية، عما يمكن أن تواجهه واشنطن في حال الاستمرار بسياسة التهديد والضغط، مؤكدة أن محاولات التخويف لن تنطلي عليها، مهما توسعت الولايات المتحدة في إرسال سفن حربية أو تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
سياسة الترهيب الأمريكية
وأضاف عبد المؤمن، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن إيران تدرك جيدًا أهداف الرئيس الأمريكي وأساليبه، وتعرف كيف ترد عليه سياسيًا واستراتيجيًا، معتبرًا أن الخطاب الأمريكي القائم على استعراض القوة العسكرية لا يمثل عامل ردع حقيقي لطهران، كما أنها تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الأزمات والضغوط، وهو ما يجعلها أقل تأثرًا بالتهديدات المباشرة، مؤكدًا أن واشنطن، رغم إعلانها توجيه قوة هائلة نحو إيران، لا تزال تفتقر إلى الفهم العميق لطبيعة الدولة الإيرانية، التي تمتلك تاريخًا عريقًا وثقافة سياسية وعسكرية متراكمة، تجعلها قادرة على امتصاص الصدمات والتعامل مع السيناريوهات الحرجة بمرونة عالية.
عنصر الطمأنينة الإيرانية
وأكد أن إيران مطمئنة نسبيًا من الناحية العسكرية، نظرًا لطبيعة بيئتها الجغرافية الفريدة، حيث تمتلك سلاسل جبلية هائلة تضم مداخل ومخازن طبيعية عميقة، تُستخدم لتخزين عناصر استراتيجية سواء للبرنامج النووي أو للاحتياجات الغذائية واللوجستية، موضحًا أن هذه الطبيعة الجغرافية تجعل استهداف إيران، حتى بالقنابل شديدة التدمير، أمرًا بالغ الصعوبة.
وأوضح أن ما يفعله الرئيس الأمريكي من استعراض للقوة يهدف بالأساس إلى التأكيد على امتلاك واشنطن القدرة على الضرب، لكن ذلك لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار فعلي بالمواجهة العسكرية الشاملة، خاصة في ظل نقص المعلومات الدقيقة لدى الولايات المتحدة حول الداخل الإيراني وآليات تفكير صانع القرار في طهران.
عقلية إيرانية تاريخية لا تُقرأ بسهولة
وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية، إلى أن إيران تتبع نهجًا سياسيًا متجذرًا في تاريخها، يقوم على إظهار ما يخالف ما تُبطنه، حيث تُظهر مواقف معينة للعالم الخارجي، بينما تحتفظ بخياراتها الحقيقية لنفسها من أجل البقاء والاستمرار، واعتبر أن هذه العقلية لم تُدرس جيدًا من قبل الإدارة الأمريكية، التي تمثل دولة حديثة نسبيًا مقارنة بإيران ذات التاريخ الطويل الممتد عبر قرون من الصراعات والحروب، وهذه الخبرة التاريخية تمنح إيران ثقة كبيرة في قدرتها على الدفاع عن نفسها، وإدارة الصراع دون الانجرار إلى مواجهات مباشرة غير محسوبة.

