إنترنت بسرعة الضوء.. موعد انطلاق شبكات الجيل السادس الـ6G
يقترب العالم من عصر الجيل السادس لشبكات الاتصالات (6G)، الذي يعد بسرعات هائلة تصل إلى 1 تيرابت في الثانية (أي ألف مليار بت في الثانية)، أي ما يعادل تحميل مئات الأفلام عالية الدقة في ثوانٍ معدودة، في خطوة قد تعيد تعريف مفهوم الاتصال اليومي.
بينما لا تزال شبكات الجيل الخامس 5G في مراحل نشرها الواسع، أعلنت شركات تقنية عالمية وجهات بحثية عن تقدم ملموس في تطوير 6G، مع توقعات ببدء التشغيل التجاري بحلول عام 2030.
ثورة السرعة.. من 5G إلى 6G
تُعد شبكات 6G امتدادًا طبيعيًا لتطور الاتصالات اللاسلكية، حيث كانت 5G توفر سرعات تصل إلى 20 جيجابت في الثانية مع زمن استجابة أقل من 10 ميلي ثوانٍ. أما 6G، فيُتوقع أن ترفع هذه السرعات إلى 1 تيرابت في الثانية، أي 100 مرة أسرع من 5G، ما يسمح بنقل بيانات هائلة في أجزاء من الثانية الواحدة. على سبيل المثال، يمكن تحميل فيلم بدقة 4K بحجم 30 جيجابايت في أقل من ثانية واحدة، أو نقل 1 تيرابايت من البيانات عبر مسافة كيلومتر في ثانية واحدة باستخدام موجات الدوامة المليمترية.
هذه السرعات الخيالية تعتمد على استخدام نطاقات تردد عالية جدًا، مثل موجات التيراهيرتز (THz) التي تتراوح من 100 جيجاهرتز إلى 3 تيراهيرتز، ما يوفر عرض نطاق أوسع وأكثر كفاءة، وقد حققت تجارب حديثة سرعات تصل إلى 938 جيجابت في الثانية عبر مسافات تصل إلى 100 متر، باستخدام رقائق "كاملة الطيف" تغطي نطاقات ترددية واسعة من 0.5 إلى 110 جيجاهرتز، وهي خطوة أقرب نحو الهدف البالغ 1 تيرابت.
موعد الانطلاق.. 2030 كأفق زمني
رغم التقدم، لا يزال إطلاق 6G التجاري بعيدًا نسبيًا. وفقًا للاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) ومنظمة 3GPP، سيتم الانتهاء من دراسات المتطلبات بحلول يونيو 2025، تليها مرحلة تطوير التقنيات لمدة 21 شهرًا تنتهي في يونيو 2026. بعد ذلك، تبدأ عمليات التقييم في 2028، ما يمهد للنشر التجاري الأولي في عام 2030 أو بعده بقليل.
في الإمارات، أعلنت الهيئة الاتحادية لتنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات عن خطة وطنية لتخصيص الترددات الجديدة بين 2025 و2026، تمهيدًا لتشغيل 6G بحلول 2030، مع التركيز على المدن الذكية والذكاء الاصطناعي.
أما في الصين، فقد أطلقت أول قمر صناعي تجريبي لـ6G في 2020، وتسعى للريادة العالمية. وفي أستراليا، خصصت شركة Telstra ميزانية قدرها 800 مليون دولار أسترالي لترقية البنية التحتية استعدادًا للعقد الثالث من القرن الحالي.
التطبيقات الثورية .. عالم افتراضي حقيقي
لن تقتصر 6G على السرعة فحسب، بل ستدمج الذكاء الاصطناعي لإدارة الشبكات تلقائيًا، مما يقلل من استهلاك الطاقة ويحسن التغطية. ستدعم تطبيقات متقدمة مثل:
- الواقع الممتد (XR): بث فيديو 360 درجة عالي الدقة دون تأخير.
- السيارات الذاتية القيادة: نقل بيانات حسية فورية لتجنب الحوادث.
- الرعاية الصحية: جراحات عن بعد بدقة ميكرومترية.
- المدن الذكية: ربط ملايين الأجهزة في إنترنت الأشياء (IoT) بكفاءة عالية.
ومع ذلك، تواجه التقنية تحديات مثل الحاجة إلى بنية تحتية جديدة، ارتفاع تكاليف الانتشار، ومشكلات التداخل في النطاقات العالية. كما أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف أمنية حول الخصوصية.
السباق العالمي.. من يقود الثورة؟
يقود الصين وكوريا الجنوبية واليابان السباق، مع مشاركة أمريكية من خلال تحالف "Next G Alliance" الذي يضم شركات مثل أتلانتا وإريكسون. في أوروبا، تركز الاتحاد الأوروبي على الكفاءة الطاقية، بينما تسعى الهند إلى أن تكون مساهمًا رئيسيًا بحلول 2030 عبر رؤية "Bharat 6G".
مع اقتراب نهاية عقد الـ2020، تبدو 6G ليست مجرد تحديث تقني، بل بوابة لعصر يجمع بين العالم الحقيقي والرقمي بسلاسة غير مسبوقة. هل سنرى هذه الثورة في موعد؟ الوقت وحده سيجيب، لكن التقدم الحالي يوحي بأن المستقبل أسرع مما نعتقد.

