ضياء حلمي: جرينلاند تضم ثروات نفطية ضخمة بنحو 30 مليار برميل|فيديو
قال الدكتور ضياء حلمي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن جزيرة جرينلاند تمثل أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة للولايات المتحدة، وهو ما يفسر سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة عليها، مشيرًا إلى أن الجزيرة تضم ثروات نفطية ضخمة تُقدر بنحو 30 مليار برميل، إلى جانب أكثر من 25 معدنًا نادرًا تمثل عنصرًا حاسمًا في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة، موضحًا أن الأهمية المتزايدة لجزيرة لا تقتصر على مواردها الطبيعية فقط، بل تمتد إلى موقعها الجغرافي الذي اكتسب قيمة إضافية مع التغيرات المناخية وذوبان الجليد، وهو ما يفتح ممرات ملاحية جديدة قد تصبح شريانًا تجاريًا عالميًا خلال السنوات المقبلة، وهو ما يضع الجزيرة في قلب التنافس الدولي على خطوط التجارة البحرية.
سياسة الضغوط القصوى
وأضاف حلمي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن إدارة ترامب تعتمد بشكل واضح على سياسة الضغوط القصوى، المصحوبة بدعاية إعلامية مكثفة وصدمات سياسية متعمدة، بهدف فرض واقع تفاوضي جديد قبل التراجع التكتيكي لاحقًا، مضيفًا أن التلويح باستخدام القوة العسكرية في جرينلاند لم يكن مطروحًا بشكل جدي، لأن الولايات المتحدة لا تستطيع خوض مواجهة عسكرية مع أوروبا بأكملها، خاصة في ظل الرفض الأوروبي القاطع، بل وذهاب بعض الدول إلى التلويح بإمكانية نشر قوات عسكرية في الجزيرة، ما دفع واشنطن إلى التراجع السريع عن هذا الخيار.
وأكد الدكتور ضياء حلمي، أن تماسك الموقف الأوروبي كان العامل الحاسم في إفشال مخطط السيطرة الأمريكية على جرينلاند، موضحًا أن رفض بريطانيا، الحليف التاريخي للولايات المتحدة، لهذا التوجه يمثل رسالة سياسية قوية بأن الأمر لن يمر بسهولة، مضيفًا أن وحدة الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الرفض الدنماركي الصريح، شكلت ورقة ضغط فعالة دفعت إدارة ترامب إلى التراجع عن فرض الرسوم الجمركية المرتفعة، وكذلك عن خيار التدخل العسكري، واستبدالهما بمطالب أقل حدة، مثل الحصول على امتيازات أمنية وعسكرية طويلة الأمد داخل الجزيرة.
القبة الصاروخية والبدائل التكتيكية
ولفت إلى أن الحديث عن نشر القبة الذهبية أو منظومات دفاع جوي في جرينلاند، يعكس تحولًا في الاستراتيجية الأمريكية من السيطرة المباشرة إلى السعي للحصول على نفوذ عسكري دائم، معتبرًا أن هذا هو الهدف الحقيقي للإدارة الأمريكية منذ البداية، حيث أن إدارة ترامب لم تكن تتوقع هذا القدر من الرفض الأوروبي، ما اضطرها إلى تقديم تنازلات محسوبة، في إطار تراجع تكتيكي يهدف في النهاية إلى تحقيق مكاسب أمنية دون الدخول في صدام مباشر مع حلف شمال الأطلسي.
وحذر من أن فرض الرسوم الجمركية على أوروبا يمثل خطرًا استراتيجيًا على الولايات المتحدة نفسها، موضحًا أن جمع أوروبا كخصم واحد قد يدفعها للتقارب أكثر مع الصين وروسيا، وهو ما يضر بالمصالح الأمريكية على المدى الطويل، مضيفًا أن أوروبا تمتلك بدائل اقتصادية قوية، سواء عبر تعزيز التجارة البينية أو توسيع شراكاتها مع الصين، التي تُعد أكبر مصنع في العالم، ما قد يؤدي إلى إضعاف الدولار وتعزيز مكانة اليورو في النظام المالي العالمي.
مكاسب الصين وروسيا من الخلاف الغربي
ولفت عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إلى أن أي خلاف أمريكي أوروبي يصب مباشرة في مصلحة روسيا والصين، مشددًا على أن الفراغ السياسي والاقتصادي لا يبقى دون بديل، موضحًا أن الصين تتحرك بهدوء وبراغماتية، معتمدة على التجارة والاستثمار بدل الصدام العسكري، وهو ما يجعلها الشريك الأكثر جاذبية لأوروبا في حال تصاعد التوتر مع واشنطن، محذرًا من أن استمرار سياسة الضغوط القصوى قد يتحول إلى خطأ استراتيجي أمريكي بالغ الكلفة.
واختتم الدكتور ضياء حلمي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الأقرب يتمثل في الوصول إلى تسوية وسط، تمنح الولايات المتحدة بعض الامتيازات العسكرية والأمنية، مثل قواعد أو ترتيبات دفاعية مشتركة، دون المساس بالسيادة الدنماركية على جرينلاند، مشيرًا إلى أن التاريخ يؤكد صعوبة فرض السيطرة الأمريكية الكاملة على الجزيرة، مؤكدًا أن ما جرى يعكس نموذجًا متكررًا في السياسة الأمريكية يقوم على التهديد، ثم التراجع، مقابل الحصول على مكاسب غير مباشرة، وهو ما قد يتكرر في أزمات دولية أخرى خلال المرحلة المقبلة.

