رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شريف شاهين: جرينلاند فجرت أزمة سياسية واضحة بين الولايات المتحدة وأوروبا

جرينلاند وترامب
جرينلاند وترامب

قال السفير شريف شاهين، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن ملف جرينلاند أصبح يمثل نقطة محورية وحساسة في طبيعة العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة، خاصة في ظل عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأميركي، حيث أن العلاقات خلال الولاية الأولى لترامب شهدت قدرًا كبيرًا من التوجس والضغط الأميركي على حلف شمال الأطلسي الناتو، لزيادة مساهماته في ميزانية الدفاع، وهو ما استجاب له الحلف تدريجيًا، مشيرًا إلى أنه بعد استجابة الناتو لمطالب ترامب المتعلقة بزيادة الإنفاق العسكري الأوروبي، بدأ الأوروبيون يشعرون بأن العلاقة مع واشنطن باتت أكثر إزعاجًا وتعقيدًا، خاصة مع بروز قضية جرينلاند التي فجرت أزمة سياسية واضحة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتحديدًا مع الدنمارك، التي ترفض بشكل قاطع أي إجراء أميركي أحادي بشأن الجزيرة.

الضم بالقوة مستبعد

وأضاف شاهين، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، إن سيناريو الضم بالقوة مستبعد، معتبرًا أن الصدام العسكري بين الولايات المتحدة والناتو يظل احتمالًا ضعيفًا للغاية، نظرًا لطبيعة التحالف الدفاعية ومصالح الطرفين المشتركة، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن التصعيد السياسي والدبلوماسي يظل حاضرًا بقوة، في ظل الخطاب الأميركي الأحادي الذي اتبعه ترامب سواء بالحديث عن شراء جرينلاند أو التلويح بضمها، موضحًا أن الناتو لا يرغب، كما لا ترغب واشنطن، في فتح صدام داخلي بين الحلفاء حول قضية بهذه الحساسية، ما يدفع الجميع إلى محاولة احتواء الأزمة عبر التهدئة والسعي إلى حلول وسط، بدلًا من التصعيد المباشر.


وأشار السفير شريف شاهين، إلى أن الناتو، بوصفه تحالفًا عسكريًا جماعيًا، يسعى للحفاظ على توازن دقيق بين المصالح الأوروبية والأميركية، مؤكدًا أن الحلف يملك القدرة المؤسسية على لعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر وترميم أي صدع محتمل داخل صفوفه، حيث أن فرنسا اتخذت خطوة متقدمة بإرسال قوات إلى جرينلاند، في رسالة سياسية تعكس الرغبة الأوروبية في إظهار التماسك والحفاظ على الكبرياء والسيادة، إلا أن هذه التحركات لا تعني حل الأزمة بشكل أحادي، سواء من الجانب الأميركي أو الأوروبي، بل تؤكد الحاجة إلى تفاهمات سياسية شاملة.

الهواجس الجيوسياسية الأميركية

ولفت السفير شريف شاهين، إلى أن الرؤية الأميركية لملف جرينلاند تتجاوز البعد الأوروبي، إذ تنطلق من اعتبارات جيوسياسية أوسع، تتعلق بتصاعد النشاط العسكري لكل من الصين وروسيا في هذه المنطقة الجغرافية الحساسة، موضحًا أن واشنطن ترى في جرينلاند ثغرة استراتيجية كانت مهملة سابقًا، وتسعى الآن لسدها ضمن محاولات ترامب لإبراز الولايات المتحدة كقوة عالمية أولى ومهيمنة، وهذا التوجه انعكس في نبرة التعالي التي اتسم بها الخطاب الأميركي تجاه بعض العواصم الأوروبية، خاصة في تصريحات ترامب الأخيرة، والتي بدت واضحة في تعامله مع فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون، مقابل لهجة أكثر هدوءًا في حديثه مع قيادة الناتو.

ورجح أن قضية جرينلاند ستخضع لمفاوضات سياسية مباشرة بين الأطراف المعنية، للوصول إلى حلول وسط تُرضي الجانبين، مشيرًا إلى أن القضايا المرتبطة بالسيادة غالبًا ما تتداخل مع اعتبارات عسكرية واقتصادية، ما يجعل تفاصيل أي اتفاق محتمل غير مطروحة للنقاش العلني، حيث أن حديث ترامب عن الثروات الطبيعية في جرينلاند يكشف أن جوهر الأزمة اقتصادي وعسكري بالدرجة الأولى، مؤكدًا أن أي تسوية قد يتم الإعلان عنها بشكل عام، بينما تبقى تفاصيلها الحقيقية طي الكتمان بين واشنطن والعواصم الأوروبية المعنية.

نظام دولي متغير

وتطرق مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى التحولات الأوسع في النظام الدولي، معتبرًا أن السيولة السياسية الحالية تعكس حالة انهيار متسارعة للنظام العالمي التقليدي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، وهذه المرحلة قد تشهد ظهور تحالفات جديدة ومؤسسات دولية بديلة، في ظل تراجع فعالية الأطر التقليدية مثل الأمم المتحدة.

واختتم السفير شريف شاهين، حديثه بالتأكيد على أن انتقادات ترامب للأمم المتحدة تعكس رؤية أميركية تسعى لفرض النفوذ خارج نطاق المؤسسات الدولية، إلا أن هذا النهج، بحسب شاهين، لن ينجح في تحقيق سلام عالمي مستدام، مشددًا على أن العالم لا غنى له عن مؤسسات دولية، سواء بصيغتها الحالية أو بصيغ جديدة تتلاءم مع توازنات القوى الصاعدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء