رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هالة عسكر: الطهي داخل الأكياس البلاستيك قنبلة صحية موقوتة

هالة عسكر استشاري
هالة عسكر استشاري التغذية العلاجية

تحولت الأكياس البلاستيك البسيطة من السوبرماركت إلى بطل تريند غذائي أربك عشاق الطهي وأشعل الجدل على مواقع التواصل، تحت شعار وصفة سريعة، بلا أوان ولا تنظيف، وانقسمت الآراء بين من يراها ابتكارا ذكيا ومن يعدها مغامرة غير آمنة، فهل نحن أمام فكرة عبقرية تختصر الوقت… أم موضة مثيرة للقلق؟

في التقرير التالي نستعرض معكم تعليق الدكتورة هالة عسكر استشاري التغذية العلاجية، وأهم نصائحها للحفاظ على الصحة العامة. 

تريند الطهي في الأكياس البلاستيك 

أثارت طريقة غير تقليدية لتحضير الدجاج الجاهز من السوبرماركت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحول الكيس البلاستيكي المرفق بالدجاج من مجرد غلاف إلى وعاء يحضر فيه الطبق بالكامل، عبر تقطيع الدجاج وإعادته إلى الكيس مع إضافة الأرز والخضروات والتوابل ثم رجه جيدا ليصبح جاهزا للتقديم، وهو ما ساهم في انتشار الفكرة سريعا لبساطتها وعدم الحاجة إلى أوان أو تنظيف.

تريند الطهي في الأكياس البلاستيك 
تريند الطهي في الأكياس البلاستيك 

ورغم أن الفكرة بدت مقززة للبعض في البداية، فإن دانييل ميتشل (32 عاما) من بريسبان قررت تجربتها تحت تأثير الضجة الإلكترونية، لتتفاجأ بتحولها إلى وجبة مفضلة لدى عائلتها بفضل سهولة التحضير وانخفاض التكلفة.
في المقابل، أثارت الوصفة انتقادات تتعلق بالنظافة وسلامة الغذاء، مع تحذيرات من البكتيريا المحتملة على الأكياس البلاستيكية، بينما رأى مؤيدون وعلامات تجارية مختصة بالتوابل أنها ابتكار عملي يعكس إمكانية الجمع بين السرعة والطعام الصحي، لتبقى الوصفة محل انقسام بين الإعجاب والرفض.

تحذير قاطع: أكياس حفظ الطعام لا تتحمل الحرارة

أكدت الدكتورة هالة عسكر في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن أكياس البلاستيك المخصصة لحفظ الأغذية في الثلاجة أو الفريزر لا تصلح نهائيا للتعرض للحرارة، سواء في الفرن أو الميكروويف أو عند سكب سوائل ساخنة بداخلها، وشدد على أن استخدامها في الطهي أو التسخين خطر جدا وممنوع منعا باتا، لأنها غير مصممة لهذا الغرض.

وأوضح أن هذه الأكياس غالبا ما تكون مصنوعة من البوليسترين أو أنواع بلاستيك خفيفة، وهي مواد تتأثر سريعا بالحرارة وتبدأ في إطلاق نواتج تحلل كيميائية تنتقل مباشرة إلى الطعام.

ماذا يحدث عند تعرض البلاستيك للحرارة؟

وتابعت الدكتورة هالة عسكر، استشاري التغذية العلاجية في تصريحها قائلة: “عند تعرض البلاستيك للحرارة، حتى لو لم يذب أو “يسيح” بشكل واضح، فإنه يطرى ويدخل في مرحلة تحلل كيميائي، وبمجرد بدء هذا التحلل، تنتقل المواد الناتجة إلى الطعام دون رجعة، وهذه المواد لا ترى بالعين المجردة، لكنها تدخل الجسم وتبدأ في التراكم”.

وأشارت إلى أن هذه المواد قد تسبب:

تسمما في الجسم.

تشويشا في الذاكرة.

اضطرابات عصبية.

صعوبة في تخلص الجسم من السموم.

تأثيرات سلبية على الكبد والكلى.

أضرارا محتملة على الدماغ.

كما لفت إلى أن بعض الدراسات العلمية ربطت بين التعرض لأنواع معينة من البلاستيك والسمنة، وهو ما قد يبدو مفاجئا، لكنه مثبت في أبحاث حديثة.

الأكياس المخصصة للفرن… ليست آمنة تماما

وتابعت “عسكر” أنه حتى الأكياس التي يروج لها على أنها مخصصة للفرن، شدد المختص على أنها لا تستخدم بشكل متكرر، بل في أضيق الحدود فقط، مثل حالات الضرورة أو السفر أو عدم توفر أوانٍ بديلة، وأكد أن هذا ليس الاستخدام الآمن اليومي داخل المنازل.

أخطر ما في الأمر: الانسياق وراء “التريند”

حذرت “عسكر” من الانجراف وراء الصيحات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشددا على أن كون الأمر “تريند” لا يعني أنه آمن، حتى لو كان شائعا في دول أخرى، وأضاف:
“نحن لا نعرف نوع البلاستيك المستخدم لديهم، ولا ظروف التصنيع، لكن القاعدة واحدة في كل مكان: أكياس الثلاجة للثلاجة، وأكياس الفرن للفرن، ولا يجوز الخلط بينهما”.

البدائل الآمنة: البرام والفخار والزجاج

أكدت استشاري التغذية العلاجية أن أفضل وأأمن وسيلة للطهي هي الأواني الفخارية (البرام)، موضحا أنها:

لا تتفاعل مع الطعام.

تحافظ على النكهة.

آمنة تماما صحيا.

كما نصحت باستخدام الأواني الزجاجية المقاومة للحرارة، محذرا في الوقت نفسه من أواني الألومنيوم القديمة، التي قد يظهر فيها “زرقان” أو بقع غير طبيعية تنتقل إلى الطعام، وهو أمر معروف في البيئات الريفية منذ سنوات.

زجاجات المياه البلاستيكية: خطر صامت

تطرقت الدكتورة هالة عسكر للحديث إلى زجاجات المياه البلاستيكية، مؤكدا أنها مخصصة للاستخدام مرة واحدة فقط، ولا يجوز إعادة استخدامها أو ملؤها مرة أخرى، خاصة إذا تعرضت للشمس أو وُضعت داخل السيارة.
وأوضحت أن حرارة الشمس وحدها كافية لنقل المواد السامة من البلاستيك إلى الماء، حتى دون وجود نار أو حرارة مباشرة.

ونصحت باستخدام زجاجات زجاجية أو مخصصة لإعادة الاستخدام، وعدم تخزين المياه في عبوات بلاستيكية رخيصة أو ذات رائحة نفاذة.

أكياس السوق والمواد الملونة

حذرت استشاري التغذية العلاجية في تصريحها لـ “إيجبتك” من وضع الخضروات والفواكه في الأكياس البلاستيكية الملونة أو السوداء، موضحا أن الملون والأسود سواء من حيث الخطورة، وأكدت ضرورة تفريغ الطعام فور العودة من السوق وعدم حفظه داخل هذه الأكياس.

كما أشارت إلى أن الورق القديم المستخدم سابقا في لف اللحوم والفواكه كان أكثر أمانا صحيا من البلاستيك، لكنه اختفى لأسباب اقتصادية وسهولة الاستخدام.

تريند الطهي في الأكياس البلاستيك 
تريند الطهي في الأكياس البلاستيك 

نتائج تحاليل صادمة

كشفت هالة عسكر أنه عند إجراء تحاليل على أطعمة كانت محفوظة داخل أكياس بلاستيكية، وجدت ترسبات بلاستيكية داخل الطعام نفسه، وهو ما يفسر انتشار أمراض غريبة لم تكن معروفة من قبل، مثل: ضعف التركيز، تشتت الانتباه، مشاكل في الذاكرة، اضطرابات عند الأطفال. 

القاعدة الذهبية

خلص الحديث إلى قاعدة واضحة لا تقبل الجدل:
أي طعام يلامس البلاستيك ويتعرض للحرارة، تنتقل إليه مواد كيميائية ضارة قولا واحدا.

والنصيحة النهائية:

_ لا تطهُ الطعام في البلاستيك.

_ لا تسخن الطعام داخل البلاستيك.

_ لا تعد استخدام زجاجات المياه.

_ لا تتبع التريند على حساب صحتك.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء