رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رئيس "القومي للبحوث": هدفنا ربط البحث العلمي باحتياجات الدولة| حوار

رئيس المركز القومي
رئيس المركز القومي للبحوث

في توقيت تتزايد فيه تساؤلات المجتمع حول سلامة الممارسة الرياضية، ومع تصاعد الاهتمام الرسمي بصحة المواطن المصري، يبرز المركز القومي للبحوث كأحد أهم القلاع العلمية التي تتقدم الصفوف في ملف بالغ الحساسية: صحة الرياضيين والطب الرياضي.
فمنذ تأسيسه، لم يكن المركز القومي للبحوث مجرد مؤسسة بحثية تقليدية، بل كان دائمًا شريكًا أصيلًا في تبني القضايا التي تطرحها الدولة المصرية، ومواكبًا لتحولات المرحلة الجديدة التي تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.

ويُعد المركز القومي للبحوث أكبر مؤسسة بحثية متعددة التخصصات في مصر والشرق الأوسط، حيث يضم عشرات المعاهد العلمية في مجالات الطب، والصناعات الدوائية، والطاقة الجديدة والمتجددة، والهندسة، والبيئة، والزراعة، والتغذية، والنسيج، والعلوم الأساسية، ويعمل وفق استراتيجية وطنية تهدف إلى ربط البحث العلمي مباشرة بقضايا التنمية والصحة والصناعة والأمن القومي.

على هامش ملتقى متخصص حول الطب الرياضي وصحة الرياضيين، أجرى موقع إيجبتك هذا الحوار الخاص مع الأستاذ الدكتور ممدوح معوض، رئيس المركز القومي للبحوث، الذي كشف فيه عن رؤية علمية متكاملة لحماية شباب مصر من مخاطر الممارسة غير الآمنة، وعن منظومة بحثية وطبية متقدمة تربط بين البحث والتطبيق، وبين صحة الإنسان وأهداف الدولة.

س: بدايةً، لماذا يولي المركز القومي للبحوث هذا الاهتمام الخاص بملف الطب الرياضي؟

 المركز القومي للبحوث منذ إنشائه يتبنى كل القضايا التي تطرحها الدولة المصرية، وهذه ليست المرة الأولى التي نهتم فيها بموضوعات ترتبط مباشرة بصحة المواطن. 

الدولة في الفترة الأخيرة تولي اهتمامًا كبيرًا بصحة المصريين بشكل عام، وبصحة الرياضيين بشكل خاص، ومن هنا جاء تركيزنا في هذا الملتقى على الطب الرياضي والطب التأهيلي، باعتبارهما خط الدفاع الأول لحماية شبابنا.

س: ما الهدف الرئيسي من هذا الملتقى المتخصص؟

 الهدف هو مناقشة موضوعات شديدة الأهمية تتعلق بصحة الرياضيين، ودور المركز القومي للبحوث، والمراكز البحثية الأخرى، والجهات الصحية في تبني هذه القضايا.

 نحن لا نتحدث فقط عن علاج إصابة بعد وقوعها، بل عن منظومة تبدأ بالكشف المبكر، والوقاية، والتأهيل، ووضع قواعد علمية تحكم ممارسة الرياضة في مصر.

س: قبل الدخول في التفاصيل، كيف تقيّمون الدور العام للمركز القومي للبحوث وتخصصاته المختلفة؟

المركز القومي للبحوث مؤسسة وطنية شاملة، وليس معهدًا واحدًا أو تخصصًا واحدًا. نحن نضم عددًا كبيرًا من المعاهد البحثية المتخصصة في مجالات حيوية، منها معاهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية، والصناعات الدوائية، والطاقة الجديدة والمتجددة، والهندسة، والبيئة، والزراعة، والتغذية، والنسيج، والعلوم الأساسية.

هدفنا الأساسي هو ربط البحث العلمي باحتياجات الدولة والمجتمع، سواء في دعم المنظومة الصحية، أو تطوير الصناعة الوطنية، أو ترشيد استهلاك الطاقة، أو تحسين جودة الغذاء، أو توطين التكنولوجيا المتقدمة.

س: وما هي الأهداف الاستراتيجية التي يعمل المركز على تحقيقها في المرحلة الحالية؟

 نعمل وفق ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا، إنتاج بحث علمي تطبيقي يخدم خطط الدولة التنموية.
ثانيًا، تقديم خدمات تشخيصية وطبية وبحثية متقدمة للمواطن والمؤسسات.
ثالثًا، بناء كوادر علمية قادرة على الابتكار ونقل التكنولوجيا إلى السوق المحلي.

ونحرص دائمًا على أن يكون المركز شريكًا فاعلًا في كل ملف وطني، من الصحة إلى الصناعة، ومن الطاقة إلى الأمن الغذائي.

س: نعود إلى ملف الطب الرياضي، ما الذي يميز دور المركز في هذا المجال؟

 لدينا في المركز مركز التميز الطبي، وفيه وحدة متخصصة في الطب الرياضي والطب التأهيلي والطب الدوائي ، وتشرف عليه نخبة من معهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية. نقوم فعليًا بإجراء تحاليل وفحوصات شاملة للرياضيين قبل البطولات وأثناءها وبعدها، ولدينا مركز كبير لتحليل المنشطات يخدم المنظومة الرياضية بالكامل.

س: هل هناك بروتوكولات تعاون مع جهات أخرى؟

نعم، لدينا بروتوكولات تعاون مع جهات عديدة، وسيتم توقيع بروتوكولات جديدة من خلال هذا الملتقى مع جهات معنية. نحن نؤمن أن العمل المؤسسي المتكامل هو الطريق الوحيد لبناء منظومة رياضية صحية حقيقية.

س: لماذا التشديد على الكشف الطبي قبل ممارسة الرياضة؟

لأننا شاهدنا في الفترة الأخيرة عددًا من الأحداث المؤسفة نتيجة عدم الالتزام باللوائح والقوانين الطبية الخاصة بالرياضة. قبل ممارسة أي نوع من الرياضة لا بد من كشف طبي شامل، وهناك ما نسميه الكود الطبي الرياضي، وهو كود عالمي يحدد الفحوصات المطلوبة لكل رياضة على حدة.

س: هل تختلف الفحوصات من رياضة لأخرى؟

 بالتأكيد، ليست كل الرياضات مناسبة لكل الأشخاص. لدينا دراسات داخل المركز تحدد نوع الرياضة الأنسب لكل حالة صحية ولكل بنية جسمانية، حتى لا تتحول الرياضة من وسيلة للصحة إلى مصدر للخطر.

س: ماذا عن دور المركز خارج نطاق القاهرة والجيزة؟

نحن نخدم جميع المحافظات، وليس العاصمة فقط، من خلال قوافل طبية توعوية. وسنضيف قوافل متخصصة في مجال الطب الرياضي للكشف والتوعية في الأقاليم، حتى تصل الخدمة الطبية المتخصصة لكل أسرة مصرية.

س: هل الشهادة الطبية لممارسة الرياضة تكون دائمة؟

لا، لا بد من فحص دوري. مركز التميز الطبي لدينا مفتوح طوال الوقت لإجراء الفحوصات قبل البطولات وأثناءها وبعدها. الشهادة الطبية يجب أن تُجدد وفق فترات زمنية محددة.

س: ما أبرز التوصيات المقرر أن يخرج بها الملتقى؟

أهم توصية هي الالتزام الصارم بالكود الطبي الرياضي العالمي. سنؤكد على ضرورة الفحص الطبي قبل ممارسة أي رياضة، وعلى إجراء فحوصات متخصصة حسب نوع الرياضة، وعلى عدم السماح بالممارسة العشوائية.

س: هل يقتصر دور المركز في هذا الملف على معهد البحوث الطبية فقط؟

 لا، لدينا تكامل كبير داخل المركز. لدينا أقسام متخصصة في التغذية الرياضية، وأقسام في النسيج يمكن أن تساهم في تطوير الملابس الرياضية ومستلزماتها، بما يقلل من فاتورة الاستيراد ويدعم الصناعة الوطنية، وهذا يعكس فلسفة المركز في ربط البحث العلمي بالصناعة والاقتصاد.

س: في كلمة أخيرة، ما الرسالة التي توجهونها للشباب والأسر؟

 رسالتي واضحة: الرياضة صحة، لكنها قد تتحول إلى خطر إذا مورست دون إشراف طبي. الفحص المبكر، والالتزام بالتعليمات، والرجوع للمتخصصين، هي الضمان الحقيقي لحماية أبنائنا وبناء أبطال المستقبل.

يكشف هذا الحوار أن ملف الطب الرياضي ليس مجرد نشاط متخصص داخل المركز القومي للبحوث، بل جزء من رؤية أوسع تجعل من البحث العلمي أداة مباشرة لحماية الإنسان ودعم الدولة.
فمن خلال تكامل معاهده الطبية، والتغذوية، والنسيجية، والهندسية، يقدّم المركز نموذجًا لمؤسسة علمية تتحرك وفق أولويات وطنية واضحة، تربط بين صحة المواطن، وتطوير الصناعة، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وفي زمن تتسارع فيه المنافسات وتزداد فيه الضغوط على الشباب، يصبح الالتزام بالكود الطبي الرياضي، والكشف المبكر، والتأهيل السليم، ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن أي مشروع تنموي.

هكذا يؤكد الدكتور ممدوح معوض أن الطريق إلى البطولة يمر أولًا عبر العيادة، وأن حماية الجسد هي البداية الحقيقية لصناعة إنجاز يليق باسم مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء