"القومي للبحوث": خبراء يضعون الأسس العلمية للفحوصات الطبية للرياضيين | خاص
نظّم المركز القومي للبحوث ملتقى علميًا متخصصًا حول “الفحوصات الطبية المطلوبة للرياضيين من منظور علمي”، في إطار الجهود الرامية إلى تقنين ممارسة الرياضة على أسس صحية دقيقة، بما يضمن سلامة الممارسين وتحقيق الاستفادة القصوى من النشاط البدني في مختلف الأعمار والمستويات.
وفي تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك»، أكدت الدكتورة عبير محمد نور الدين، عميد معهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية بالمركز القومي للبحوث، أن تنظيم هذا الملتقى يأتي استجابة لحاجة ملحّة لفتح ملف الفحوصات الطبية قبل ممارسة الرياضة بصورة علمية ومنهجية، في ظل التوسع الكبير في ممارسة الأنشطة الرياضية داخل المجتمع المصري.
وأضافت أن الرياضة لم تعد نشاطًا ترفيهيًا محدود التأثير، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء الصحة العامة وتحقيق مفهوم “الرفاه الصحي”، وهو ما يفرض ضرورة وجود ضوابط طبية واضحة تسبق أي ممارسة رياضية، سواء على مستوى الهواة أو المحترفين.
الرياضة للجميع… لكن بشروط السلامة
وأوضحت الدكتورة عبير أن الملتقى يهدف في الأساس إلى التأكيد على أن ممارسة الرياضة يجب أن تتم في إطار آمن وفعّال، مشيرة إلى أن الإقبال على النشاط البدني يشمل اليوم مختلف الفئات العمرية، من الأطفال وحتى كبار السن.
وأكدت أن الفحوصات الطبية المسبقة تمثل خط الدفاع الأول لحماية الممارسين من مخاطر صحية قد تكون غير ظاهرة، موضحة أن اكتشاف الأمراض الكامنة أو عوامل الخطورة قبل بدء النشاط الرياضي يساهم في الوقاية من مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة.
وأضافت في ذات السياق أن دور الأطباء لا يقتصر على علاج المرض فقط، بل يمتد إلى الوقاية والحفاظ على الصحة العامة، من خلال ضمان خلو الممارس من أي أمراض خفية قد تؤثر على الأداء البدني أو تعرضه لمخاطر غير محسوبة.
توصيات على مستوى الجمهورية
وأشارت عميد معهد البحوث الطبية إلى أن التوصيات التي ستخرج عن هذا الملتقى لن تكون محدودة النطاق، بل ستشمل جميع محافظات الجمهورية دون استثناء.
وأكدت أن الهدف ليس خدمة القاهرة الكبرى فقط، بل الوصول إلى كل ممارس للرياضة في أي محافظة أو مركز أو قرية، مشددة على أن حق المواطن في ممارسة الرياضة الآمنة يجب أن يكون مكفولًا في كل ربوع الوطن.
وأضافت أن المركز القومي للبحوث يحرص على أن تكون الفحوصات المقترحة قابلة للتنفيذ في مختلف المستويات الصحية، وأن تتوافر في أغلب المستشفيات والمعامل، بما يضمن سهولة التطبيق وعدم تعقيد الإجراءات أمام المواطنين.
مراعاة البعد الاقتصادي
وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة عبير أن البعد الاقتصادي يمثل أحد المحاور الأساسية في صياغة هذه التوصيات، مشيرة إلى أن أي منظومة صحية ناجحة يجب أن تراعي الظروف المعيشية للمواطنين.
وأضافت أن المركز لا يسعى إلى فرض تحاليل متقدمة أو مرتفعة التكلفة، بل يهدف إلى الاكتفاء بالفحوصات الأساسية التي تحقق الغاية الطبية دون إرهاق مادي للأسر.
وأكدت أن التوازن بين السلامة الصحية والقدرة الاقتصادية يمثل تحديًا حقيقيًا، وهو ما تحرص المبادرة على تحقيقه من خلال اختيار بروتوكولات فحص مناسبة ومحددة بدقة.
متى تصبح الفحوصات إلزامية؟
وأوضحت عميد المعهد أن إلزامية الفحوصات الطبية تختلف باختلاف نوع الممارسة ومستواها، مؤكدة أن الرياضات التنافسية والمنتخبات القومية تخضع لضوابط أكثر صرامة.
وأضافت أن بعض الفحوصات الأساسية، مثل صورة الدم وقياس مستوى الهيموجلوبين، تعد ضرورية في جميع الأحوال، نظرًا لأهميتها في الكشف عن الأنيميا واضطرابات الدم التي تؤثر مباشرة على توصيل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
وأكدت أن سلامة القلب والجهاز التنفسي تمثل أولوية قصوى، خاصة لدى الأطفال وصغار السن الذين يبدأون ممارسة الرياضة في سن مبكرة.
بروتوكولات مختلفة لكل فئة
وأضافت الدكتورة عبير في ذات السياق أن المبادرة تعتمد على مبدأ التدرج في الفحوصات الطبية، بحيث يتم تحديد نوعية التحاليل وفقًا لطبيعة الممارسة ومستوى الجهد البدني.
وأوضحت أن الممارس العادي الذي يسعى لتحسين لياقته البدنية لا يخضع لنفس الفحوصات التي يخضع لها لاعب محترف أو عضو في منتخب وطني، مؤكدة أن هذا التدرج يحقق العدالة الطبية ويمنع الإفراط غير المبرر في الإجراءات.
وأكدت أن الأطفال في الأندية ومراكز الشباب لهم بروتوكولات فحص خاصة تتناسب مع أعمارهم وقدراتهم البدنية.
تنسيق مع وزارة الشباب والرياضة
وكشفت عميد معهد البحوث الطبية أن التوصيات العلمية التي ستصدر عن الملتقى سيتم رفعها إلى الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الشباب والرياضة، تمهيدًا لتحويلها إلى سياسات تنفيذية قابلة للتطبيق.
وأضافت أن التعاون بين المؤسسات البحثية والجهات التنفيذية يمثل حجر الأساس لإنجاح أي مبادرة وطنية في مجال الصحة والرياضة.
وأكدت أن جميع التوصيات ستستند إلى أسس علمية موثقة، بما يضمن مصداقيتها وقابليتها للتنفيذ على أرض الواقع.
ذوو الإعاقة في المرحلة التالية
واختتمت الدكتورة عبير تصريحاتها بالتأكيد على أن ملف ذوي الإعاقة سيكون ضمن أولويات المرحلة المقبلة من المبادرة.
وأضافت أن المركز يعتزم تخصيص برامج وفحوصات مناسبة لهذه الفئة، بما يضمن دمجهم الآمن في الأنشطة الرياضية وفق معايير علمية دقيقة.
الجدير بالذكر أن هذا الملتقى يأتي ضمن سلسلة من الفعاليات التي ينظمها المركز القومي للبحوث بهدف تعزيز الصحة الوقائية، وترسيخ ثقافة الرياضة الآمنة كأحد ركائز بناء الإنسان المصري في المرحلة المقبلة.

