خبراء: برلمان 2025 يرسخ الاحترافية السياسية.. وهيمنة حزبية على اللجان
في قراءة تحليلية للمشهد البرلماني الجديد، أكد خبراء في النظم والتشريعات البرلمانية أن مجلس النواب دخل مرحلة "الاحترافية" بعد اكتمال تشكيل هياكل لجانه النوعية الـ 25، مشيرين إلى أن نتائج انتخابات اللجان تمثل انتصاراً لقائمة "التحالف الوطني" التي نجحت كافة أحزابها في الحصول على تمثيل داخل المكاتب القيادية.
خريطة القوى: مستقبل وطن يتصدر وحماة وطن يلاحقه
كشف الدكتور عبد الناصر قنديل، خبير النظم البرلمانية، في تصريح لـ“إيجبتك” عن الأرقام النهائية لتوزيع المناصب القيادية، حيث أشار إلى أن حزب "مستقبل وطن" استحوذ على 38 مقعدا قياديا “بنسبة 38% من إجمالي المناصب”، شملت رئاسة 12 لجنة، و18 وكيلًا، و8 أمناء سر، وجاء في المرتبة الثانية حزب "حماة وطن" بـ 20 مقعدا، يليه حزب "الجبهة" بـ 15 مقعداً.
وأوضح قنديل أن رئاسة جميع اللجان الـ 25 حُسمت بـ "التوافق"، مما يعكس حالة من التنسيق العالي بين الكتل الحزبية،.
ظاهرة "الوزير النائب".. قوة رقابية أم تضارب مصالح؟
شهد التشكيل الجديد بروز ظاهرة الوزراء السابقين تحت القبة، حيث يضم المجلس 10 وزراء سابقين، يتولى 9 منهم مناصب قيادية حالياً، ومن أبرزهم سامح شكري “لجنة العلاقات الخارجية”، والسيد القصير “لجنة الزراعة”، وطارق الملا، وعاصم الجزار الذي فاز بمنصب وكيل المجلس.
وفي هذا السياق، اعتبر المستشار عصام شيحة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الانيان في تصريح لـ “إيجبتك” أن وجود وزير سابق على رأس لجنة نوعية يمثل "نقطة قوة" للرقابة البرلمانية؛ لأن الوزير السابق يمتلك معلومات دقيقة حول "الدولاب الحكومي" والاتفاقيات والمناقصات، مما يمنعه من الانخداع بالإجراءات الإدارية التي قد يلجأ إليها المسئولون الحاليون.
وشدد شيحة على ضرورة أن ينزع هؤلاء الوزراء عن أنفسهم صفة "الموظف لدى الدولة" ليمارسوا دورهم كـ "موظفين لدى الشعب" يراقبون أداء الحكومة بكل حزم،.
جدل "تضارب المصالح" في لجنة الإسكان
أثار الخبراء علامات استفهام حول التكالب على عضوية بعض اللجان؛ حيث سجلت لجنة الإسكان 77 عضوا، أغلبهم من المطورين العقاريين، بينما لم تضم لجنة الشئون الأفريقية سوى 8 أعضاء فقط رغم أهميتها للأمن القومي.
وحذر المحللون من فكرة "تضارب المصالح"، مؤكدين أن النائب يجب أن يمثل الأمة ككل وليس فئة استثمارية محددة، معتبرين أن هذا الملف سيكون تحت مجهر الرقابة الشعبية.
مطالب بإذاعة الجلسات لتعزيز "شرعية الأداء"
تصدرت دعوات إذاعة جلسات البرلمان على الهواء مباشرة نقاشات الخبراء، حيث اعتبروها وسيلة ضرورية لتمكين الناخبين من مراقبة أداء نوابهم والكشف عن مدى ثقافتهم وإلمامهم بالقضايا الوطنية.
وأشاروا إلى أن انضباط النواب في تلاوة "القسم البرلماني" مؤخراً كان نتيجة تدريبات حزبية مكثفة لتلافي أخطاء الماضي، مما يعكس رغبة في تقديم صورة مؤسسية محترمة أمام الرأي العام.
تسونامي الانتخابات يضرب الأحزاب داخلياً
لم يتوقف تأثير الانتخابات عند حدود البرلمان، بل امتد ليشعل الحيوية داخل الأحزاب السياسية؛ حيث تشهد أحزاب مثل الوفد، التجمع، والدستور حراكاً داخلياً لإعادة ترتيب قياداتها بناءً على نتائجها البرلمانية.
ووصف الخبراء هذا الحراك بأنه "تسونامي" سيعزز من كفاءة الخطاب الحزبي في المرحلة المقبلة.
اتفق الخبراء على أن برلمان 2026 يواجه اختباراً حقيقياً لـ "شرعية الأداء"، حيث ينتظر الشارع ترجمة الخبرات الوزارية والتحالفات الحزبية إلى تشريعات وقبضة رقابية قوية تلامس هموم المواطن اليومية.

