الهدف إشعال حرب السودان.. نقل مرتزقة وسلاح من إسرائيل إلى إثيوبيا
كشفت «ميدل إيست آي» أن طائرة شحن سبق ربطها بتزويد مرتزقة مدعومين من الإمارات بالسلاح في السودان وليبيا، نفّذت خلال الأيام الماضية عدداً من الرحلات بين قواعد عسكرية في أبوظبي وإسرائيل والبحرين وإثيوبيا بهدف إشعال الحرب السودانية.
وذكر التقرير عن قيام طائرة شحن ثقيلة من طراز أنتونوف An-124، تحمل رقم التسجيل UR-ZYD وتُشغّلها شركة «ماكسيموس إير» الإماراتية، بتنفيذ سلسلة رحلات متكررة بين قواعد عسكرية في أبوظبي وإثيوبيا، تحديداً مطار هرر ميدا، القاعدة الرئيسية للقوات الجوية الإثيوبية، وتُظهر بيانات تتبع الرحلات أن هذه التحركات لم تكن عابرة، بل جاءت في نمط منتظم خلال فترة زمنية قصيرة.
ويوضح التقرير أن هذه الرحلات جرت في ظل تصاعد صراع نفوذ إقليمي حاد بين الإمارات والسعودية في اليمن والقرن الأفريقي، وهو صراع انعكس مباشرة على مسار الحرب في السودان.

إعادة تموضع في إثيوبيا
فبعد تحركات سعودية أضعفت مواقع الإمارات في اليمن والصومال، اضطرت أبوظبي إلى إعادة تموضعها، مع بروز إثيوبيا بوصفها نقطة ارتكاز جديدة في استراتيجيتها العسكرية واللوجستية.
ورغم أن الغرض من هذه الرحلات وأي صلة مباشرة بينها لا يزالان غير واضحين، فإنها جرت في سياق صراع نفوذ متصاعد بين الإمارات والسعودية عبر اليمن والقرن الأفريقي، قلب موازين الجغرافيا السياسية في المنطقة وأثار مخاوف من تصعيد جديد في حرب السودان.
وقد وُضعت الإمارات في موقف دفاعي بعد أن أطلقت السعودية تحركاً عسكرياً لإخراج المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي من مدينة عدن الساحلية في اليمن، واضطرت أيضاً إلى الانسحاب من قاعدتها العسكرية الرئيسية في بوصاصو على الساحل الصومالي المقابل.
وفي الأثناء، أسهم اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، حيث تحتفظ الإمارات بقاعدة عسكرية أخرى وتسيطر على ميناء بربرة، في زيادة زعزعة النظام الإقليمي، وأثار تكهّنات بإمكانية أن تحذو إثيوبيا، المقرّبة من أبوظبي، الحذو نفسه مقابل الحصول على منفذ إلى بربرة.
حرب السودان على خط الصراع
وأصبحت الحرب في السودان بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل 2023 وأسفرت عن أكبر أزمة إنسانية في العالم، جزءاً راسخاً من هذا الصراع، مع تكثيف السعودية، إلى جانب مصر وتركيا، دعمها العسكري للقوات المسلحة السودانية في محاولة لمواجهة رعاية الإمارات الطويلة لميليشيا الدعم السريع.
كما أن حالة عدم اليقين التي أحاطت بقاعدتي الإمارات في بربرة وبوصاصو، عقب إلغاء الحكومة الصومالية جميع اتفاقياتها مع أبوظبي، أدّت إلى إعادة انتشار عناصر إماراتية في إثيوبيا، التي باتت، وفق مصادر متعددة بينها مستشار سابق للحكومة الإثيوبية، محورية في استراتيجية الإمارات بالمنطقة.
وقال المستشار، الذي عمل مع حكومة أديس أبابا لأكثر من عقد، إن رئيس الوزراء آبي أحمد علي «يبدو بالتأكيد أنه يرى المستقبل في اصطفاف إثيوبيا بشكل راسخ مع تحالف الإمارات بدلاً من خيارات أخرى».
وأضاف المصدر أن «بعض المسؤولين في وزارة الخارجية الإثيوبية وغيرها يعتقدون أن الإمارات هي التي كانت تمسك بزمام القرار بالنسبة لإثيوبيا في ما يتعلق بالحكومة السودانية وقوات الدعم السريع وإريتريا وميناء عصب خلال العامين الماضيين»، في إشارة إلى الميناء الإريتري عصب، الذي قال المستشار إن آبي «كاد أن يغزوه العام الماضي استجابة لرغبة أبوظبي».

التصرف بسرعة جرأة
قال جلال حرشاوي، وهو محلل يركز على شمال أفريقيا والاقتصاد السياسي، لموقع «ميدل إيست آي» إن الإمارات، منذ اندلاع الحرب في السودان، «تصرفت بسرعة وجرأة والتزام مالي يفوق أي طرف خارجي آخر تدخل في الصراع».
لكنّه أضاف أن «انتصار السعودية على الإمارات في اليمن أواخر العام الماضي عزّز المصداقية الإقليمية للرياض»، وأن السعوديين باتوا الآن «ينفقون بسخاء وبوتيرة هجومية لتغيير مسار الحرب في السودان».
وفي هذا السياق، قال مسؤولون باكستانيون لوكالة رويترز إن المفاوضات باتت متقدمة بشأن حزمة دفاعية تُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار، تشمل مقاتلات JF-17 بلوك 3، وطائرات الهجوم K-8، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة لصالح القوات المسلحة السودانية.
وأضاف حرشاوي: «بينما سيعيد عدد من الفاعلين الإقليميين ضبط مواقفهم استجابة لتحركات الرياض، فإن إثيوبيا لن تفعل ذلك. أديس أبابا ستبقى متمسكة بالإمارات. ولهذا يركّز الإماراتيون عملياتهم العسكرية على الأراضي الإثيوبية، ويستعدون لهجوم كبير، بعدما عطّلت التحركات السعودية مناطق تمركز أخرى».

